تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

إذا كان بالفعل لدينا دستور يمثل السند الشرعي للسلطة والمؤسسات ، فأين كان هذا الدستور حين انقلب العسكر على سيدي ولد الشيخ عبد الله ؟ أليس الدستور ضامنا لسلطة الرئيس بصفته منتخبا ديمقراطيا ؟ لماذا لم نسمع من الأحزاب ورؤسائها في تلك الفترة نفس الدعوات والاحتجاجات التي نسمعها منهم اليوم ؟ بالرغم من أنهم كانوا حاضرين إلا أنهم كانوا منحازين للعسكر – طامعين – فداسوا على الدستور وعلى الشعب ، واختاروا علانية أن يقدموا مصالحهم الخاصة على مصالح الشعب ، واختاروا كذلك أن يتجاوزا القانون وأن يشرعوا للعسكر تجاوز التجاوز على الدستور والقوانين الدولية التي تجرم الانقلابات العسكرية ، إذن فدعواتكم هذه جديدة – سيادة المعارضة – ولا أعلم ما إذا كان هنالك مطامع شخصية متعلقة بدفاعكم اليوم عن الدستور !

 

لا شك بوجود نوايا حقيقية لدى النظام تتعلق تعديل الدستور ، هذه النوايا غير معلنة بشكل رسمي لكن الأحاديث في الخلف تأكد وجودها ، إذن النظام لن يتخلى عن السلطة والتحدي الأصعب الذي يواجهه يكمن في تحديد آلية مقبولة نوعا ما للتعديل على هذه " الوثيقة " بما يرضي الأطراف الخارجية دون أن يكون انتكاسيا .

 

الدستور هو الوثيقة المبينة لحقوق كل من الحاكم والمحكومين ، فالحاكم تجاوز كل الصلاحيات الدستورية حتى صار مالكا للدولة بدل رئيس جمهوري ، وتجاوزات الحاكم مكشوفة ، أما المحكومين أي الشعب فهو لم يصل بعد إلى أبسط حقوقه المسطرة في الدستور ، فالشعب لا يمكنه أن يدافع عن شيء لا يعرفه  ، إذن الشعب لا يعرف الدستور ولا يريد أن يعرف .

 

الدستور لم يكن موجودا ولا يزال وجوده حبرا على ورق ، ما نريد هو أن يكون دستورنا مطابقا للواقع وأن يعكس الحقيقة التي نعيشها ، إذا كان هناك تعديل فيجب أن يكون بتكيفه مع الواقع بأن يسمي مثلا نظام الحكم في موريتانيا عسكريا لا جمهوريا ديمقراطيا ، ورئيس الدولة انقلابي وليس مدني منتخب ، وهكذا نطمئن بأن لدينا دستورا نطبقه أو يطبق علينا !!

 

 

 

الأحدث