تخطى الى المحتوى

تشكل الجمهورية الخامسة (بلاد السيبة) / د. محمد ولد عبد الله

جدول المحتويات

 

لقد خبر صاحب الفخامة رئيس جمهورية السيبة حقيقة الشعب الموريتاني، طموحاته وتطلعاته، الطريقة والآليات التي يحكم بها من خلال معرفته بخفايا الحكم لمدة عقدين من الزمن قضاهم قرب معاوية الخير وهو المعلم أصلا من حيث التكوين، فتعرف عن قرب على أهل السياسة والطريقة الأنسب لحكم بلاد السيبة دون أن يكون ذلك في قواميس العلوم السياسية المتعارف عليها في طرق الحكم وآلياته. حيث تعرف على منهم يعملون لصالح الحاكم حتى وإن تظاهروا بالمعارضة وعلى منهم مع الحاكم حتى وإن تم التنكيل بهم واحتقارهم لعدم قدرتهم على البعد عنه.

 

لقد بدأت الحلقة الأولى مع اتفاق دكار الذي أوضح ضعف الطبقة السياسية من حيث الاستقراء وبعد النظر، حيث بقبولهم لذالك الاتفاق قضوا على تطلعات الشعب في العيش في كنف الديمقراطية لأنهم وببساطة كانوا وقتها يحاورون لمصالح ضيقة لا لمستقبل بلد بكامله، إذ لو كانوا أصروا على بعد العسكر عن الحكم ورفض الانقلاب لما كان الأمر على ما هو عليه اليوم.

 

تتالت حلاقات الفلم الهندي بالحوارات من 2011 إلى اليوم والتي تسعى إلى تجسيد الجمهورية الخامسة على أرض الواقع التي لا مكان فيها إلا لمن هم مستعدون للتحقير والتنكيل بهم في الجلسات الخاصة وحتى في الأماكن العمومية، على أن يظلوا حراس النظام يدافعون عنه بسخافات لا يمكن لعاقل أن يقبلها حتى ولو كان يغط في النوم. لقد عمل النظام مع جزء من المعارضة (المعاهدة) على زيادة عدد مقاعد البرلمان لهدر المال العام والعمل على تجسيد فكرة أن المشرع يمكن أن يكون أي فرد تائه جاهل بحياته بالأحرى التشريع لبلد سائر في طريق النمو، القيام بإعطاء كوتا للمرأة وهو ما يبتعد عن منطق تطوير الديمقراطية ويعمل على تجسيد مبدأ المحاصصة الذي لا محالة سيتعداه إلى مجموعات أخرى، ونكون عندها في بلاد سيبة بالفعل. وفى نفس الوقت خرج ذلك الحوار بنتائج أخرى قد يحصل السكوت عنها دون أن يتم تطبيقها على أرض الواقع، وتم إعطاء بعد محلى لحركة إيرا من أجل خلق مشاكل وتجاذبات على مستوى الوحدة الوطنية ولخلق بؤرة جديدة من المشاكل تضاف إلى مشكل أفلام حتى نكون في دولة إثنيات تحدد فيها المواطنة حسب الانتماء الإثني لا إلى الدولة.

 

في المرحلة اللاحقة يتم العمل على قتل ما تبقى من القيم والكرامة لدى الفرد الموريتاني بعد حكم معاوية الذي كان صاحبة الفخامة أحدى أركانه دون أن يكون له من الأمر شيئا، لقد تم العمل على أن يكون التعين في المناصب السامية لا يشترط فيه سوى العلاقة بأحد الجنرالات أو الانتماء للجوقة المغردة بمديح صاحبة الفخامة مع شرط ضعف المستوى العلمي، وفي أحايين أخرى سيرة ذاتية من نوع خاص يشترط فيها أمور أخرى كان يجب أن تكون عائقا أمام تولى المسؤولية في بلد يحترم فيه الفرد، لقد عمل منظرو دولة السيبة على الدوس على كل ما كان جميلا في هذه البلاد.

 

لقد أصبحت الوضعية مناسبة لوضع الموريتانيين أمام الأمر الواقع حيث يتم تغير الأمور بما يتماشى مع تطلعات وآمال رئيس جمهورية السيبة، من خلال ترسيخ في أذهان المواطنين بأن الحل يكمن في بقاء الرئيس في منصبه بشكل مباشر أو غير مباشر ولمأموريات غير محدودة العدد ومن خلال ما تم من إحالة إلى التقاعد من القوات المسلحة من قد يشعرون بضرورة التدخل لتصحيح المسار. كما يتم تجنيد أهل الأقلام للتنظير لذلك، كما بدأت المواسم الكرنفالية للزيارات الأخيرة لوزراء لا يفهمون حتى ما يقومون بشرحه للمواطنين الذي بالطبع يرون أن من يحكم هذه البلاد السائبة هو من توجد فيه مصلحة البلاد والعباد دون أن يحتاجون لشرح ذلك لارتباط أذهانهم بعقلية المخزن.

 

ومن هنا سيكون هنالك لقاء بقصر المؤتمرات يتم بالمعارضة أو بدونها وسيخرج بنتائج معلومة مسبقا، حيث سيخرج الحاضرون حتى لا أقول المؤتمرون بنتائج تمت صياغتها في محاضر معدة مسبقا من قبل خلية أوكل إليها الأمر من طرف رئيس الجوقة. ما سيتم الإعلان عنه سيكون من أجل تدعيم جمهورية السيبة من خلال تغيير الدستور إلى نظام برلماني، وبعدد مأموريات مفتوح ومن خلال صلاحيات موسعة للبرلمان وفتح سن الترشح لرئاسة الحكومة، وإعادة التقطيع الإداري لإرضاء أكبر عدد من المطبلين، وحتى إضافة لائحة للشباب لزيادة عدد النواب وتبذير أكثر للمال العام. وقد يكون السيناريو بالإبقاء على النظام السياسي القائم مع تغير سن الترشح بالإضافة إلى الحد من عدد المأموريات مع بعض التحسينات فيما يتعلق بصلاحيات الوزير الأول، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تكون في ظاهرها تخدم الصالح العام دون أن يتم تنفيذها على أرض الواقع يوما. وفى أحسن الأحوال تتم بعض التغيرات على الآليات الانتخابية والتقطيع الإداري، وإعطاء صلاحيات أكبر للوزير الأول على أن تتم الدعوة إلى انتخابات سابقة لأوانها يكون بإمكان الرئيس الترشح لها وفي حالة تعذر ذلك سيتم حكمنا على طريقة بوتين.

 

بعد اللقاء المرتقب ستكتمل الحلقة الأخير من فلم الجمهورية الخامسة (دولة السيبة)، سيتم تسير أمورنا من طرف جماعة خبرت مجتمعنا وتعول على استعدادها لخدمة المنظومة العالمية الجديدة على حساب هذا الشعب المغلوب على أمره، ولن يبقى أمام ساكنة هذه الربوع الجميلة الغنية بمواردها سوى انتظار حل من السماء فما ضاقت إلا فرجت.

                                       

والله من وراء القصد.

 

 

الأحدث