جدول المحتويات
قراءة في بعض نتائج الشوط الثاني في بعض مناطق الوطن
تظل الممارسة السياسية في كل بقاع العالم محكومة بالعديد من العوامل، حيث تتشابك الخيوط وتتداخل الاعتبارات التي من أهمها؛ طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، فضلا عن طبيعة النظام الديمقراطي، وقدرته على حل إشكالية التمثيل الشعبي، وهنا يطرح سؤال أساسي نفسه عند كل متتبع لسير العملية الديمقراطية في موريتانيا منذ البدايات المحتشمة لانطلاقتها سنة 1986، إلى غاية اليوم، بغض النظر عن تعاقب الأنظمة والزعامات، خذا السؤال المركزي هو: هل يعتبر المنتخَب معبرا عن إرادة الشعب، أم يعكس هوى السلطة في اختيار من يقول كلمة "نعم" دائما؟
ما هي درجة حضور هذا الاعتبار أو طغيان ذلك؟
بطبيعة الحال لا أحبذ التعميم، ولكن أثارني نجاح حزب معارض في بعض المناطق دون غيرها: مثل كرو، والطينطان، وواد الناقة، وعرفات في انواكشوط، ودون الغوص في خصوصيات هذه المناطق، وتركبتها القبلية وما يطرحه ذلك من إشكالية اللعلاقة بين المخزن والقبيلة، وهل بعد العولمة والآثار المدمرة لسياسات صندوق النقد الدولي، وعهود الإذعان، ما زالت هناك مجموعة تستطيع أن تعترض؟ شعورا بالكرامة والشهامة وتأكيد الذات.
بدون شك فإن سكان هذه المناطق هي مجموعات معروفة بعدم سهولة الانقياد، والصبر والإصرار.
وعلى العموم فإن من حق كل مجموعة أم تختار من يمثلها بحرية وانسياب، ونتمنى من الله أن يدون حضور من يمثل الدولة من حاكم ووال وصاحب شرطة ودرك، وبدون شك فإن التمثيل يتجاوز المعيار الانتخابي إلى تمثيل أوسع في دوائر الدولة التي تختار عادة وسطاء محليين قد لا يكونون بالضرورة في مستوى المسؤولية الأخلاقية والوظيفية، وهكذا تهمش مجموعات وتحرم أخرى، بدافع نفس الاعتبارات التي تؤخذ على السلطة.
ولعل الكثيرين تنفسوا الصعداء عند الحديث عن تجديد الطبقة السياسية، فأغلب دارسي النخب السياسية الموريتانية يأخذون عليها طابع الديمومة والاستمرار، فالمحيطون برأس السلطة هم دائما نفس الأشخاص، بغض النظر عن من يمثلها، الزبونية، والشطارة في تسويق الجماعة، قبلية كانت أو سياسية أو حزبية؛ هي بطاقة الانتساب للنخبة الحاكمة.
وإذا كانت معرفتي بتفاصيل واقع هذه المناطق متفاوتة؛ من حيث تمثيلها على المستويات المختلفة، فإنه في مدينة كرو لا يعدم المرأ نماذج حية لتهميش مجموعات وأفراد.