تخطى الى المحتوى

بورصة نواكشوط نحو بنية مالية جديدة

الجيه سيدى عثمان الشيخ محمد فاضل

جدول المحتويات

أخيرا، وبعد أن ظلت بورصة نواكشوط لفترة طويلة مجرد مشروع قانون (قانون عام 2014)، دخلت هذا العام مرحلة التنفيذ الفعلي، ويمثل هذا التحول إرادة الدولة الموريتانية في الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد سوقي منظم، قادر على استيعاب المدخرات المحلية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

 

ويعتمد تطوير الساحة المالية في موريتانيا على ثلاثة ركائز استراتيجية تم تعزيزها في الأشهر الأخيرة بتوقيع مذكرة تفاهم مع بورصة الدار البيضاء في إطار الشراكة الإقليمية للاستفادة من نقل التكنولوجيا والخبرة التنظيمية، ويهدف هذا النموذج "الجنوب جنوب" إلى إنشاء سوق يتوافق مع المعايير الدولية مع احترام الخصوصيات المحلية. وتحديث قانوني أورد فيه قانون الاستثمار 2025 ضمانات إعادة الأموال إلى الوطن وحماية المساهمين الأقلية، وهي عناصر حاسمة لثقة المستثمرين. وإنشاء مؤشر موريتاني مرجعي يتيح متابعة أداء الشركات المدرجة في البورصة، والتي تنتمي بشكل رئيسي إلى قطاعي البنوك والاتصالات.

 

غير أن التحدي الفعلي لبورصة نواكشوط هو مدى قدرتها على العمل كرافعة للخصخصة الجزئية أو فتح رأس مال الشركات الحكومية الكبرى، وفي مقدمتها الشركة الوطنية للصناعة والتعدين (SNIM) إذ ينتظر من بورصة نواكشوط كإطار للتحول الاقتصادي أن توفر هيكلا شفافًا يسمح للقطاع الخاص الموريتاني بالحصول على حصص في الشركة التي كان يُنظر إليها حتى الآن، على أنها "دولة داخل الدولة" فخلال العام 2026، يُتوقع طرح حصة تتراوح بين   10 إلى 15% من أسهمها في البورصة من أجل جمع الأموال للمشاريع التعدينية الجديدة (فديرك مثلا). مما سيعطى المزيد من الحرية للمواطنين والشركات المحلية من حرية امتلاك الأسهم والاستفادة من عائدات التعدين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه على لسان كل مواطن هو ما مدى واقعية طموح التحول الاقتصادي المنظور هذا؟

 

فعلى الرغم من وجود الإطار القانوني، إلا إن قدرة القطاع الخاص المحلي على شراء الشركات الوطنية الكبرى لا تزال محدودة بسبب تركيز رأس المال. ومع ذلك، يمكن أن تشجع البورصة على تشكيل "كارتلات" وطنية أو شراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) أكثر ديناميكية.

 

وبشكل عام، فإن تطور بورصة نواكشوط سيتوقف على قدرتها على التغلب على التحديات الهيكلية المستمرة. فأمامها فرص واعدة كتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوفير بديل للائتمان المصرفي التقليدي، الذي غالبًا ما يكون مكلفًا للغاية أو غير متاح وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يبحث عن منافذ منظمة للدخول إلى الاقتصاد الموريتاني كالصناديق السيادية وصناديق التقاعد..

 

مع العلم أن الاستثمار في هذا القطاع الناشئ ينطوي على مخاطر لابد من أخذها بعين الاعتبار من طرف المستثمرين نبين بعضها في الجدول التالي:

طبيعة المخاطر، الوصف، مخاطر السيولة، حجم السوق وضيقه مع قلة المتعاملين (المشترين/البائعين)، يصعب إعادة بيع الأوراق المالية بسرعة

تقلب القطاع  الاعتماد الكبير على المواد الخام؛ يجعل أي انخفاض في الأسعار العالمية يؤثر فوراً على الأسهم المدرجة وربما يؤدى لانهيار البورصة.

عدم اليقين التنظيمي لا تزال خبرة هيئة التنظيم حديثة العهد وقدرات التدقيق لدى الشركات المحلية ليست مؤكدة.

مخاطر صرف العملات عدم استقرار الأوقية وتقلبات الصرف قد تشكل خطرا حقيقيا على عوائد المستثمرين الأجانب..

 

نستنتج مما سبق أن بورصة نواكشوط لم تعد مجرد طموح؛ بل أصبحت واقعا يجسد الأداة المركزية للانتقال نحو "موريتانيا الحديثة" ورغم أنها توفر إطارًا غير مسبوق للاستحواذ التدريجي على قطاعات من الاقتصاد من قبل القطاع الخاص، إلا إن نجاحها سيعتمد على شفافية الشركات وصرامة التنظيم وستكون الشركات الوطنية وعلى رأسها "سنيم" الاختبار النهائي لهذه النضج المالي فإدراجها بنجاح سيجعل من نواكشوط مركزاً مالياً مرموقاً في منطقة الساحل والصحراء.

الأحدث