جدول المحتويات
لقد تحول من خلال تصدره الإعلام إلى نوع من الأشباح التي تسكن المجتمع السياسي المحلي الضيق والرأي العام ككل وقد هيًجه وضخمه "صوت سيده" [سيدهم] الذى يتمثل في وسائل الإعلام الرسمية والمقربة منها، فضلا عن إعلام معين معروف. لقد أجهد النظام القائم نفسه في حملة واسعة لتأهيل هذا "المنتج" الغريب بخلق جو هو بمثابة "مأوى تحاوري"، تحول بالنسبة إليه إلى نوع من القربان أو الطوطم، وحتى إلى برنامج حكومي (ألم نشاهد الوزراء يخلون وزاراتهم التي تتخبط في عديد المعضلات في هجرة جماعية ليقوموا بالتبشير، في أقصى مناطق الوطن؟).
نتذكر الهرج والمرج والابتهاج المبالغ فيه والهالة المصطنعة التي أُحيط بها "الحوار" من أفواه وأقلام حشدٍ من باعة "الريئال بوليتيك" المكيِفة مداريا وهواة الخيال السياسي المهرجين وحتى من دعاة المحللين ومن قارئات الفنجان.. والكل يصرخ بصوت واحد: الحوار! الحوار!..
لم يشهد مصطلح تحت سماء هذا المنكب البرزخي مثل هذا الصيت وهذا الحظ الذي حاز المصطلح المتواضع الذي تتقاذفه هفوات كل أشكال الخطاب، المبتذل والمجتر بدون أن يفيد في شيء.
بُعبعٌ و"تبر أحمر" في ذات الوقت يُلوَح به من أجل تسلية الجمهور أو لتخويف النفس غير الضار أو لطرد أرواح شريرة خفية أو فأل سيء.
منذ المحاولات غير المثمرة الأخيرة من أجل عقد ما يشبه الحوار بين النظام و المعارضة اختفى هذا الأخير فجأة من ما يُتصور أنه حياة سياسية في البلد تاركا الرأي العام في حيرة، وفي ذات الوقت، بعض وسائل الإعلام المتخصصة في التضليل دون مادة تغذى بها نشاطها الدعائي.
تساءل الناس إذا كان "الحوار" سيظهر من جديد بعد هذا الاختفاء الغامض أو يخرج من بياته ليعود للحياة ويفتح آفاقا جديدة للبلد.
وها هو ذا "الرئيس المؤسس" (سُمي به ربما عن غير قصد – وهي مفارقة مثيرة – من طرف أزلامه الذين ألصقوا به كُنية يطلقها بسخرية فكاهي إذاعة فرنسا الدولية مامان بـ"رئيس" جمهورية الغوندوانا الديمقراطية جدا"، النموذج المثالي لجمهوريات الموز الافريقية وغيرها) ها هو – كرد على هذا التساؤل القلق – يخرج من الدولاب "الحوار" الذى كنا نظن أنه قد دفن مؤكدا غير مازح أنه ما زال حيا وضمن جدول الأعمال.
إن الحوار كمبدأ وكآلية للوقاية من الأزمات والصراعات وكحل لها على الصعيد الوطني والدولي، معترف به دوليا وحائز على تراكم واسع من التجربة. إنما في الدول ذات التقاليد الديمقراطية الراسخة ليست السياسة الطبيعية واللعبة الديمقراطية مرهونة بإيقاع أي حوار مؤسسي أو غير مُصنف. فالحكومة المنتخبة بشفافية تنفذ برنامجها والمعارضة الديمقراطية تصارع سلميا لخلق ظروف التناوب على السلطة، وهما جميعا تتحركان في نطاق احترام القوانين ووفقا للاستخدام السليم للديمقراطية. إن مناقشة الأفكار والمناظرات بين البرامج والنشاطات المختلفة الخاصة بكل فريق تدار دائما في الأسوار والفضاءات المخصصة لها (البرلمان، الأحزاب السياسية، الإعلام، الأماكن العامة الخ…).
