جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) ـ قال وزير الصحة في حكومة مولاي ولد محمد الأغظف د.الشيخ المختار ولد حرمة ولد ببانا إن تغطية الخدمات الصحية في موريتانيا لا تتجاوز بصورة فعلية نسبة 5% من الموريتانيين، واصفا الخدمات العمومية بالضعف والتردي؛ وذلك بفعل ما وصفه "هزات متتالية" تعرضت لها موريتانيا طيلة العقود الخمسة الماضية.
وأضاف ولد حرمة في مقال بعنوان: خواطر حول معوقات قيام الدولة الموريتانية، بعث به لوكالة أنباء الأخبار المستقلة صباح اليوم الاثنين، إن تغطية خدمات التعليم تصل إلى: 14%، وسائل الإعلام: 2%، نسبة الولوج إلى الماء الصالح للشرب 20%، و إلى الكهرباء 12%. بينما يصل تردي خدمات النقل إلى مستوى 80%، مشيرا إلى أن البنية التحتية لا تتجاوز: 7% من احتياجات البلاد.
وأوضح الوزير السابق أن مؤشر الفساد وصل إلى الاستحواذ سنويا من قبل الأقلية "الليبرالية" على أكثر من 80% من مداخل البلاد وقروضها وهباتها، مشيرا إلى أن الوضع الذي تعيشه موريتانيا على صعيد الفساد المالي والإداري "يؤازره تنابز بين 300 قبيلة، و 5 عرقيات، وأكثر من 9 شرائح اجتماعية".
وقال إن أرقام: 100 حزب سياسي، و10500 منظمة غير حكومية، و 11 مركزية نقابية، وما يناهز ألف ترخيص لصحيفة، و 11 مؤسسة دستورية وقانونية، وأكثر من 7 حركات ذات صبغة أيديولوجية، إنما "تشكل عناوين بارزة لواقع أكثر تعقيدا في هذا المجتمع القليل السكان والكثير الموارد، والذي ينتقل من سيء إلى أسوأ وفق منطقية "لعنة سيزيف"، متسائلا: أين الخلل؟!
واعتبر الوزير السابق أنه "ليس من التشاؤم و لا من التطرف في شيء أن نقول إن البلاد لم تحقق شيئا يذكر على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن منذ استقلالها، بالمقارنة مع إمكاناتها و عائداتها و قلة ساكنتها"، واصفا تجربة الدولة الموريتانية الحديثة بأنها "تجربة فاشلة بكل المقاييس على شتى الأصعدة سواء منها الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي وحتى الإنساني".
وخلص المقال إلى إن "موريتانيا عانت و لا تزال تعاني من أزمة رجال و فقدان زعيم ملهم و رجل دولة فذ قادر على إنجاز المعجزات باختراق المسلمات القائمة و العقليات الرجعية و القضاء على المعوقات و الحواجز المجتمعية التي حالت على مر العصور دون تأسيس الدولة الموريتانية"، واصفا الجيل الأول من الرجال الذين تسلموا وثيقة الاستقلال بأنهم "على وطيبتهم لم يكونوا مؤهلين و لم تتوفر لديهم الإمكانات و المناخ الملائم لتحويل الفراغ إلى مركزية تسمى الدولة".
ودعا ولد حرمة إلى الاستثمار في ترقية و توظيف الطاقات البشرية المعطلة وذلك من خلال "انتشال الشعب من ظلمات الجهل وويلات الفقر والعمل على تربيته وتوعيته بمفاهيم الهوية والدولة و المواطنة و ما يترتب على ذلك من حقوق و واجبات و مسؤولية".