جدول المحتويات
والآن دعونا نهنئ المدير الجديد متمنين له أيضا وبكل صدق وإخلاص التوفيق والسداد والنجاح على رأس إدارة سنيم… بذلك نكون قد أدينا واجبا مستحقا لكل واحد من الاثنين… وتبقى نصيحة مستحقة للثاني لا بد تقديمها فالدين النصيحة…
سيدي المدير العام،
أنتم من أبناء هذه المؤسسة العتيدة وخريج مدرستها حيث زاولتم فيها مهام عديدة وتبوأتهم عدة مناصب خلال سنوات عدة وهو ما يجعل عليكم واجبا أكيدا وعبئا ثقيلا ودينا لهذه المؤسسة لا بد من قضائه وزيادة بعد أن تبوأتم موقع الرأس منها… في هذا الإطار ومن موقع أحد أبناء هذه المؤسسة الحريصين على نمائها وازدهارها وتطورها اسمحوا لي – سيادة المدير – بالتنبيه على بعض النقاط والتنويه ببعض المقترحات لعل ذلك يفيد وينفع في مواجهة المهام الصعبة التي تواجهنا جميعا…
لا يخفى عليكم ولا على أحد من أبناء هذا الوطن الموقع الذي تتبوأه سنيم كقيمة ورمز سيادي وطني منذ أيام نشأة الدولة الموريتانية الأولى إلى أيامنا هذه… يتجلى ذلك في مساهمتها في دورة الاقتصاد الوطني وفي تحملها أعباء احتياجات ولايات ومناطق عدة بالإضافة إلى كونها مجمعا فريدا لأبناء هذه الوطن بتنوع أعراقه وفئاته ومكوناته كما أن ريعها يصل إلى كل نقطة من هذا الوطن… فقلّ أن توجد قرية إلا وبعض أبنائها يعملون بـ"سنيم"… وهذا ما يميزها ويجعل لها مكانة خاصة في نفوس الموريتانيين عموما… هذه هي الملاحظة الأولى.
ولا يخفى على أي متعلم أهمية الانسجام والتماسك الداخلي في أي كيان أو منظومة أو مؤسسة… فذلك هو الأساس الذي عليه يشيد البناء ويحصل النهوض… ومعلوم أن الأسس الرخوة غير معول عليها في إقامة بناء متماسك ولا في تحصيل نهضة أو نهوض… تلك هي الملاحظة الثانية…
أما الملاحظة الثالثة فهي أن العدل هو أساس الحكم وهو أساس الإدارة والقيادة… والعدل لا يقوم في حياة مقاييسها تخضع للانطباعات والأهواء… فيلس أحد أضلّ ممن اتخذ انطبعاته وأهواءه مقياسا ومحددا لتصريف الأمور…
لكي يقوم العدل ويسقيم أمره لا بد من التقيد بالقواعد والنظم والمساطر التي لا تحابي ولا تجامل أحدا والتي يتساوى أمامها الجميع وتكون قيمة كل إنسان بما يحسن ويتقن…
انطلاقا وتأسيسا على تلك الملاحظات الثلاث فإن مؤسسة "سنيم" بحاجة إلى بعض الإجراءات ذات الطابع الاستعجالي سبيلا إلى وقف حركتها المتسارعة نحو الهاوية… وتحويل مسارها – حقيقة لا توهّما – إلى مسار نهوض حقيقي… من تلك الاجراءات:
أولا: لا بد من إصلاح ذات البين و إعادة الثقة بين أبناء المؤسسة بعضهم مع بعض من ناحية… و بين المؤسسة و أبنائها من ناحية أخرى… فبدون الثقة لا يمكن توقع إلا مزيد من الفوضى و التسيب و الفساد…
ثانيا: لابد من إعادة الاعتبار للنظم و المساطر التي تحكم سير شؤون المؤسسة… فبذلك تستعيد المؤسسة ثقتها في نفسها و في أبنائها و تستعيد أيضا ثقة شركائها فيها…
ثالثا: لا بد من الدفاع عن مصالح المؤسسه الاستيراتيجية من خلال إبقائها مهيمنة بشكل مطلق على استغلال مناجم الحديد في هذه الولاية على الأقل… و ليكن توسعها في هذا الاطار تعزيزا لهيمنها بدل التوسع الوهمي من خلال بناء المطارات أو الفنادق أو غيرها من المجالات التي تخرج عن ميدان اختصاصها…
رابعا: لابد من إعادة الاعتبار للبحوث الجيولوجية في مجال المعادن و خاصة الحديد … ذلك أن أيّ مؤسسة تحترم ذاتها و مستقبلها يجب أن تكون بحوثها متقدمة بمسافة لا تقل عن خمس و عشرين سنة!!!… بمعنى أنما ستستغله بعد خمس و عشرين سنة يجب أن يكون معروفا ومحددا اليوم….
