جدول المحتويات
الأخبار(امبود) – فسد ما ادخرنا من حصاد العام الماضي حتى قبل أن يبدأ الموسم الزراعي الجديد وصرنا في حالة يرثى لها، بيوت مهدمة وأفرشة بالية انتشلت من تحت أنقاض المنازل الطينية المتهاوية وبطون خاوية تنتظر ماتجود به أكف المحسنين، بهذه العبارات افتتح المزارع موسى انجاي حديثه لموفد الأخبار وهو على أطلال منزله المتهدم يحاول إنقاذ بعض مابقي له من أمتعة تحت الركام.
لا يبدو موسى انجاي عاقدا كبير أمل على ما ستقدمه السلطات الرسمية من معوانات غذائية وأمتعة لمنكوبي المدينة التي أخذتها السيول الجارفة صباح التاسع من الشهر الجاري على حين غرة فحولت حياة مآت الأسر فيها إلى جحيم.
يقول انجاي إن المساعدات الرسمية هزيلة وذر للرماد في العيون، ويطرح سؤاله العريض علينا باستمرار ونحن نحاوره "يتهدم بيتك فتمنحك السلطات خنشة أرز وعلبة زيت صغيرة فأين ستحفظهما من التعرض للتلف وأنت لا تجد سقفا يقي أطفالك حر الشمس"، مضيفا أن مساعدة المزارعين تتمثل في توفير قروض ميسرة يعيدوا بها بناء منازلهم وتوفير كميات من الغذاء ولو مقابل عمل في انتظار أن يحين موسم الحصاد القادم.
غير بعيد من موسي انجاي تجلس زوجته آمنة وهي تحاول عرض بعض الحبوب على الشمس بعد أن تمكنوا من إخراجها من تحت الأنقاض، وتقول آمنة لموفد الأخبار إن حياتهم انقلبت إلى جحيم بعد أن تهاوى المنزل على ما كان يشكل مصدر أمن غذائي لهم طيلة خمسة أشهر قادمة وتشير بأياديها ثم تطرح هي الأخري سؤالا يوقظ إنسانيتك حين لا تجد له إجابة قاطعة "بما ذا سأطعم هؤلاء الصغار" لقد فسد علينا كل شيء.
لكن حال آمنة يبدو أحسن بكثير من حال لحبوس مزارع آخر وقد انهار بيته في غيابه فلم تتمكن زوجته ووالدته من إنقاذ حبة زرع من محصولهم الزراعي في العام الماضي، وبقيت أعينهم مشدودة إلى ما ستجود به مفوضية الأمن الغذائي من مواد قد تسد رمق أطفالهم ولو لأيام معدودة.
يقول لحبوس إن انعدام فرص العمل في المدينة واتساع دائرة المنكوبين فيها عوامل من بين أخرى ستجعل تعميم المساعدات بشكل كاف أمرا مستبعدا وتشتت جهود الخيرين، لكنه يطالب الدولة بتوفير مواد للبناء عبر مشاريع التنمية على أن تسترجع أموالها من المزارعين بالتقسيط وهو مطلب تكرر على ألسنة أغلب من التقت بهم كاميرا الأخبار خلال جولتها في الأحياء المنكوبة.