تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

المحامي إبراهيم ولد أبتي (الأخبار)الأخبار (نواكشوط) – قال المترشح لنقابة المحامين الأستاذ المحامي إبراهيم ولد أبتي إنه سيكون نقيب المرحلة، عمل على تسوية النزاعات ووضع حد للخلافات، معتبرا أن الحكومة الحالية لن تقحم نفسها في تجديد هيئات نقابة المحامين المقرر نهاية شهر يونيو.

 

وقال ولد أبتي إن دور النقيب يكمن في تسيير ـ بصفته أبا حنونا ـ المصالح المادية والمعنوية للمحامين بغض النظر عن انتماءاتهم وينبغي أن يظل فوق التجاذبات حتى يتمكن من ضمان الاستقلالية وحماية حقوق الدفاع على كل المستويات وفي كل الظروف.

 

واعتبر ولد أبتي في مقابلة له مع "اكريدم" أن كل مترشح يسعى لدعم سياسي أو اقتصادي من الغير مصيره الفشل، معللا ذلك بأن المحامين متمسكون باستقلاليتهم.

 

وهذا نص المقابلة التي أجراها ولد أبتي مع اكريدم:

 

اكريدم: ما هي أسباب ترشحكم ؟

أمارس مهنة المحاماة منذ ما يزيد على 32 سنة وهذه المسيرة جعلتني أطمح في تقلد وظيفة نقيب. لقد سيرت مكتبا للمحاماة منذ ما يزيد على 30 سنة كما تقلدت وظيفة كاتب الهيئة الوطنية للمحامين لمدة 8 سنوات وأتمتع بعلاقات متميزة مع كافة الزملاء تعود إلى روح الزمالة والمهنية التي ظلت تطبع تصرفاتي مع الجميع. كما تعلمون فإن موريتانيا عرفت ظروفا صعبة طيلة الفترة الممتدة من 1980 إلى 2005 لعبت طيلتها النقابة التي أنتمي إليها دورا طلائعيا في مؤازرة كل الأشخاص الذين لا صوت لهم في مواجهة الظلم وخرق حقوقهم وقد كنت من بين هؤلاء الخيرين الذين نصبوا أنفسهم للدفاع عن كل الأطياف السياسية والإديولوجية وبصفة عامة عن كل المواطنين ضحايا الاعتقالات التعسفية والتعذيب والحرمان والقتل. فهذا الماضي بالنسبة لكل محام يعتبر مهما بل أساسيا وأفتخر اليوم بأنني كنت رفقة زملائي الأعزاء والشجعان وفي أغلب الحالات في ظروف سيئة بل وخطيرة إلى جانب كل الضحايا الذين تشرفنا بالدفاع عنهم وكلهم شهدوا على ذلك. كما أن لي أيضا ماض سياسي خلال مرحلة الشباب حيث كنت عضوا في حركة الكادحين من 1971 إلى 1975 كما انتميت إلى تشكيلات سياسية خلال الفترة من 1991 إلى سنة 2003 وهذا الماضي لا أتندم عليه بل أفتخر به.

 

ومنذ سنة 2003 تحررت من كل انتماء حزبي وأصبحت شخصية مستقلة.

 

أصنف نفسي محامي ليس له أي انتماء سياسي وأعتبر أن كل نقيب يتحتم عليه أن تكون له علاقات جيدة مع زملائه ومع كل مكونات المجتمع ، ذلك أنه يفترض في كل نقيب التمتع بأخلاق مثالية في ممارسة المهنة وفي حياته الخاصة على أن تكون مواصفات كل مترشح لمأمورية النقيب.

 

ينبغي أن يكون النقيب معتدل في كل علاقاته ويحرص على علاقاته مع وزير العدل لأنه هو الذي يمثل النقابة ويتقاضى باسمها وهو الذي يتصرف ويتصل باسمها مع كل الهيئات ذات الصلة بتسيير الهيئة الوطنية للمحامين التي يترأسها.

 

 و في هذا المضمار عليه أن يحسن علاقات التبادل مع وزير العدل ولهذا السبب لابد أن يتجنب المواقف التي من شأنها أن تؤثر أو أن تكون لها انعكاسات سيئة على تسيير النقابة فهذا التوجه هو الذي يليق بالنقيب و ضروري و ينتظره كل الزملاء.

