جدول المحتويات
وقد شمل التبادل الصمغ العربي جلود الحيوانات والعبيد والذهب وشكلت هذه الجزيرة بما تحويه من موارد شباك تبادل بين الشمال والجنوب، وفي هذا السياق المحموم بالتكالب علي الموارد بين القوي الاستعمارية جنحت سفينة مديز Méduse الفرنسية نتيجة خطأ ملاحي يوم 2 يوليو سنة 1816 ولتنتهي بمأساة وصمت الذاكرة الجمعية الأوربية لفترة طويلة لتعم شهرة آركين الآفاق.
حوض آركين محمية وطنية طبيعية تغطي مساحة 12000 كم مربع موزعة بين اليابسة والماء ويعد أكبر المحميات البحرية في إفريقيا، تم إنشاء الحوض بطلب من عالم الطبيعيات الفرنسي تيودور مونود، حيث تمت الاستجابة له عام 1976 بالمرسوم: 147 76 – الصادر بتاريخ: 24 يونيو سنة 1976.
لا تقتصر المحمية على المجال البحري فقط بل تضم مجالا أرضيا يغطي مساحة 5700 كم مربعا بينما يشكل المجال البحري 6300 كم مربعا وتجدر الإشارة إلي أن جزيرة تيدرة هي الحد الشمالي الأخير من الشواطئ الإفريقية لشجرة القرم كما يوجد ما يقرب من 450 كم مربعا من النباتات البحرية مثل Zostera noltii et Cymodocea nodosa.
بداية العالمية:
حوض آركين تلك السبخة الموحلة التي تم إعلانها حظيرة وطنية محمية أساسا نظرا لأهمية تنوع تجمعات الطيور التي تأوي إليها، ففي هذا الحوض نجد ملايين الطيور من البجع الأبيض والخطاف الملكي والبقويق الأشقر والنحام الوردي، كما تضم أنوعا حيوانية هامة كالسلحفاة البحرية الخضراء والمدرجة علي لائحة UICN للأنواع المهددة بالانقراض، وبعض الثدييات البحرية الأخرى الهامة وثديات أرضية كبيرة مهددة كالغزال Gazella dorcas.
شقت المحمية طريقها بجدارة لتصبح موقعا من مواقع معاهدة رامسار الخاصة بالمناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية عام 1982، ثم إرثا عالميا حسب اليونسكو سنة 1989، وبعد ذلك تم تقديمها كهدية رمزية لقمة الأرض بريو دو جنرو عام 2001 والمنظمة من طرف الصندوق العالمي للطبيعة WWF.
مهدت عالمية المحمية الطريق أمام تأسيس المنظمة الدولية لحوض آركين FIBA وفقا للقانون السويسري سنة 1986 بمبادرة من Luc Hoffmann والعديد من المنظمات العاملة في مجال البحث العلمي وحماية البيئة لتوفير الدعم المالي والمشورة العلمية للحوض ليتوسع نشاط المنظمة ليشمل كل غرب إفر يقيا حيث تدير وتدعم الشبكة الجهوية للمحميات البحرية لغرب إفريقيا.
بالرغم من أن المحمية استفادت من تمويلات عديدة، وأجريت فيها دراسات كثيرة، لكنها فشلت في تطوير السياحة البيئية مما جعلها تدمن على المساعدات الدولية.
العالمية في خطر
ظلت النظم البيئية في محمية آركين في توازن بديع، تميز باستغلال مستدام للموارد من طرف ساكنة إيمراكن، إلا أن ذلك التوازن أصبح مهددا اليوم بفعل الأنشطة الاقتصادية المختلفة وسوء تدبير القائمين علي الشأن البيئي في بلادنا، مما دفع اليونسكو إلى إرسال بعثة للتقصي والمتابعة للاطلاع على حجم التجاوزات المرتكبة، خصوصا أنها دأبت منذ 2002 علي توجيه ملاحظات متعلقة بجملة مخاطر لم يأخذها الجانب الموريتاني بالحسبان.
