تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

وفي الحقيقة فإن نسبية القيم أقرب للمنطق لأن مناطها المعرفة وهي محدودة، أو الانطباعات وهي أحكام تنقصها الروّية!

 

لكني اليوم أتكلم عن نسبية الصيت والشهرة فقط لا غير.

 

إن الكون فسيح وأرض الله واسعة وما نظنه ملأ الدنيا وشغل الناس، لا يتجاوز في الحقيقة حيزا جغرافيا أو زمنيا ضيقا، وهناك عوالم أخرى لا شأن لها به.

 

ولعل توهم الصيت والأهمية والخلود في سفْر الزمن أساسه التشبع، وهو خصلة عربية نبتت في الجاهلية واشتد عودها في الحضارة الإسلامية.

 

يقول شيخ القبيلة:

إذا بلغ الفطام لنا صبي *** تخر له الجبابر ساجدينا!

 

ويقول الخليفة للغيمة:

أمطري حيث شئت فإن خراجك سيحمل إلي هنا!!

 

بينما سلطات الأول لا تتجاوز نطاق رعي نوقه، والثاني لا يحكم 10٪ من الكرة الأرضية.

 

قبل أعوام عديدة كنت في مهمة عمل بإحدى مقاطعة الوطن الأدخن. وقد بدا لي أثناء التعارف مع الناس أن كثيرين لم يتناه لمسامعهم اسم عائلتي.

 

بعد العودة، تعمدت مسّ كبرياء أختي لأختبر رد عصبيتها. فأخبرتها بأن سكان تلك المقاطعة لم يسمعوا حتى باسم عائلتنا وأنها تعني لهم العدم: لا وجود لها في أذهانهم.

 

وكما توقعت كان ردها عنيفا قائلة إنه من الواضح أن الرسالة لمّا تصلهم بعد!

 

جبرت خاطرها بأن بعض العوائل يكون صيتها في بيئات معينة، من قبيل المكتبات والجامعات والجوامع وأنه لا ينبغي أن تظلم أناسا لأنه لا صلة لهم بجامع الأزهر ومقاومة المستعمر في الوطن الأدخن وتولي مقاليد القضاء والفتيا في الأردن واليمن والمغرب وباكستان، وغير ذلك من العناوين التي نتحمس لسردها ولا نبذل جهدا في الذود عنها.

 

سحرتها حينها واستطابت تبريراتي.

 

لكني اليوم لا أجد لها مبررا سوى في مقال نكدي عن نسبية الشهرة والصيت.

 

لقد قدمت نفسي لشخص من البيئات العالمة، ورد علي بأنه سمع هذا الاسم من قبل لأن صديق ابن خالته ابن مايابى.

 

دام ودكم.


 

الأحدث