 

اكريدم: ما هي اقتراحاتكم وأفكاركم لإقناع زملائكم الذين من سيقررون عند تجديد مكتب الهيئة الوطنية للمحامين؟

 

إن نقابة المحامين الموريتانيين نقابة شابة مولودة سنة 1980 وتتطلب هيكلة جذرية وهي بحاجة اليوم إلى تفعيل التعاون بين كافة أعضائها بخصوص إنشاء إطار لتبادل الخبرات وطرق العمل.

 

إن تكوين المحامين يجب أن يتم تطويره خاصة في مجال البحث والاستشارة وتحرير وتصحيح العقود. ويمكننا الاستعانة بأصدقاء في النقابات الأجنبية التي نتعامل معها والتي لي بها علاقات جيدة فأنا عضو في المجلس الرئاسي للاتحاد الدولي للمحامين الذي أمثله في موريتانيا وعضو في مجلس إدارة المؤتمر الدولي للنقابات ذات التقاليد المشتركة وهو مجلس الإدارة المنشأ في شهر دسمبر 2013 بأبدجاه بعد وفاة ماريو استازي الذي كان يرأس بإجماع وبقدرة فائقة هذا المؤتمر منذ تأسيسه سنة 1985.

 

إن هناك جانبا آخر مهم فالنقيب يجب أن يتمتع بأخلاق مثالية ماضي نظيف وهذا الجانب يدخل بصفة جذرية في أوصاف أي مترشح لانتخابات النقيب.

 

إن نقابة المحامين تتكون من محامين قدماء وشباب وأساتذة جامعيين وهذا التعدد يثري النقابة ويمكن من مراجعة كل النصوص وتحيينها من أجل مواكبة التشريعات والفقه القضائي وسأعمل بالتنسيق مع المجلس على تقديم اقتراحات تمكن الهيئة من المساهمة في التكوين لكل أعضائها.

 

فباعتماد التكوين المستمر في الداخل وفي الخارج نتمكن من تحضير أنفسنا للتجاوب مع كل الطلبات الداخلية والخارجية خاصة أن موريتانيا تنفتح اليوم على الشركات المعدنية والبترولية وغيرها من المستثمرين.

 

وأشير إلى أنه إلى هذا اليوم ما زال المحامون دون آليات تعاضدية أعني بذلك أنواع التأمين وبصفة خاصة تأمين المرض تأمين الشيخوخة وسأعمل على فتح تفكير ونقاش حول الموضوع على مستوى المحامين من أجل تعبئتهم حول ضرورة الدخول في مفاوضات مع الهيئات المختصة ومع النقابات الصديقة للاستفادة من خبراتها وتقنياتها في هذا المجال.

 

وعلى المحامين أن يفكروا في طرق للحصول على موارد من أجل إيجاد موارد متعددة لتجاوز العجز في الوسائل الذي تعرفه الهيئة الوطنية التي لا موارد لها سوى مشاركات أعضائها.

 

لابد من العمل من أجل إنشاء مقر للهيئة لأننا اليوم مستقطبين في قصر العدالة وهو أمر لا غنى عنه لمتابعة ومواجهة الأمور اليومية ، لكن أصبح من اللازم إنشاء دار لنقابة المحامين.

 

وأعتقد أن ثروة المحامي تكمن في قوة كلمته وكتابته و قناعته الشخصية وفي غناه الثقافي والفكري وينبغي أن لا يعول على مساعدة السلطة أو أية قوة سياسية أو اقتصادية مهما كان نوعها.

 

إن إشكالية الاستقلالية تجسد المرجعية والقوة بالنسبة لكل نقابة محامين وينبغي أن تكون أيضا مرجعية دائمة معتمدة يستوجب الحفاظ عليها من طرف كل نقيب ولا أعني فقط الاستقلالية عن السلطة الحاكمة بل عن كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وسأبادر بعدة نشاطات للقيام بتحسيس في جميع أوساط الحكومة وجميع المؤسسات والشركات الوطنية والأجنبية حول دور المحامين الذي لا يتوقف على التمثيل أمام المحاكم لما للاستعانة بالمحامي من أهمية في كل المسائل وخلال كل المراحل.

