تخطى الى المحتوى

كلمات على هامش قمة العرب وكلمات أبي فاعور

جدول المحتويات

 

مالي وللعرب وقمتهم؟

لعل أصولا صنهاجية – ضاربة في عمقها التاريخي – تحجزني عن الاهتمام بالعرب "المعاصرين" وشؤونهم، وإن كنت محبا لأقحاح العرب من مضر وقريش وخلاصتهم بني عبد مناف.

 

منذ استقلال موريتانيا، وعقدة "الانتماء العربي" تنمو عند بعض الموريتانيين! ذلك ما جعل حكومتهم الأولى تبذل الوسع طلبا للانضمام إلى الجامعة العربية، تلك الجامعة التي كتب الله في أزله أن تكون مباءة لوفير الخلافات، والفاشل من الاجتماعات والساذج من القرارات، والسيء من البيانات…

 

ولأن أهلنا انضموا إلى الجامعة انضماما به مسٌ من "امتهان" وشيء من "عقدة النقص" فإنهم لم يبرحوا محلهم في الذهن العربي من الترتيب الدوني في عداد "عرب الأطراف" كما سماهم الطيب صالح رحمه الله.

 

كان الشناقطة قبل انضمام خلفهم إلى "جامعة العرب" أمة من الناس ينهل العرب من صافي معين علومهم في "الأزهر" و"الصالحية" و"القرويين" وغيرها من حصون ومجالس العلم في فاس والدامر والحجاز والزبير… هناك أجلّهم العرب، وأنزلوهم رفيع الدرجات، وما نعتهم ناعت عربي بتخلف، ولا وصفهم بسوقي عبارةٍ، وما تأفف طه حسين من ولد التلاميد في حلقة درسه بجامع الأزهر، مثلما "تقزز" وزير الصحة اللبناني من فنادق نواكشوط!

 

ما بين "نعوت حسنين هيكل" إلى "أوصاف أبي فاعور" كثير وكثير وكثير… من كلمات "الازدراء العربي" التي نذرها بعض عرب اليوم  مساعدة لـ"المسكينة موريتانيا".

 

يمنون على موريتانيا أن "تعربت" قل لا تمنوا عليها عروبتها، فلا أحدا اليوم يتمنى أن يكون عربيا، فلو بعث "ميشيل عفلق" لقال: إني بريء مما تنتمون إليه.

 

منذ أسابيع وموريتانيا في قمة استعجال ترتيباتها لتنظيم قمة عربية ستنعقد خارج سياق التاريخ، قمة عرب يعيشون أسوء أيامهم في هذه الدنيا: قتال ودمار ودماء وخراب وخلاف وطغيان وحرمان وفساد وكساد وظلم وفقر وبؤس…

 

قمة لم ولن تنتج غير "بيان ختامي" هزيل معد وفق مراد الأكثر مالا والأعز نفرا من حكومات العرب، بيان لا يغير من الأمر شيئا.

 

قلوب عند حناجرها في موريتانيا، تترقب حضور القائد الفلاني وتتوجس غياب القائد العلاني! فوالله لو حضروا كلا لما زايل الحال ما كان عليه، فلا حضورهم إشارة نجاح، ولا غيابهم أمارة فشل، فلو كان حضورهم طالع سعد فلاح، لكانت بلدانهم أولى، وما المغرب العربي منا ببعيد، ولا في الشرق الأوسط ما تقر به العين.

 

لو كان بين الوافدين اليوم قادة من أضراب الحبيب بورقيبة وصدام حسين والشيخ زايد…  – رحمهم الله – لوسعنا السكوت حياء من سالف جميل فعالهم معنا، ولكن رحل الذين يعاش في أكنافهم وبقينا في خلف كجلد الأجرب، فرحم الله لبيدا، ورضي عن عائشة، ورحم عروة والزهري، فماذا لو أدركوا زمان عربنا؟؟!!

 

نريد عرب اليوم ويطلبون غيرنا، ويريدنا الأفارقة ونتوسل سواهم:

 

جننا بليلى وهي جنت بغيرنا *** وأخرى بنا مجنونة لا نريدها

 

إن في عالم الأفارقة معاذا للعائذ بهم من ظلم ذوي القربى، كما استعاذ بهم القذافي ذات حصاره.

 

رحم الله مقعدنا في CEDEAO فقد كانت له عائدة خير علينا، وحفظ الله مقاعدنا في "منظمة استثمار نهر السنغال" و"منظومة دول الساحل" و"الاتحاد الإفريقي" فما وجدنا من مقاعد الصدق الإفريقية إلا خيرا، وما عابنا أعيانهم، ولا خافوا المبيت عندنا.

 

صلى على عزة الرحمن وابنتها  *** ليلى وصلى على جاراتها الأخر

 

الأحدث