تخطى الى المحتوى

المأمورية الثالثة بين الدستور المكتوب والدستور العرفي

جدول المحتويات

 

من الجلي أن سلطة الدستور المكتوب في موريتانيا هشة وتضمحل عقب كل انقلاب عسكري وليس لها ظهير جماهيري ولا تجذر مذهبي  في الأحكام السلطانية ما جعلها عاجزة عن حل مشاكل البلد ولا تستجيب لتطلعاته التنموية بل تتقهقر باستمرار في مواجهة قواعد عرفية غير مكتوبة أربكت النظام القانوني وغيرت وظائف السلطات التي لم تعد تحترم المجلس الدستوري كحكم له صلاحية كبح جماح  المراسيم الوزارية في تغولها المتنامي على حساب مجال التشريع .

 

إن تأثير الدستور العرفي أقوى من تأثير الدستور المكتوب بدليل أن الثقافة السائدة لدى الناس  لا تشك في أن القوات المسلحة هي مصدر كل السلطات وليس الشعب وأنها تتمتع بصلاحية تمديد المأمورية الرئاسية دون أن يعيقها القانون الدستوري رقم 15/2012 الصادر في 20 مارس 2012  المتضمن تجريم الانقلابات ، لكنها لن تضطر إلى ذلك حين تتوفر الإمكانيات المادية لتمرير المشروع عبر الإستفتاء الشعبي.

 

  ومن جهة موازية نرى اللغة الرسمية العرفية (الفرنسية)  تهيمن على المجال الرسمي عكس اللغة العربية ، وتحظى  السلط العليا بصلاحيات في تسيير غالبية قطاعات الهم العام في حين يفرغ الوزراء من مهامهم المنصوصة في الدستور المكتوب ، وعلى صعيد حق الملكية أدت ضرورة إعادة تأهيل بعض المناطق السكنية إلى تجاوز حكومات سابقة  ضوابط نزع الملكية للمصلحة العامة المفصلة في الدستور المكتوب وإتباعها  قواعد عرفية عممت على مناطق أخرى لا تخضع لنفس التصنيف وتم إبلاغ الرئيس بتلك الحقيقة المرة في رسالة  تحمل الرقم 800 بتاريخ 26/02/2016 مسلمة لسكرتاريته في القصر الرئاسي.

 

كانت تلك هي الفخاخ القانونية التي وقع فيها كثيرون  وهي لصيقة بالفخاخ السياسية التي ذادت هذا الفصيل أو ذاك عن حوض شركائنا في التنمية الذي لا يشرب منه مارق من الديمقراطية يخاف نتائج الاستفتاء الشعبي ، ولا المبدل الذي يرى رأيه في تعديل الدستور صوابا لا يحتمل خطأ حتى ولو خالفته الأغلبية التي تتسابق في مبادرات تمرير المأمورية الثالثة . 

الأحدث