خامسا: لا بد من إنتاج سياسة جديدة في العلاقة بين المؤسسة و عمالها أساسها الشراكة الحقيقة و النجاح المشترك… لا يمكن توقع أيّ نجاح في جوّ مليء بعدم الثقة و بالعداوات … من تلك السياسة إعطاء الحقوق المستحقة لأصحابها … و التقيد بالنظم و المساطر عند الترقيات و التعيينات و الشفافية التامة عند الاكتتاب أيضا …
سادسا: لا بد من قطع الزوائد… لا بد من تنظيف المؤسسة من الإدارات و القطاعات و الدوائر و المصالح غير المفيدة التي تم خلقها في لحظة تهور شخصي استجابة لرغبة في ترقية فلان أو علان… ما هكذا تتشكل الادارات أو المصالح…!!… و لابد من تنظيف الإدارات من المسؤولين الزوائد الذين لا يصلحون و لا يصلحون… لا أدعو الى طردهم و لكن يمكن وضعهم في مكان "ما" حتى يفح الله أو يحدث في شأنهم أمرا…
سابعا: لا بد من إعادة الثقة في الأطر ذوي الكفاءات و القدرات العالية و إعادتهم الى مواقع حقيقية حتى تستفيد منهم المؤسسة بدل إبقائهم في ثلاجة النسيان … و هنا لا بد من شيء من الصبر على هؤلاء في سبيل تحقيق الهدف… فمعلوم أن أمثال هؤلاء عصيون على الترويض و التدجين … و تلك هي الضريبة التى يجب على المؤسسة أن تعرف كيف تدفعها بأقل الخسائر…
ثامنا : لا بد من وقف هجرة الكفاءات من المؤسسة … بل لابد من خلق بيئة جاذبة للكفاءات…
تاسعا : لا بد من إعادة إنتاج سياسة للتكوين و التطوير المستمر لكوادر و تقنيي المؤسسة … و ليكن ذلك وفق محددات علمية شفافة بعيدا عن الزبونية و المحاباة … فعالم التقنيات في تطور يومي مستمر و بدون تكوين مستمر لا مستقبل لأية مؤسسة في عالم طابعه المنافسة الشرسة على المواقع و الأسواق…
عاشرا : لا بد من أخذ مسافة من السياسة حتى تبقى المؤسسة مهنية متخصصة قليلة التأثر بتقلبات السياسة و اتجاهات رياحها و عواصفها و أمواجها… فقد أظهرت التجارب أن المؤسسة تكون أحسن حالا بعيدا عن تلك الأجواء شديدة التقلب…
و أخيرا سيدي المدير… "و كن رجلا إن أتوا بعده يقولون مرّ وهذا الأثر"…..
و من لم يستطع أن يكون جالبا للنفع فمن العجز عدم قدرته على إمساك الضرر و توقيف حالة التدهور و الانهيار… و خير الكلام ما قل و دلّ …. و الله من وراء القصد…