 

وبما أن دور المحامين إلى جانب القضاة وكتاب الضبط يشكل المرجعية الحقيقية والفعالة لكل إصلاح للقضاء ، فسأعبر لوزير العدل عن استعداد المحامين للمشاركة والمساهمة في كل عملية تهدف إلى التحسين من أداء القضاء خاصة أن نجاح المؤسسة القضائية لن يتأتى إلا بتضافر جهود مكوناتها من قضاة وكتاب ضبط ومحامين كي يتمكن الجميع من تحسين مردوديتها وتطويرها لفائدة ضمان الأمن وجلب المستثمرين.

 

اكريدم: لقد ركزتم كثيرا على العلاقات بين الهيئة الوطنية للمحامين ووزارة العدل وفي السنوات الأخيرة كانت تلك العلاقات مشدودة بين الهيئة والوزارة بل مع السلطة التنفيذية، هل يتوقع معكم الرجوع  إلى نوع من التطبيع؟

 

سأعمل على إنهاء كل الخلافات من أجل خلق تعاون حقيقي مع وزارة العدل خدمة للهيئة وللعدالة.

 

إن ماضي السياسي وتاريخي الحقوقي واستقامتي المهنية واستقلاليتي عن الانتماء الحزبي كلها مؤهلات تعطيني المناعة ضد محاولات التأثير التي تقوم بها القوى السياسية والاقتصادية مع العلم أني لا أخجل من عرض ومناقشة أي فعل أو تصرف قمت به خلال حياتي المهنية والعائلية.

 

من حق وزير العدل والسلطة التنفيذية أن تنتظر من النقيب إنهاء كافة أشكال الخلاف في جو ملؤه الاحترام المتبادل بعيدا عن كل عصبية في إطار ممارسة كل طرف لصلاحياته.

إن كل تلك الخلافات مع الوزارة ومع السلطة التنفيذية ستكون من الماضي وينبغي تجاوزها وسأفتح عهدا جديدا مع وزارة العدل ومختلف مكونات السلطة التنفيذية كما سأحتفظ باستقلاليتي اتجاه الكل في إطار العلاقات المحترمة وعندما يقوم كل طرف بدوره سنخطو خطوات جبارة إلى الأمام.

 

إن دور النقيب يكمن في تسيير ـ بصفته أبا حنونا ـ المصالح المادية والمعنوية للمحامين بغض النظر عن انتماءاتهم وينبغي أن يظل فوق التجاذبات حتى يتمكن من ضمان الاستقلالية وحماية حقوق الدفاع على كل المستويات وفي كل الظروف.

 

اكريدم: هنالك مأخذ على العدالة؛ الذين لديهم إمكانيات يحصلون على خدمات محامين جيدين أما الفقراء وهم الأغلبية فيكتفون بالانتداب المباشر مما يفقدهم حق العناية لقضاياهم … ؟

 

إن المساعدة القضائية في موريتانيا هي المعنية بمبلء هذا الفراغ بتوفير الإمكانيات للمحتاجين للدفاع عن أنفسهم وهو موضوع قانون ونصوص تطبيقية والمستفيدون الذين سنت النصوص لفائدتهم ينتظرون تطبيقها الفعلي وسأقوم بالتعاون مع وزير العدل ومعاونيه لإنجاز المساعدة القضائية حتى نتمكن معا من تغطية هذا الفراغ .

 

اكريدم: إن المحامين الموريتانيين يعانون أيضا من منافسة الوسطاء …

 

إن هذا النوع من الأشخاص كان قد اختفى جزئيا إلا أنه بدأ يظهر من جديد والطريقة الأمثل لمكافحته تتم عن طريق عمل المحامين وإنشاء متابعة مع القضاة وكتاب الضبط على مستوى كل المحاكم. فعلى المحامين اعتماد اليقظة ومواصلة النشاطات التي  يقومون بها ضد السمسرة أمام قضاة الحكم وقضاة النيابة وكتابات الضبط من أجل محاربة السمسرة التي تعيق حسن سير العدالة. فبعض الوسطاء يثرون على حساب المتقاضين فعلى المتقاضي أن يكون على اتصال مباشر بمحاميه دون وسيط خاصة أن المحامين في بلادنا يتمتعون بالحصرية في التمثيل أمام المحكمة العليا ومحاكم الاستئناف.