ماذا يعنى الحوار اليوم في ضوء الاعتبارات الآنفة الذكر وفي الوضعية الوطنية المعاشة؟ ظل النظام يدعى في كل مناسبة أبوية النداء إلى الحوار، حتى فكرة الحوار نفسها، لكن إذا نظرنا إلى تصرفه على أرض الواقع نلاحظ قدرا كبيرا من عدم الاتساق ومن المفارقات، مما يزرع الشك في نياته ودوافعه الحقيقية.
إنه من العلوم على نطاق واسع عند الرأي العام أن اتفاقيات داكار التي تمت تحت رعاية المجتمع الدولي لم تُفعًل بالشكل المطلوب مما ترك الأزمة الناجمة عن انقلاب 2008 تستمر بل تتفاقم. من المعروف كذلك أن نتائج الحوار المنظم في 2011 بمشاركة جزء من المعارضة بقيت حبرا على ورق، باستثناء تعديلات ثانوية أدخلت على استحياء في الدستور.
أخيرا إن جميع المحاولات التي تمت مع منسقيه المعارضة و بعدها "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة" لم ينتج عنها شيء رغم الضجيج الذي رافقها في أكثر الأوقات. في السياق نفسه نلاحظ أن كل نداء للحوار يبتدره النظام يأتي دائما – يا للغرابة – في الوقت الذي لم يكن منتظرا فيه وفي أغلب الأحيان بعد ما أنجز بصفة أحادية أجندته الخاصة وبتعسف ودون أي اعتبار للقوانين والأعراف المعمول بها، وبعد أن يجري "التطبيع" والأمر الواقع ها هو ذا يُخرج من قبعته أرنب "الحوار" راميا به إلى رأي عام منخدع وإلى فاعلين سياسيين شبه فاقدي الذاكرة وأبطال أبديين للعبة الهزلية.
إن غياب المصداقية وعدم الجدية في التزامات النظام الحالي من أجل حوار وطني جاد تعضدهما تصريحاته المتناقضة التي تنفى وجود أية أزمة في البلد من جهة وتدعو إلى الحوار مع المعارضة من جهة ثانية. هذه الازدواجية في الخطاب، هذا الإقدام ثم التردد الدائمان أو على الأصح هذا الانفصام الذي يترجم في الواقع إخفاء الارتباك وانعدام الاستمرارية والخواء، مؤشر على نظام يلجآ غرائزيا إلى الهروب إلى الأمام والخداع كنهج في التسيير. حتى لو أراد التخلص من هذا الطبع فانه يعود بسرعة!
إن فشل النظام أو رفضه الرد كتابيا على اقتراحات المعارضة من أجل إعادة الثقة وبدء حوار بالمعنى الصحيح يبرهن على الحساسية المفرطة والازدواجية وعدم الجدية تجاه خصومه وتجاه الرأي العام. بسبب هذه الألاعيب أصبح الحوار هاجسا وفي الوقت نفسه حدثا جانبيا موسميا، "شيئا"يختفى ويظهر، "شيئا" قابلا لتعدد الاستخدامات ولا يثير إلا التهكم والإنكار.
