تخطى الى المحتوى

هيستيريا المؤتمرات وأزمة المحروقات

النائب محمد بوي الشيخ محمد فاضل

جدول المحتويات

جاءت حرب إيران لتظهر بعض حقائقنا المسكوت عنها، ليصدق فينا "ويأتيك بالأخبار من لم تزود"، فما هي أخبارنا؟:

 

أولا: ضبابية الصفة:

مؤتمر شخصي لرئيس اتحاد أرباب العمل، بعد مؤتمر جماعي للحكومة، فهل يمثل حكومة ظل؟ أم يمثل منصة امتصاص لصدمات مؤتمر الحكومة؟ فما هي الصفة التي تحدث بها؟ في ظل وضوح عدم تشاوره مع رجال الأعمال الفاعلين في قطاع الطاقة... والذين يظهر أن الإدارة على قطيعة مع أغلبهم، خاصة مع عدم وضوح رؤية الدولة في التعاطي مع القطاع.

 

ثانيا: انعدام الرؤية:

القطاع الوصي على الطاقة منعدم الرؤية في تسييره للقطاع:

1.  لا تسند المهام التسييرية للخبراء المتخصصين ذوي الكفاءة لمعالجة الأزمات، بينما تتداول الملفات بين يدي معينين بالمحسوبية التامة.

 

2.  يتباين تعامل القطاع مع الفاعلين فيه بين ذوي الحظوة السياسية الذين يتكسبون منه دون أي إضافة، ومن تفرض عليهم الجبايات ويتحملون الخسائر ويحملون القطاع على ظهورهم، وبين سماسرة يأخذون العمولات ولا يقدمون خدمة.

 

3.  محاباة الموردين والمزودين للقطاع (ADDAX حاليا) بما يسمح لهم بالتلاعب بدفاتر الالتزامات مما ينعكس سلبا على الخدمة ويظهر خطر انعدامها خاصة في ظل الأزمات.

 

4.  أن القطاع الوصي دأب على السكوت عن حالة القطاع متجاهلا مصالح الشعب وخطورة الواقع، في حين أن الأزمة أجبرته على الحديث عن بعض الجزئيات متجنبا الحديث الشامل عن فساد مستشر في قطاع حيوي.

  

ثالثا: حقيقة الأسعار:

تتبجح الحكومة الأصلية (الوزراء) وحكومة الظل (أرباب العمل) بالمبالغ التي يدعمون بها أسعار المحروقات، إلا أنهم لا يتطرقون إلى المبالغ التي يستفيدون منها من تكوين السعر، وهي مقاربة لمبالغ الدعم، وبالتالي فإن الأولى عليهم رفع المبالغ المحتسبة في تكوين السعر، حتى يعرف المواطن مبالغ الدعم الحقيقية.

 

رابعا: موضوع المخازن:

بكل ألم حينما تتحدث حكومة في دولة عمرها 65 سنة عن إنشاء مخازن للمحروقات لأول مرة، فهذا بحد ذاته فضيحة، ومع ذلك:

 

1.  فإن هذه المخازن لم تمول من ميزانية الدولة كما أعلنت الحكومة، بل مولت من عبء مالي مضاف على تكوين سعر المحروقات، والغريب أن المبلغ ما زال مفروضا حتى اليوم رغم بناء المخازن حسب دعوى الحكومة.

 

2.  أعلنت الحكومة عن تمويل بناء المخازن بـ17 مليارا، بينما مبلغ التمويل الأصلي هو 14 مليارا فقط، فهل منحت الحكومة ملحقا للشركة بـ3 مليارات؟ وإن كان ذلك تم فلماذا لم يعلن عنه في وقته؟

 

3.  ما علاقة بناء المخازن بصفقة توريد المحروقات؟

 

خامسا: مشكلة الاحتياطي:

كمية الاحتياط الأمني أو الاستراتيجي من المحروقات حسب الصفقة يجب أن يبلغ 48 ألف طن، بينما الواقع أنه اليوم لا يصل إلى 10 آلاف طن، في حين أن الاستهلاك اليومي يبلغ ألفي طن... فمن المسؤول عن هذا الخلل؟ إنه محاباة الإدارة للمورد..!

 

سادسا: السفن:

تتباهى حكومتانا (حكومة الأصل من الوزراء، وحكومة الظل من أرباب العمل) بوجود سفن في عرض البحر لتزويدنا بالمحروقات، وهو ما يثير السؤال:

1.  كم عدد السفن؟

2.  كم حمولتها؟

3.  هل تستطيع الرسو في موانئنا؟

4.  ما هي الضمانات على أن هذه السفن مخصصة لنا؟ في حين أن الشركة ADDAX تزود أسواقا أخرى ودأبت على ترك السفن في عرض البحر وإخبار الجميع بأنها مخصصة لهم وتحويلها لجهات أخرى...

 

سابعا: الخلاصة:

حمي وطيس الحرب في المشرق، فانهارت حكومتانا الأصلية والظلية، وعقدتا مؤتمراتهما في جو يعكس مستوى الإخلال بالمسؤولية، وتأكيد تغلغل الفساد في مفاصل نظامينا السياسي والاقتصادي، ليجد المواطن نفسه في أزمة الانعدام التي لا قدرة له على حلها ولا قوة له على تحملها، بينما هو صاحب القرار في منح النظام السلطة لخلقها.. فهل سيعي المواطن قيمة الصوت الانتخابي؟

 

واللحظة أن أصحاب السلطة والمال قد أقبل بعضهم على بعض يتلاومون.

الأحدث