 

اكريدم: أنتم محامي وناشط حقوقي في السابق وفي الحاضر وقد دافعتم في الكثير من القضايا عن ناشطين حقوقيين أو غيرهم ضد الدولة ألا تظنون أن ذلك سيشكل عائقا أمام ترشحكم لمنصب النقيب خاصة أن المحامين لهم توجهاتهم السياسية وهل للدولة تأثير في انتخابات النقيب؟ وبصفتكم خصما دائما للدولة وللسلطة ألا يشكل ذلك عائقا بالنسبة لكم؟

 

لا على العكس فهذا يشكل عامل إثراء لقد حضرت كل المحاكمات منذ سنة 1983 وحتى اليوم وأعتبر ذلك إيجابيا جدا وهو ما أعطاني كل الاحترام والشرف بين زملائي وفي أوساط السلطة والمعارضة والمجتمع المدني والرأي العام وهذه التجربة جعلتني على معرفة تامة بالنظام القضائي وبالعلاقات بين المحامين والدولة ، كما أنني أيضا ناشط في عدة منظمات لحقوق الانسان فأنا عضو مؤسس للرابطة الموريتانية لحقوق الانسان وفي مكتبها التنفيذي الأول وعضو مؤسس لجمعية نجدة العبيد و GERDDES التي أتولى سكريتيريتها العامة.

 

والسلطات العامة تعمل لا محلة لصيانة النصوص المنظمة للهيئة الوطنية للمحامين وتعي دور المحامي وطنيا ودوليا لضمان استقلال القضاء ووحدة الهيئة. فكل نقابة ضعيفة لا يمكنها القيام بالمهمة المنوطة بها كما هو الحال بالنسبة لأي نقيب خاضع أو تابع لأي قوة سياسية أو اقتصادية ، فالنقيب ينبغي أن يكون عامل توازن بين المحامين والدولة .

 

وسأكون نقيب المرحلة الذي يعمل على تسوية النزاعات ووضع حد للخلافات ، فأنا بطبيعتي هادئ وأتصرف ببرودة أعصاب وأظن أن الحكومة الحالية ، عكسا لسنة 2002 إبان نظام ولد الطايع ، لن تقحم نفسها في تجديد الهيئات المسيرة للهيئة المقرر في نهاية شهر يوينيو.

 

إن تجربة 2002 من مخلفات الماضي والدروس التي استنتجها المحامون من تلك الفترة مكنتهم من التمسك باستقلاليتهم عن كل القوى السياسية والاقتصادية في إطار الوحدة والزمالة اللذين يشكلان مصدر قوتهم.

 

إن المحامين ناخبون من نوع وشكل ومستوى معين بحكم مستواهم وانتمائهم لقطاعهم الذي يشكل مصدر وجودهم ، فهم الذين تميزوا بتضحياتهم التي ما فتئوا يقدمونها ، فتحولوا بذلك إلى الحارس اليقظ المستعد لتقديم خدماته في كل الأوقات العصيبة للمواطنين الذين اجتازوا مراحل صعبة في وجودهم وفي حرياتهم.

 

في سنة 2002 حاولت السلطات جعل الهيئة الوطنية للمحامين ذيلا لها ومنذ 2005 أرى أن هذا التوجه قد ولى ولله الحمد ولا أتصور العودة إليه وما أتوجسه من تصرفات الوزير الحالي والسلطة الحاكمة تجعلني أجزم أن ذلك التوجه أصبح من مخلفات الماضي.

 

إن الأمر يتعلق بالمحامين الذين سينتخبون نقيبهم وأعضاء مجلسهم وكل مترشح يسعى للحصول على دعم سياسي أو اقتصادية من الغير مصيره الفشل لأن المحامين متمسكون باستقلاليتهم وأدعو هنا كل الزملاء بأن لا يحكموا وهم يدلون بأصواتهم إلا قناعاتهم ومهنيتهم لأن أعضاء قطاع له كل هذه الصفات لن يعطوا أصواتهم إلا عن وعي وفي سرية تامة خلف الستار.

 

وفي الأخير أنبه إلى أنه علينا أن نميز بين قبعتين: قبعة المحامي الذي يمارس مهنته في مكتبه و المحامي الذي يزاول مأموريته كنقيب بالإشراف على تسيير مرفق عمومي يتطلب العمل بتوازن لصيانة علاقات المحامين مع الجميع وعلى الخصوص مع السلطات العمومية ممثلة بوزارة العدل. 

أجرى الحوار خالدو جكنـا

 

الأحدث