يظل من المفيد ومن المشروع رغم هذه الحقائق الجلية التساؤل بأكثر جدية من ما سبق عن الدوافع
والأهداف المحتملة للنظام بخصوص عادته المرضية – في ما يشبه ممارسة طقوس غريبة – في الدعوة بين الفينة والأخرى إلى "حوار" ليس مجبرا عليه كما يقول.هل يعود ذلك إلى ضخة مفاجئة من الأدرنالين الديمقراطية أو لِلسْعة حشرة وطنية غامضة أم لوعي شجاع – غير وارد – لواقع البلاد وخطورة المعضلات والتحديات التي تواجهها اليوم وضرورة إيجاد حلول بإجماع وذات نجاعة، دون إقصاء. الكل يأتي بتحليله ورؤاه الخاصة، في غياب عناصر دقيقة، لمحاولة فهم الموقف الملتبس عند النظام الحالي وسبر غور نياته في أمد يطول أو يقصر. يثار عشوائيا: وقع الأزمة متعددة الجوانب، الفشل الواضح للانتخابات الأخيرة والتي لم تؤد إلى حل أية مشكلة، التذمر المجتمعي الزاحف، تقوية المعارضة، محاولة إلهاءٍ جديدة بهدف صرف الانتباه عن القضايا الساخنة تزامنا مع محاولات زرع الشقاق والارتباك في المعسكر المعارض، التحضير على مراحل لشروط تغيير الدستور وإرجاء الاستحقاق المحتمل إلى أقصى ما يمكن للسماح لـ"الرئيس المؤسس" بالتقدم إلى مأمورية ثالثة، ما يعزى لهذا الأخير من نية ضمان مخرج آمنٍ لنفسه يجنبه المساءلة ويمكنه من استباق عفو عن الجنايات والجرائم التي ظل يتهم بها منذ استيلائه على الحكم عن طريق انقلاب عسكري أودى بالبلاد إلى عذابات عدم الاستقرار وسوء التسيير.
لا شك أن الحقيقة هي في كل ما ذُكر لكنها تكمن بشكل أكثر وضوحا في سببين اثنين:
السبب الأول الذي يبدو أن أغلبية المراقبين لم ينتبهوا إليه يتجلى في السعي عمليا إلى شرعنة المأمورية الثانية الجارية التي تُوُصِل إليها في ظروف غير طبيعية وتَنسِية المجتمع بواسطة إلهائه بـ"الحوار" للانتخابات التي شابتها مخالفات خطيرة وكانت بلا رهانات بسبب مقاطعة المعارضة لها وكانت نتائجها الـ"سوفيتية" تفتقر كلية إلى المصداقية.
إن الرفض الشامل لهذه النتائج من طرف المواطنين والمعارضة وعدم الاعتراف بنتائجها المشبوهة قد وصم باللا شرعية وحتى بالإلغاء هذه المأمورية الثانية المنتزعة بشق النفس في ازدراء بالقانون والعقلانية مما قد يزيد في خطورة الأزمة الموجودة ومن الانجراف المتشدد للنظام.
أن السبب الثاني وهو سبب إستراتيجي يترجم الإرادة والنية المبيتة – على الرغم من التكذيب المستنكر ونعيق الأوساط الرسمية – لتهيئة شروط مأمورية ثالثة للذي هو قابع راهنا في القصر الرمادي أو على الأقل مأمورية أولى لشَبَهٍ أو ممثل بديل يمكن استخراجه من مستنقع "الأغلبية".
أحد هذه الشروط يقتضى الحصول على مباركة لـ"حوار" منسوج على المقاس والذي يمَكن من غير كبير مخاطرة وبكل الوسائل والخداع من استمالة أغلبية القوى السياسية والاجتماعية في البلد بهدف أخير هو تعديل الدستور "قانونيا"، "بإجماع" من خلال استفتاء، وإن تعذر فاقتراع لـ"لبرلمان" الحالي (أو القادم، ينتخب في ظروف مماثلة).
الهدف الاستراتيجي الحيوي في جميع هذه المناورات هو الاحتفاظ بالسلطة لأطول فترة بواسطة استكمال هادئ للمأمورية الحالية أو بما هو أفضل عن طريق مأمورية ثالثة خاصة أو بوكالة لطرف ثاني يُصار إلى إقناع الرأي العام الداخلي والدولي بابتلاع مرارتها من دون مقاومة.
في كلتا الحالتين يحصل "الإجماع" للمرة الثانية على الجنرال عزيز الذى يكون قد ربح الرهان المزدوج، للاستمرار في ممارسة السلطة – مباشرة أو غير مباشرة – دون أية عراقيل ولضمان سلامة المؤخرة، كما يقال في الخطاب العسكري، عندما تحين ساعة الانسحاب (أو التقاعد؟). يمكن بسهولة تصور أن الدافع العميق، غير المعلن لهذه المناورات المماطِلة وهذا التربص لخرق الدستور، هو الهوس بالسلطة وبالإفلات من العقاب الذي تُوفَره الطغمة العسكرية – العشائرية – المافيوية المتقادمة التي وضعت البلد في تراجع دائم.
