جدول المحتويات
الأخبار(امبود) – تشكل العربة وسيلة عيش شبه وحيدة لأطفال مدينة امبود المنكوبة جراء موجة السيول التي اجتاحتها قبل أسبوعين مخلفة خسائر مادية كبيرة تركزت أساسا في المباني السكنية.
في أي وجهة اتجهت داخل المدينة ثمة طفل أو أطفال يقودون عربة داخل السوق وفي شوارع المدينة بحثا عن من يؤجرها منهم لحمل بعض الأمتعة مقابل دراهم معدودة، باتت مصدر العيش للكثيرين من أطفال المدينة.
محمد طفل حاورناه على عربته حيث كان يتجول داخل السوق، أحلام لا تتجاوز إيجاد لقمة العيش والبقاء على قيد الحياة حتى يتقدم به العمر، ثم يغار الدنيا دون أن تبقى له بصمة، شأنه في ذلك شأن كثيرين ممن سبقوه من أبناء منطقته.
يقول محمد وهو في الحادية عشر من عمره إنه اختار البقاء داخل المدينة ومزاولة أعماله على العربة بدل العيش في الريف والعمل في المواشي، مضيفا أنه يحصل يوميا على أكثر من 1200 أوقية تشكل مصدر رزق شبه وحيد له ولأمه وأخواته، في انتظار أن يحين موسم الزراعة حيث المهنة الرسمية لأب أسرته.
أما ابراهيم فطفل يتجول هو الآخر على عربته داخل سوق المدينة وقد حاولت الأخبار أن تحصل منه على إجابات تحمل إضافة لما قاله محمد، فإذا بأحلام أطفال المدينة الريفية متقاربة، سألناه هل جلس على الطاولات الدراسية، فأجاب :-نعم قليلا- غير أن الذهن بالكاد علق به ما يثبت دعواه.
لكن سالم كان أحسن حالا من سابقيه، إذ وفق في تحصيل لقمة العيش عبر تخصيص ساعات لسقاية مجموعة من المنازل عبر قنينات مياه يحملها على عربته بينما يخصص ساعات أخرى للذهاب إلى محظر علي ابن أبي طالب إحدى أشهر محاظر المدينة ليتعلم فيها بعض كتاب الله، فصار يكتب ويقرأ ويحفظ سورا من القرآن الكريم.
يقول سالم إن مهنة العربة متعبة وشاقة جدا لكنها توفر لأسرته قوت يومها وتغنيها عن التسول لدى الآخرين، مضيفا أنه بدأ مزاولة هذه المهنة قبل أكثر من عامين.
أطفال آخرون كثر في المدينة سدت في وجوههم الحياة بعد أن عجزوا عن تحقيق الحلم حتى فى الحصول على عربة وهو ما يجعل سابيقهم أحسن وضعا، فلجأوا إلى "التسول"، المهنة الأكثر استقطابا لأطفال مدينة امبود وسط مخاوف من لجوءهم لامتهان السرقة في حال ظلت أبواب العيش الكريم موصدة في وجوههم.