تخطى الى المحتوى

البيان الختامي لقمة انواكشوط: واقع وحلول أقرب إلى طموحات الشعوب العربية

جدول المحتويات

 

وإثر هذه المحاولات الفاشلة قررت أن أتصور محتوى البيان الختامي المرتقب لقمة انواكشوط الحالية وأن أنسج بعض تفاصيله من محض الخيال على أن أذهب إلى السجن لعدة سنوات إن أصبت في التوقعات أو إلى نادي البشمركة الإعلامية في حال الفشل.

 

وبعد التفكير في الواقع وفي نمط العمل الذي اعتادي علية القمم الماضية توصلت إلى استحالة صدور نتائج تلبي طموحات الشعوب العربية فلجأت إلى الخيال ووجدت هذا الملخص لبيان قمة الأمل الختامي المنتظر وهو عبارة عن تقديم موجز جدا للمحاور البنيوية الأساسية لذلك البيان والمتمثلة في مقدمة وجوهر للبيان وتوصيات خيالية قد تكون أقرب إلى تطلعات شعوبنا العربية وأفضل طريق إلى تحقيقها ما لم نفاجأ بالخلافة على منها النبؤة المعودة بعد جبرية تعيث في الأرض فسادا.  

 

بالنسبة للمقدمة لم يكلفني الأمر جهدا كبيرا إذ اعتبرت أن لجنة الصياغة اختارت عشوائيا عند إعداد البيان الختامي مقدمة إحدى القمم السابقة ثم غيرت رقم الدورة وتاريخ ومكان انعقادها.

 

أما جوهر البيان فهو عادة عبارة عن النتائج التي يتم التوصل إليها حول كل واحدة من نقاط جدول الأعمال ولا أحد يشك أنها تعلقت كلها هذه المرة بأهم مكامن الوجع الذي تعاني منه أمتنا العربية في الوقت الراهن.

 

وبخصوص هذا المحور فلم أجد ضرورة في أن أجهد نفسي بمزاحمة أخصائيي الخيال العلمي وأحذر غيري من الخوض في الموضوع معتبرا أن من يصر على الاطلاع على تفاصيل الحلول المقترحة من هنا وهناك سيكتشف أن أعمال هذه الدورة قد تأثرت كثيرا بتراجع دور القيادات التقليدية للعرب أو غيابه كليا ثم بعدم الإجماع على الدول التي ترشحت أو رشحت لتولي قيادة الدول العربية في هذه المرحلة الحالكة من تاريخ العرب ومنطقتهم الجغرافية.

 

أما التوصيات فقد حملت مسؤوليتها للجنة الصياغة حيث تخيلت أن عفريتا من الإنس أوحى إليها باستعجال غالبية القادة العرب الحاضرين وذلك لحاجة في نفس معاليه وفخامته وسموه، الأمر الذي جعل اللجنة تعتقد أن هؤلاء القادة ونتيجة انشغالهم بأمر العودة وبما تركوه وراءهم من مشاكل سوف لن ينتبهوا كثيرا لما سيتلى عليهم في البيان الختامي وبالتالي تشجعت اللجنة على تقديم توصيات تلامس مشاعر الشعوب العربية وقد تجد فيها أملا لمستقبل يخيف كل من تصوره انطلاقا من الحاضر.      

 

وبناء على هذه المبادرة من لجنة صياغة البيان الختامي لقمة انواكشوط وعطفا على ما تقدم من عوامل تبرر عدم الدخول في تفاصيل ما تم الاتفاق عليه بخصوص كل القضايا التي رفعها مؤتمر وزراء الخارجية فقد جاءت الصياغة الأخيرة لتلك التوصيات الخيالية على النحو التالي:

 

ـ نتيجة لما خلفته في نفوسنا بداوة الشعب الموريتاني وأصالته وتمسكه بالفطرة السليمة للعرب والمسلم والإنسان الطبيعي الذي لم تؤثر فيه الحياة المدنية الحديثة؛

 

ـ ومكافأة لفخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز وتقديرا لحكمته في تنظيم وإدارة هذه الدورة السابعة والعشرين لقمة جامعة الدول العربية في بلده ؛

 

ــ واستجابة لرغبة الشعب الموريتاني في إنجاح قمة انواكشوط واعترافا بشجاعة قرار استضافة هذه الدورة وتقديرا للجهود الجبارة والناجحة التي بذلها في ظرف قياسي؛

 

ـ ونزولا عند رغبة شعوبنا العربية وتلبية لمطالبها منذ تأسيس الجامعة العربية 1946

 

قررنا نحن المجتمعون في قمة انواكشوط وقمة أمل العرب جميعا أن نتفق بعد سبعين عاما على أن نصارح المواطن العربي من الآن فصاعدا ونعلن بهذه المناسبة أننا نتعهد أمام الله وأمام كافة شعوبنا:

 

أن ننشر في أقرب الآجال دراسة وافية تبين الأسباب الحقيقية لما آلت إليه أمتنا العربية اليوم رغم وفرة ثرواتها الطبيعية وعدد سكانها وتنوع مصادرها البشرية وغنى موروثها الحضاري وموقعها الاستراتيجي؛


