تخطى الى المحتوى

القمة العربية بنواكشوط والفهم المغلوط

جدول المحتويات

 

من المعلوم بداهة أن موريتانيا بحكم تواضع بنيتها التحتية وعدم توفرها على أية تجربة في تنظيم مؤتمرات بهذا الحجم… لا يتوقع منها ضبط التنظيم بشكل دقيق، ولكل داخل دهشة كما يقول المثل العربي…

 

بدأت موريتانيا تسابق الزمن لتنظيم القمة في الأجل المحدد وهو نهاية شهر يوليوز 2016 (مهلة لا تتعدى ستة أشهر).

 

بناء على ذلك فان مستوى التحضير يجب أن يقاس بناء على المهلة الزمنية وعلى القرار الفجائي… ورغم ذلك فقد بذلت السلطات الموريتانية جهودا جبارة لإعداد القمة عكستها نتائج وظروف الاجتماعات التحضيرية مثل اجتماع الخبراء واجتماع وزراء الخارجية يومي 22 و 23 يوليوز 2016 ، وهي اجتماعات مرت في ظروف جيدة عموما.

 

عادة لا يثير تنظيم القمة العربية أي حساسية بين البلدان والدول الأعضاء لأنه متاح للجميع ولا تترتب عليه منفعة سياسية أو اقتصادية تذكر، بحكم أن القمة العربية مناسبة للقاء والتشاور أكثر من كونها إطارا لاتخاذ قرارات سياسية مصيرية حاسمة… لكن اللغز في قمة نواكشوط أنها أحدتث مناخا من التبخيس والتشنج الإعلامي بين المغرب البلد المعتذر عن القمة وموريتانيا البلد البديل… صحيح أن البلدين يتمتعان بمستوى من الحريات يعتبر الأهم في المنطقة (موريتانيا احتلت المرتبة الأولى في حرية الصحافة للسنة الرابعة على التوالي حسب تصنيف منظمة مراسلين بلا حدود).

 

إن هذا التراشق الإعلامي خاصة من طرف الإعلام المغربي لا يمكن فهمه في غياب إرادة رسمية غير معلنة، فمثلا لا يمكن فهم الهجمة الشرسة للإعلام المغربي وتبخيس جهود الحكومة الموريتانية ومحاولة تسويق أن القمة فاشلة قبل أن تنعقد يومي 25 و26 يوليوز الحالي وإبراز مواطن الضعف الكثيرة على مستوى التنظيم (تواتر انقطاع التيار الكهربائي، غياب الصرف الصحي، ضعف الفنادق المجهزة للإيواء، الذباب…) كان الأجدر بالإعلام المغربي أن يتناول الاستعداد للقمة في موريتانيا بقدر من التوازن والإنصاف وقبل ذلك أن يكلف نفسه على الأقل إيفاد مبعوثين لتغطية القمة إعلاميا حتى يكون حكمه منصفا ومهنيا… كما تجدر الإشارة في الأخير إلى أن هذا السيل العرم من الانتقادات لاستعدادات القمة قبل عقدها يستعصي فهمه في نطاق التناول الصحفي التلقائي غير الموجه، مما يترك الانطباع أن هذه الهجمة الإعلامية موجهة وتسير على ضوء موقف رسمي غير معلن…

 

إن الفتور الذي تشهده العلاقات المغربية الموريتانية في السنوات الأخيرة لأسباب لا أحد يستطيع الجزم بأسبابها الحقيقية، لا بد سينجلي والجميع يتمنى أن يشارك المغرب بوفد رفيع المستوى (برئاسة الأمير الجليل مولاي رشيد) مما سيترك الأثر الحميد في نفوس الشعب الموريتاني كما سيعتبره الجميع تشجيعا للحكومة الموريتانية لكي تمر القمة العربية في ظروف حسنة تساهم في جمع كلمة الأمة العربية التي تجتاز ظروفا عصيبة وقانا الله من شرها وحفظنا من أوخم عواقبه.

 

الأحدث