تخطى الى المحتوى

تقمص الماضي.. عقدة انتماء أم هوس التوحد؟

جدول المحتويات

 
صحيح أن أمة لا ماضي لها لا حاضر حيا يبني أهله قواعد المستقبل. و لكن صحيح بالمقابل أنه يجب استثمار هذا الماضي بعد غربلته بشجاعة تنقية بما تتطلبه النزاهة الفكرية و الرصانة العلمية من الشوائب المشينة و العوالق الطفيلية لفائدة حراك الحاضر بوقود التغيير و المستقبل بإجازات الحاضر، عملية حسابية بسيطة بمنطق ثنائية الصفر و الفرد.
 
و إذ الأمر كذلك فلماذا كل هذا الحرص الذي يلامس الهوس و الإصرار المرضي التوحدي الذي يسد أفق المستقبل على إظهار و تقديم موريتانيا في القرن الواحد و العشرين ولضرورة انتماء مفروغ منه عند العرب و غيرهم، إلى العروبة و في صورة أصبحت نمطية متعمدة للزوار و الباحثين و السياح على أنها فقط:


·        خيام من الشعر و الوبر تركب ثم تطوى لتركب قبل أن تطوى في مكان آخر أوفر ماء و أكثر كلأ في كل أرجو باديتها المترامية الأطراف،


·        و شعر أشبه في بنيته و لغة مفرداته ومقاصده بشعر الصعاليك يصف المروءة و لا يأتيها و الغزل و لا يلبي مستصرخاته، و الشجاعة لا تتجاوز استلال السيوف الوهمية من أغمادها الخيالية في عصر الصواريخ الذكية التي تهبط على حين غرة فلا تبقي و لا تذر، و الشعر الحديث بلغة و مضامين العصر يصنع الإنسان الواعي بدوره الجديد و يشارك برسالته في نهضة بلده.


·        و محاضر يدرس مرتادوها على ألسنة نار الأخشاب و يحفظوا عن ظهر قلب نصوص المتون التي تقادم عليه الزمن و تبدلت حاجات البشر في انفصام عن مدارك أصحابها آنذاك فكان لزاما و لا بد من تحيين التأويل لملاءمته التغيير الحاصل علما بأن شريعة الإسلام تحمل لذلك في لبها مضامين التحولات عبر العصور و الحقب،


·        أليس حريا بأهل موريتانيا يظهروها بوجه الحداثة الذي لبست من وشيه كل معلم و قد مضى على استقلالها أزيد من نصف قرن و انتمائها قلبا و قالبا إلى جامعة الدول العربية منذ ثلاثة و أرعين عاما و من قبل إلى الأمم المتحدة، و هي عضو في عديد المنظمات الاقليمية و القارية و الدولية، أن لا يسرفوا في الرتابة الماضوية المقيدة في الأوهام عن صنع المصير بمتطلبات الواقع.


أوليس من واجبهم بهذا أن يقدموا للباحث و المهتم و السائح و المستثمر العربي و الأجنبي ما قد حصل حتى في تواضعه من أوجه التحول المضمخة بالحداثة و التي تسعى إلى الارتقاء بالبلد إلى مقاصد العصر، و حتى يثق جميع هؤلاء في صحة المنطلق وصدق التعاون و جدوائية التبادل و التكامل. وليس بعيدا في هذا المنحى على التراث و مثله التاريخ و الصناعة التقليدية و الفلكلور أن يلعبوا دورا بارزا في صناعة الثقافة و تسويق البلد في الفضاءات العربية و القارية و الدولية.


و بالطبع ليست موريتايا في انتماءاتها لفضاءات مختلفة مقصدا و محط اهتمام بالغ إلا لأنها تستطيع، بغض النظر عن انتماءاتها للمجموعات الإنسانية العربية و الأفريقية، أن تسهم في كل الحراكات التنموية الإقليمية و العربية و الدولية بثرواتها الطبيعة المتنوعة و مقدراتها الاقتصادية الهائلة و موقعها الجيو سياسي من خلال إطلالة أطلسية استراتيجية على الغرب، وامتدادها البري إلى آسيا، و بنهرها المعطاء و معالمها الصحراوية الأخاذة بواحاتها و تضاريسها و مدنها القديمة ذات الطراز المعماري الفريد و محتوياتها من الكنوز التراثية العلمية الثمينة العتيقة.
 

 

الأحدث