تخطى الى المحتوى

الاستثمار في الحركات المسلحة

جدول المحتويات

عبد الله ولد امباتي - abdallambaty@gmail.comلا يمكن لأرض أزواد أن تعرف الاستقرار أو أن تحلم به يوما، هكذا شاءت الأقدار بأن تكون هذه الأرض ساحة حرب (الدول) لفرض مصالحها على حساب كل شيء، فمنذ ظهور خارطة العالم الجديد لم تقم أي سلطة أو قانون، فالجماعات المسلحة وحدها القادرة على فرض هيمنتها وبسط نفوذها لأنها في الأساس من صنع استخبارات الدول (الصديقة) والتي لا يمكن بحال من الأحوال التخلي عن مصالحها هناك، وبمعنى آخر فالكل يريد أزواد بطريقته الخاصة، إذا فلا مجال للاستقرار هناك.

 

لكن لماذا؟

 

للمتتبع السياسي أن يعرف بأن استغلال حوض تاودني سواء من أزود أو موريتانيا هو بمثابة ضربة قاتلة للاقتصاد الجزائري المعتمد أساسا على الغاز الطبيعي والذي تصدره إلى أوروبا عن طريق الأنابيب، لذلك فكل من يحاول أو يجرأ على ذلك توجه له ضربة موازية في القوة، والأحداث التي جرت في موريتانيا كانت أكبر برهان على مدى جاهزية الجزائر واستعدادها دائما للدفاع عن مصالحها بأي شكل كان، وهنا تتبين أهمية هذه الحركات المسلحة، فموريتانيا أكثر قوة اليوم من ذي قبل لعلها استفادت من أخطاء الماضي واتجهت إلى هذا الاستثمار الجديد، فلا أمن لموريتانيا دون هذه الحركات المسلحة والتي استثمرت فيها بشكل كبير أثار شكوك (صديقاتها) حول ما يطمح إليه هذا البلد النامي وهل سيعيد المحاولة من جديد.

 

إذا فالاستثمار في هذه الحركات استثمار آمن وناجح، حتى حكومة مالي وهي الحلقة الأضعف في مجموعتها ميزت استثمارها عن باقي الاستثمارات الأخرى وذلك بتكوين إسلاميين متطرفين ومسلحين في وضع الاستعداد دائما لتوجيه ضربات إلى (الأصدقاء) متى ما تجاوزا أو تطاولوا، وحتى يقتنع أسيادهم بضرورة تدخلهم ودعم الدولة الأفقر في العالم لمواجهة الإرهاب، لكن فرنسا تعي الوضع هناك، فهي تعرف أزواد جيدا، وتكتفي بأن تكون الوسيط وواضع الهدنة في المنطقة.

 

قيام دولة أزواد إن كان هو ما يطمح إليه شعب أزواد فهو أيضا مشروع تعكف عليه المخابرات المغربية بمرأى ومسمع من الجميع، لكن الواقع يجعل مثل هذه الدراسات أقرب إلى الخيال، فأزواد دويلات صغيرة يبقى الصراع بينها يطبخ على نار هائدة في انتظار أن تجهز الكعكة.

 

فهل ستكفي الجميع؟.

 

الأحدث