تخطى الى المحتوى

أَحْدَاثٌ بِحَجْمِ تَحَوُّلَات..

جدول المحتويات

تكدر هذه الأحداث صفو ما يقوله بعض "المحللين والخبراء" من أن تنظيم الدولة صناعة غربية، تتناغم أهدافه مع أهداف تحالفات محلية وإقليمية ودولية، متجاهلين أن أدبيات التنظيم ومرجعياته لا تفرق بين "العدو القريب" و "العدو البعيد" إلا عند ترتيب الأولويات..

 

كما تكدر صفو قول البعض بأن روسيا لم تستهدف تنظيم الدولة بشكل مباشر، فلو لم تستهدفه فعليا لما تكلف عناء استهدافها في هذا الوقت..

 

ردة فعل دولة كبرى مثل فرنسا على أحداث باريس بتصنيفها عملا حربيا، وفرضها لحالة الطوارئ العامة لأول مرة منذ عقود، والسعي لتغيير الدستور وطلبها مساعدات عسكرية من الاتحاد الأوروبي، ونشرها للجيش في شوارع المدن، وبحث توسيع صلاحيات القضاء العسكري هي ردة فعل تحولية غير مسبوقة..
تلزم الإشارة إلى أن أحداث باريس إذ اقيست بالمعيار الحربي لم تستهلك أي شيء يذكر من قوة التنظيم الذي تبناها (8 عناصر ـ سيارة ـ بنادق رشاشة خفيفة ـ أحزمة ناسفة رخيصة التكاليف أصلا)..

 

فما ذا لو استخدم التنظيم تكتيكات أخرى، مع الأخذ في الاعتبار أن قائمة الإرهاب الداخلية في فرنسا تحمل أحد عشر ألف إسم، وتحت الخدمة الفعلية لدى التنظيم ـ حسب العارفين ـ أكثر من خمسة آلاف مقاتل أوربي بينهم مئات الفرنسيين، فضلا عن مصادر التنظيم المالية الضخمة، وأسلحته الثقيلة، والأخرى غير التقليدية..
يملك التنظيم أيضا سلاح الهجرة الذي يمكن استخدامه بطرق مختلفة ضد أوربا، فتسهيل سبل الهجرة انطلاقا من المنافذ التي يسيطر عليها التنظيم في مناطق مختلفة يمكن أن يدر أمولا، ويربك أوربا التي يكلفها التعاطي مع موجات الهجرة أموالا طائلة، وانقسامات داخلية، ومأزقا أخلاقيا إذا هي جنحت إلى التشدد معها، كما أنه يمكن استخدامها لتهريب المقاتلين إلى هذه الدول..

 

سريعا أفرزت أحداث باريس مفهوما جديدا نحته الرئيس الفرنسي وسماه "الإرهاب الحربي" وفي تقديري أنه من أجل تجسيد هذا المفهوم واقعيا ستسعى فرنسا إلى ترتيب أشياء ملموسة عليه، كما رتبت الولايات المتحدة الأمريكية على مفهوم الحرب على الإرهاب احتلالَ أفغانستان والعراق، وإنشاء كوانتانامو..

 

أما روسيا التي حملها السعي نحو تجديد أمجاد "الدولة العظمى" إلى الدخول في الحرب ضد الإرهاب، على خريطة جغرافية حددتها لنفسها، فقد تكفل كلغ واحد من المتفجرات، ومجهود أشخاص محدودين في بدئها الفعلي لنسختها من "الحرب على الإرهاب"، لكن على خريطة يحدد تنظيم الدولة حدودها، التي قد تشمل بعد سيناء الجمهوريات الإسلامية داخل روسيا نفسها..

 

وتأتي عملية الضاحية الجنوبية ـ خلف خطوط حزب الله الأمامية ـ لتسقط نظرية الحزب القائمة على أن قتاله في سوريا هو دفاع متقدم عن معاقله، لتجسد أن قتاله هناك نقل لمعركة شرسة إلى عمق معاقله، وبتقنيات وتكتيكات مماثلة لتلك التي أرهق بها الحزب اسرائيل..

 

ردات الفعل الإنفعالية الصادرة عن الدول الكبرى تجاه هذه العمليات تتجاهل أن دوافع الأشخاص الذين نفذواها ناتجة عن ردات فعل شخصية انفعالية لديهم على سياساتها تجاه قضايا تخصهم..

 

مستوى انفعال هذه الدول ودرجات الفعل التي تصل إليها لا تبقي بعدها لمواجهة مستوى عمليات أكبر لتنظيم الدولة، غير استخدام ترسانتها من الأسلحة النووية، فهل يأتي القادم بذلك؟..

 

 

الأحدث