نشرت البعثة تقريرها وضمنته 18 توصية ترى أن تطبيقها السريع، شرط ضروري للمحافظة على القيم العالمية الفريدة للمحمية، بمعنى آخر بقاء اعتبارها كتراث عالمي، وتتدارس الجهات المعنية الآن سُبل الرد، وتحشد دعم العرب والأفارقة قبل اجتماع حاسم، سيتم فيه تدارس محتوى هذا الرد، خلال الدورة الأربعين للجنة التراث العالمي المقررة في شهر يوليو 2016 في اسطنبول.
جملة ملاحظات حول التوصيات:
فشل القائمين على الشأن البيئي في بلادنا في فهم أبجديات صناعة القرار البيئي العالمي، وتمثل ذلك في محاولة إبعاد التحالف الدولي للطبيعة UICN من لجنة التقصي، فهذا التحالف هو بمثابة القيم على البيئة على كوكب الأرض ولا يمكن تجاوزه؛
يبدو من خلال التوصيات أن الجانب الموريتاني لم يتقبل بعد بأنها محمية تخضع للقوانين الدولية، والتي تسمو على القوانين المحلية، فبرتوكول معاهدة اليونسكو ومعاهدة رمسار يحددان آليات استغلالها والضوابط والتدابير اللازم احترامها، فكل نشاط من شأنه أن يؤثر عليها ولو كان خارج حدودها يحتاج إلى موافقة أمناء المعاهدتين؛
شملت الملاحظات خروقات داخل المحمية وخارجها مثل:
إنشاء طريق انوامغار دون إجراء دراسة تقيم أثر بيئي ودون موافقة المحمية ودون إخطار لجنة إرث اليونسكو، بالرغم من أن الفقرة 172 من البروتوكول تنص على ذلك بوضوح، كما أن بناء محطات لتحلية المياه في المحمية تم بدون احترام المسطرة المذكورة آنفا، مما يعكس ضعف أداء المحمية وتخبط القائمين على الشأن البيئي؛
تعمير مدينة الشامي على حدود المحمية من شانه أن يضرها خصوصا أن ذلك تم دون مشورة المحمية ودون إجراء دراسة تقييم أثر بيئي؛
تعتبر البعثة أن الصيد على مستوى المحمية لم يعد مقتصرا على إيمراكن، بل أصبح نشاطا اقتصاديا ويضر بعض أنواع أسماك القرش، كما أن الصيد البحري الجائر خارج المحمية بدأ يؤثر عليها؛
تشكل الأنشطة المتعلقة بالصناعات الاستخراجية المعدنية حول المحمية تحد إضافي، خصوصا ما يتعلق بتازيازت كتدبير السيانيد ومشروع جلب مياه المحيط لمصنع تازيازت، كما أن أنشطة التنقيب عن البترول وبناء ميناء اسنيم لتصدير الحديد تعتبر كلها أنشطة قد تضر المحمية بشكل كبير.
يسبب النقل البحري مخاطر جمة للمحمية مما يتطلب إدراجها لدى اللجنة الدولية للحماية البحرية OMI كمنطقة هشة PSSA؛
تشير التوصيات إلى ضعف تدبير المحمية، فالرعي الجائر والقنص يسببان تدهور الأنظمة البيئية الأرضية؛
يتضح من خلال التوصيات أن القائمين على الشأن البيئي أخفقوا في إدارة الجهد الحكومي، بحيث يتلاءم مع خصوصية المحمية، ويحترم بنود المعاهدات التي صادقت عليها بلادنا، ويبقي السؤال هل سننجح في احترام التوصيات؟ أم أننا سنكتفي بمحمية آركين الوطنية..!، ونطلب مغادرة المعاهدتين وسحب هديتنا لقمة الأرض.