فقدُ السلطة وإمكانية مواجهة الحساب يوما ما – وبالتأكيد رد المظالم – هذا هو سيناريو الرعب الذى لا يمكن الطغمة تحمله ولا القبول به!
نحن إذن بعيدون عن النفاق والتورع الذى يوحى بأن الدعوة إلى "الحوار" من طرف النظام الحاكم هي من الكرم أو من الروح الديمقراطية لـ"رئيسه المؤسس" أو إدراكه للمسؤولية واتجاه التاريخ.
بطبيعة الحال فعندما يدعى أحد أن لا وجود لأزمة وأنه يتمتع بأغلبية ساحقة في البرلمان يَسْهل عليه التفاخر بالكرم أو الشفقة تجاه معارضة يعتبرها مصابة بالوهن أو منتهية الصلاحية. لكن ليس في السياسة كما يعرف كل أحد مكان للعواطف ولا الإيثار ولا المشاعر الطيبة تجاه الخصوم، "كل شيء هو غارق في مياه الحسابات الباردة" التكتيكية الأنانية (بخاصة فيما يتعلق بالأنظمة المعسكرة التي تُبرَر فيها الغاية بالوسيلة بالمعنى الماكيافيلي الأكثر ابتذالا…). إن الصدقة الأكثرعائدا هي التي تبدأ (وتنتهي) بالذات. لقد كان للحكم العسكري الذى يُسيِر حياة البلاد منذ أربعة عقود طوال من خلال تبديل جلده المتكرر ولبوسه المتعدد، كان له الذكاء الأوحد في استيعاب هذا الدرس. ليس آخر إفرازاته المتناهية التعسف والنزعة البيْعية الشرائية والفساد والمحاكاة والنفاق وعدم الكفاءة وسوء التسيير، ليست هي التي تشذ عن هذه القاعدة الذهبية. إن طبيعة هذه الإفرازات وممارساتها تدل بالتأكيد على تعارضُها الخَلقي مع روح ونص الديمقراطية ومع فضيلة الحوار والتعددية وحسن التسيير.
لقد أثبتت التجربة أن النظام إذا طلب الحوار فيكون ذلك باستخفاف وبنية إفشاله أو معالجته لصالحه. ما يهمه في الواقع هو شكل الحوار، مسرحية الحوار. إن المعارضة محقة في اعتبار الحوار خيارا مبدئيا يروم البحث على الدوام عن حل لمشاكل البلد بالطرق السلمية وبخاصة ما يتعلق منها بالوصول إلى السلطة والتناوب عليها وهو من صميم مسؤوليتها التاريخية ومساهمتها في تنمية وترسيخ الثقافة الديمقراطية في البلد. لكن هذا التعلق الضروري بالحوار لا يجب أن يحجب الواقع ويلغي التجربة المرة مع النظام الحالي الذى يبدو أنه يعتبر الحوار مجرد شعار فارغ مثل كل الشعارات الأخرى التي هي صناعته الخاصة ومصيدة وآلة خداع (كما يحب العسكر استخدامها في تدريباتهم…).
بعبارة أخرى فمن التصور الخاطئ غير المجدي اعتقاد إمكانية الثقة في هذا النظام المبني على الحنث، على الانقلاب الدائم، وعلى الدهاء – لكي لا نقول الخداع – على الرشوة واللجوء التلقائي إلى القوة الغاشمة ضد الخصوم السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان (المناضلين ضد الاستعباد) وبسطاء المواطنين الذين يقفون سلميا في وجه التعسف وهدر الأموال العمومية والنهب العلني لمقدرات البلد والبطالة والظروف المأساوية لغالبية السكان (شباب 25 فبراير، "ماني شاري كزوال").
أبعد من ذلك احتمال قيام النظام بتطبيق أبسط التزامات أي حوار حتى و لو انعقد في ظروف أحسن ما تكون وبكل ما يمكن تصوره من ضمانات.
