جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – ناقش عدد من الخبراء القضائيين اليوم الخميس المساطر الإجرائية في المجال المدني والإداري، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثالث من الدورة الثانية للملتقى التكويني للقضاة وكتاب الضبط، حول القوانين والنزاعات العقارية.
وناقش المشاركون في الملتقى اليوم الخميس ثلاثة مواضيع، النزاعات الصغيرة، وتهيئة الدعوى، والقضاء الاستعجالي.
وقدم الموضوع الأول مدير المنافسة وتنظيم السوق بوزارة التجارة، القاضي محمد سالم ولد اماه حيث تحدث عن موضوع النزاعات الصغيرة بين سرعة البت، ومحدودية مجال التطبيق.
وذكر ولد اماه بأنه تم فيه استحداث هذه المسطرة، وذلك في سياق الإصلاحات التي تمت في إطار السعي إلى دخول البلاد إلى مجال تحسين مناخ الأعمال المعروف بـ”دوينغ بيزنس”، والحاجة إلى تسريع وتبسيط الإجراءات في النزاعات الصغيرة.
وعرف المحاضر النزاعات الصغيرة من خلال القانون رقم: 021 – 2019 بأنها التي تتعلق بالنزاعات التي لا تزيد قيمتها على أربعمائة ألف (400.000) أوقية، عارضا إلى الأهداف والمبادئ التي تقوم عليها مسطرة تسوية مثل هذه النزاعات.
كما تعرض المحاضر لأهداف هذا القانون كتحسين الولوج إلى العدالة من خلال تسوية النزاعات الصغيرة بأقصر الطرق وأيسرها كلفة، وتقصير أمد التقاضي، وتخفيف عبء تراكم القضايا في المحاكم، وتوفير الوقت والجهد على المتقاضيين.
ورأى المحاضر أن من شأن هذه المسطرة أن تلعب دورا في الحماية الاجتماعية “لما يطبعها من تسريع في وقت حصول المتقاضين على حقوقهم مما يزيد من إمكانية توفر ودوران السيولة داخل المجتمع، وما ينبثق عنها من خلق بيئة قضائية مثالية تنسجم مع طبيعة الأعمال وتقدم أفضل الخدمات القضائية والعدلية للارتقاء بتنافسية المحاكم”.
وعن مجال إعمال إعمال المسطرة قال المحاضر إنه ينحصر في المجالين: المدني والتجاري، وفي اختصاص محاكم الدرجة الأولى (محاكم المقاطعات والغرف المدنية والتجارية بمحاكم الولايات و المحاكم التجارية) والتي يقوم برفعها أي شخص طبيعي أو اعتباري سواء كان مدعيا أو مدعى عليه.
كما عرج المحاضر على مسطرة رفع الدعوى، لافتا إلى أن المشرع الموريتاني بسَط إجراءات رفع الدعوى والتبليغ، ولذلك حافظ على طريقة العريضة الموقعة من المدعي والتصريح المدرج بمحضر يحرره كاتب الضبط.
وعن الحكم في النزاعات الصغيرة، قال المحاضر إن المادة 10 من القانون نصت على: “أن المحكمة تصدر حكمها في القضية خلال أجل 30 يوما من تاريخ توصلها بردود الأطراف ويبلغ الأطراف بواسطة رسالة مضمونة الوصول أو أي وسيلة أخرى يقرها القانون، ويمكن الطعن بالمعارضة في الأحكام الصادرة غيابيا في أجل ثمانية (8) أيام تبدأ من تاريخ تبليغ الحكم”.
أما المحاضرة الثانية فتناولت موضوع تهيئة الدعوى من خلال قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية، وقدمها القاضي مولاي علي مولاي اعل، متعرضا في بدايتها لنشأة نظام التهيئة، وتاريخه، معتبرا أن التعديل الذي حمله قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية رقم: 2019-020 019 هو الذي جاء بنظام تهيئة الدعوى في مادته 61 .
وتعرض المحاضر للهدف من تهيئة الدعوى، مؤكدا أن هدفه الأساسي هو اختصار الإجراءات والتعجيل بالحسم في القضايا المدنية والتي تشهد تراكما وبطء، يتعارضان مع العدالة الناجزة.
كما تحدث عن مراحل تهيئة الدعوى، وعن قاضي التهيئة واختصاصاته وصلاحياته.
وكانت ثالث محاضرة خلال اليوم الثالث من الملتقى المنظم من طرف وزارة العدل، عن موضوع القضاء الاستعجالي من خلال قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية، وقدمها المكلف بمهمة في وزارة العدل القاضي آدو ببانه.
وتعرض ولد ببانه في بداية محاضرته لتحديد مفهوم القضاء الاستعجالي، معرفا له، ومتحدثا عن نشأته ومراحل تطوره، و مفرقا بينه وبين النظم المشابهة له.
وخلص المحاضر إلى أن القضاء الاستعجالي؛ قضاء حمائي مساعد للقضاء العادي، طبيعته تجافي الفصل النهائي في الخصومات، وتقتصر على إصدار تدابير مؤقتة لبسط الحماية العاجلة على الحق الظاهر المهدد بمخاطر محدقة.
وسرد المحاضر مميزات القضاء الاستعجالي عن القضاء العادي، وهي السرعة، والاقتصار على التدابير والإجراءات التي لا تكسب حقا ولا تهدره.
كما تعرض لخصائه، وهي أنه يقوم على فكرة العدالة العاجلة لا على أساس العدالة الكاملة، وعليه، فهو يتميز بالبساطة والمرونة في الشروط العامة لرفع الدعوى الاستعجالية، وبإصدار الأوامر الاستعجالية بالسرعة المناسبة، كما أنه ينيط البت في جميع حالات الاستعجال برئيس المحكمة وحده بوصفه قاضي الأمور المستعجلة، كما أن وقتيته وارتباطه بالسرعة تمنحه فسحة أوسع من القضاء المدني العادي لتمكينه من حماية الحقوق والمصالح المهددة.
ولخص المحاضر شروط اختصاص القضاء الاستعجالي، في شرط الاستعجال، وشرط البت المؤقت، وعدم المساس بالأصل.
وأكد المحاضر أن قضاء الاستعجال، واحد من أهم أنواع القضاء وأكثرها حساسية، لأنه وسيلة التأمين العاجلة للحقوق و المراكز المهددة بالمخاطر المحدقة، مشبها دوره بما تقوم به أقسام المستعجلات في المستشفيات والمصحات، وذلك فيما يتعين عليها من تعاط سريع لنجدة وإسعاف المكروبين وذوي الحالات الملحة وحمايتهم من تفاقم سوء الأحوال.
وعرفت فعاليات اليوم مداخلات للعديد من الحضور إثراء للمواضيع، ونقاشا لتفاصيلها.