أن نكشف المعاني المحتملة للفوضى الخلاقة لصاحبتها كونزليزا رايس وذلك على ضوء احتلال العراق 2003 وما سمي بالربيع العربي 2010 والتقارب الغربي ـ الإيراني العلني 2014 وحنين الفارسيين والأتراك إلى ماض مجيد لم ينسوه الأبناء وأخيرا احتمال تخلي الغرب عن الاعتماد على حلفاء في المنطقة ليتولى هو بنفسه مباشرة إدارة المنطقة على أساس مخطط جديد مقتبس من اتفاق سايكس بيكو؛
أن نعيد النظر ـ بناء على ما سبق ـ في جامعة الدول العربية من جميع النواحي بغية إعادة صياغة اسمها وأهدافها ومؤسساتها وسبل تحقيق حلم العرب المشترك عبر هيئة جديدة بديلة، وقد لا يستبعد أيضا اللجوء إلى خيار هيئات إقليمية متعددة (اتحاد دول الخليج: الاحتفاظ به وتوسيع قاعدته ليشمل دول أخرى تتقاسم مع دوله خصائص جيوستراتيجية تأسس للاندماج (اليمن وغيرها، اتحاد المغرب العربي: توسيع قاعدته ليضم كامل الدول العربية الواقعة في القارة الإفريقية؛ خلق كيان ثالث يضم الدول العربية المتبقية).


وكل من هذه الكيانات الثلاث سيكون له معاييره الخاصة بموضوع الانتماء إليه وأهدافه ومؤسساته ورؤيته لتحقيق الأهداف المرحلية التي توصل إلى الاندماج الكامل في كيان واحد وموحد على المدى البعيد علما بأن العالم في تراجع عن الكيان الكبرى وينمو فيه التوجه نحو الدولة القومية؛


أن لا نطلب ولا نأمل بعد اليوم من إخوتنا في الدين (إيران وتركيا…) ولا من حلفائنا في العالم الغربي وغيره أن يحققوا لنا طموحات أمتنا بل سنسعى فقط إلى تطوير علاقاتنا مع الجميع على أساس المصالح المشتركة ودون نسيان الأحقاد التاريخية واحتمال العودة إليها  في كل وقت؛


أن لا نفتخر مستقبلا إلا بما سنحققه في القرن الواحد والعشرين من مجد مبني على القيم المتعارف عليها في عالم التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي والعسكري، وهو ما يعني أن نتوقف كليا عن التغني بكيف كان أجدادنا العرب قبل الإسلام وكيف كانوا حتى نهاية حكم العباسيين أو أيام الدويلات التي حكمت هنا وهناك بعد سقوط الخلافة العباسية؛


أن نعمل على تعويض فوات فرصة التطور عندما كنا بفضل عائدات النفط وغيره من الثروات وفي ظل قطبين متصارعين ومحور ثالث حيادي (دول عدم الانحياز) قادرين على امتلاك السلاح النووي وناصية التقدم العلمي والتكنولوجي؛    


أن نتبع سياسة العقلانية أو البراغماتية نظرا لآثار الأزمة المالية والاقتصادية والأخلاقية وكون المواثيق الدولية لم تعد قادرة على حماية أحد ولكون النادي النووي كذلك أغلق بابه أمام أعضاء جدد. نعم يجب الاعتراف بأن وفرة الثروات الطبيعية والنمو الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي أشياء لا قيمة لها اليوم ما لم توجد قوة عسكرية رادعة قادرة على أن تدافع عن كل هذا عند الحاجة. أي منا لا يتذكر تصريح كاتبة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية السيدة أولبرايت عندما تلكأت اليابان أيام محاولات تأسيس المنظمة العالمية للتجارة؛


أن نتبع أيضا ضمن سياساتنا وإستراتيجياتنا مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار العدد الهائل للأجانب في بعض دولنا العربية وكذلك تعدد القوميات والأعراق داخل بعض الدول والديانات والمذاهب داخل أخرى؛
أن نساعد دول المغرب لعل الفرج يأتي مستقبلا من غرب الأمة بعد ما كان الشرق مصدر الهجرات البشرية والدينية والعلمية والفكرية ……إلخ؛


أن ندعم المملكة العربية السعودية في قيادة أمتنا العربية إذ كل الآمال في تحقيق الأهداف السابقة أصبحت معقودة عليها خاصة وعلى دول الخليج العربي عموما. 
 

وفي الختام نحن قادة العرب المجتمعون في انواكشوط يومي 25 و 26 يوليو 2016 نجدد شكرنا وامتنانا للجمهورية الإسلامية الموريتانية حكومة وشعبا على حسن الاستقبال وكرم الضيافة ونعتذر لشعوبنا العربية في كل مكان ونذكر الجميع بأن ‘‘الاعتراف بالخطإ فضيلة‘‘ ونقول لهم ‘‘الندم على ما فات والنية أن لا نعود‘‘ إلى مآخذنا على أسلافنا. والله ولي التوفيق.

 

 

الأحدث