لذلك فإن أي حوار وأية نتائج أو تطبيق له هي دائما ترجمة لميزان القوة. فالنظام الحاكم يبذل كل جهده للإبقاء على الوضع الراهن بتعمده الغموض والمواربة من أجل كسب الوقت وخلط الأوراق وإضعاف معنويات خصومه السياسيين.
ينبغي إذن لهؤلاء ولجميع الوطنيين خلق ميزان قوى لصالح التغيير الديمقراطي والتناوب السلمي على السلطة ليس بالتمني الدائم وضياع الكثير من الوقت والطاقة في مراوغات وتحادث لا نهاية له في "حوار" كما يريده النظام لكن بإعطاء الأولوية للنضال وتعبئة جميع القوى السياسية والاجتماعية وكافة الإرادات الوطنية الطيبة. إن الأمر يتعلق بإحداث قطيعة نهائية مع الأساليب العتيقة بأخذ المبادرة ووضع حد لعادة مجرد ردة الفعل على ما يأتي من النظام.
إن الوسيلة الأكثر فعالية للوصول لهذا الهدف تكمن في تقوية التنسيق وفي وحدة العمل والتضامن بين كل القوى التي تعمل من أجل التغيير دون إقصاء ودون التركيز على الماضي بعيدا عن الاعتبارات الضيقة ذات الطابع الايديولوجي أو السياسي أو الجمعي المهني لأن خلاص الوطن ومستقبله هما الأساس. بما أن الاتحاد قوة فإن ديناميكية التغيير هذه يجب أن تعتمد على وضع سياسة معارضة متسقة وقوية من أجل نفي الشرعية عن النظام العسكري – القبلي – المافيوي نفسها وعلى التنديد المنهجي بطريقته القمعية وبقلة كفاءته وتسييره الكارثي لشؤون الدولة.
إن هذه الإستراتيجية التي هي وحدها تأتى بالنتيجة المتوخاة والتي تعتمد على رافعتين أساسيتين – الضغط الجماعي والعمل السياسي المنسق على جميع الجبهات – لا تنافى المطالبة المستمرة بحوار وطني صادق، حوار هو وحده الطريق الأمثل لتجنب الأسوأ للبلد ولتمكينه من رؤية الضوء في النفق. إن النظام الذي يفقد قدرته على مواجهة الأزمة المتعددة الجوانب والذي هو المسؤول الأول عنها والذي يصطلي بنار المطالبات الجماعية على المستوى السياسي والاجتماعي سيُرغَم على التعامل أو يخاطر بالتعرض لزعزعة وضعه وانهياره المحتوم على غرار كل الأنظمة اللا وطنية والمتجاوزة في الزمن التي كنَسها "الربيع العربي" المستمر في فعله.
في احتمال معجزة إقامة حوار حقيقي يتعين على المعارضة الاستمرار في المطالبة بأخذ الشروط المسبقة التي وضعتها كحد أدنى والتي من دونها لا مبرر لهذا الحوار. إن أي موقف آخر سيكون غير مضمون النتيجة وسيسير في اتجاه النظام المهموم ببقائه فوق أي اعتبار آخر والذي لن يستثني أية وسيلة لتنفيذ أجندته الخفية المذكورة أعلاه والتي بدأت بوادرها تظهر من خلال التسريبات والتصريحات الصادرة عن بعض الوزراء في الأيام الأخيرة.
إن صخرة سيزيف "العزيزية" وعنوانُها الحوار الوهمي ستظل إذن تُدحرج أو سننتظر وعود عرقوب وكلام "الرئيس المؤسس" وتعهداته التي لم ولن يفيَ بها. في كلتا الحالتين لا يمكننا تصور المعارضة في حالة سعادة ولا البلادَ خارجة من الوضعية العبثية التي تدور فيها منذ أن أخذها رهينة النظام العسكري.
حان إذن الوقت لإدراك حقيقة أن "الحوار" الذى يُتغنى بفضائله وحتى بقدسيته عن صدق أو تصنع ليس – ولن يكون في حال حدوثه – الحل السحري.