تخطى الى المحتوى

شبح الجفاف بالحوضين يثير مخاوف المنمين

جدول المحتويات

الآبار التقليدية هي الخيار الوحيد أمام المنمين حالياالأخبار (نواكشوط)- اعرب عدد من المنمين بولاية الحوض الشرقي عن مخاوفه من حدوث كارثة بفعل انعدام المراعي وندرة المياه، واختفاء الجهود الحكومية منذ عملية أمل 2011 الشهيرة.

 

وتقول التقارير الواردة من الداخل إن انهيار القوة الشرائية للسكان، وغياب المراعي، وندرة المياه في المناطق الرعوية خلفت ضغطا هائلا علي المنمين بالولاية، وإن السكان يعيشون حالة قلق غير مسبوقة خوفا علي مواشيهم المعرضة للانقراض.

ثروة الحوضين في خطر .. أين وزير التنمية الريفية؟

وقال أحمد ولد سالم وهو منمي يقطن قرب "القوقري" جنوب مركز "أعوينات أزبل" الداري (45 كلم) إن سعر خنشة العلف الرديء بلغت عشرة آلاف أوقية، وإنها ير متوفرة إلا في مراكز المدن، وإن تكلفة النقل ضاعفت من مأساة المنمين.

 

ويري ولد سالم أن الأزمة تكمن في الضغط الذي تعيشه الآبار التقليدية هذه الأيام حيث تستمر الماشية في التوافد عليها إلي غاية الخامسة فجرا.

 

ويري في حديثه لوكالة الأخبار أن طيبوبة السكان تحول دون نفوق آلاف رؤوس الماشية، لكن صبر القاطنين عن الوافدين لا يعمر في العادة أكثر من أسابيع.

 

ويري رفيقه أن الحصة الممنوحة لهم من حاسي "أهل أجدي" (مابين الثالثة والخامسة فجرا) تكفي لشرب الماشية، لكن في الغالب تتعثر حصص آخرين خصوصا من يأتون فجرا لشغل السكان المحليين للآبار التي حفروها قبل سنوات لصالح مواشيهم.

 

تآمر الدولة …

 

ويري "عبد الله ولد سيدي" وهو شيخ في الخامسة والستين من عمره أن "الدولة" تآمرت عليهم بشكل غير مسبوق في تاريخها، حيث قام "صاحب الغذاء" (مفوض الأمن الغذائي) بجولة أولوية باع خلالها عدة أطنان بمبلغ ألفين أوقية بدل ستة آلاف التي كان التجار يبيعون بها الأعلاف سابقا، وهو ما دفع التجار إلي التوقف عن استيراد المادة خوفا من الخسارة، ولما توقفوا توقفت المفوضية وتركت المنمين يواجهون مصيرا وصفه بالمجهول.

الضغط علي الآبار يزداد منتصف النهار وآخره بكافة المناطق حاليا

وطالب ولد سيدي وهو مالك قطيع من الأغنام (حوالي 180 رأس) الحكومة بمحاسبة من أسماهم بالمجرم الأول الذي تسبب في ارتفاع الأسعار وقطع التموين بالأعلاف عن المواطنين في نهاية الصيف، والتدخل من جديد لتوفير سند للضحايا.

 

لكل استحقاقه ..

 

لا يبالي "عبد الله" و"أحمد" بالحراك السياسي الحالي فهم قد منحوا أصواتهم سنة 2009 للرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز ظنا منهم بأن الأوضاع ستتغير، ومادام هو المرشح الوحيد فليس من المفيد تكرار التجربة أو الانشغال بها،فأخبار الغيث والتقارير الواردة من جمهورية مالي أهم ما يتطلع إليه المنمون.

أخبار الغيث والماشية أهم لدي المنمين من الصراع السياسي

غرب مدينة تمبدغه، وتحديدا عند "حاسي أهل عبدي ولد الجيد) تتمركز قطعان الماشية القادمة من "آوكار" أو "أم الحياظ" بعدما باتت المنطقة الواقعة بين "الحاسي" و"الدفعة" هي الرقعة الوحيدة التي توجد بها مساحات رعوية مقبولة من مجمل الشريط الرابط بين "أخظوره" شرقا (بلدية أطويل) إلي " الكيل" غربا (بلدية أكجرت).

 

تمتاز المنطقة بآبارها الارتوازية ومياها الباردة، لكن حجم الضغط الذي تعيشه جعل المقيمين فيها يدقون ناقوس الخطر خوفا على مواشيهم من تداعيات الضغط الكبير، كما أن المنطقة تحولت إلي أشبه ما يكون بمجمع لنفايات الأغنام الهزيلة والنوق المتأثرة بجفاف الأرض وحرارة المنطقة.

 

تتحرك السيارات عبر الشريط غربا وشرقا، لكن أعين الراكبين فيها علي شعارات الحملة وعدد المصوتين للرئيس، مع اهتمام بسيط بالحيوانات السائبة علي الشارع خوفا من حادث سير مفاجئ قد ينهي مسار سياسي ينظر من وراء الزجاج للعابرين جنوبا بحثا عن ماء أو كلأ نظرة المشفق في أغلب الأحيان، الشامت في أحايين كثيرة.

 

لا يحس أغلب الأطر القادمين من العاصمة للمشاركة في استقبال الرئيس بمرارة الحرمان الذي يعيشه "أحمد " ورفيقه "عبد الله" في عز الصيف ببوادي الشرق المنكوب هذه الأيام، لكنهم يستغربون تصريحا وتلميحا في أوقات أخري كيف ترتفع أسعار الماشية، وفي الحوضين هذا الحجم الهائل من الإبل والأغنام والبقر؟

الأحدث