تخطى الى المحتوى

قصة سجناء "امبانزا كونكو".. اخفاق حكومي.. وانجاز فردى

جدول المحتويات

 

وبعض النظر عن صحة تلك الدعوى من عدمها ومع التأخر في اكتشاف تلك الحقيقة حيث جاءت بعد سنيين من إقامتهم في الولاية وتسجيلهم على الأوراق نفسها لدى مصالح الهجرة ما يجعل نظرية التواطئ غير مستبعدة، وبعض النظر أيضا عن تلك الفرضية فإن الأمر يبقي مألوفا هنا، غير أن الغريب هو تصرف السلطات مع المعتقليين بإحالتهم للعدالة على غير العادة حيث دأبت السلطات الآنكولية علي ترحيل – كل من اكتشفت أن وضعيته غير قانونية – إلى بلده الأصلي.

 

لكن الأغرب هو تصرف الحكومة الموريتانية تجاه الأمر، فبعد أن تفاجئ الجميع من قرار إحالة المعتقلين إلى سجن "انكيندا" في انتظار مثولهم أمام المحكمة، توقع الجميع أيضا أن تتدخل السلطات الموريتانية لحل المشكلة لكن شيئا من ذلك التوقع لم يتحقق.

 

داخل سجن "انكيندا" سيئ السمعة أمضي الشباب مائة وأربعة وعشرين يوما في انتظار المحاكمة وكان الانتظار سيطول لولا تدخل أحد الخيريين لحل المشكلة.

 

حدث كل ذلك في صمت اعلامي مخجل وتجاهل حكومي ممنهج لعشرين مواطنا موريتانيا يعانون الأمرين بين أربعة جدران دون أن يحظوا حتى بمحاكمة يحصلون فيها على براءة أو إدانة.

 

فترة كانت كافية لتغير رأس الدبملوماسية الموريتانية من فاطمة فال بنت اصوينع إلي حمادي ولد ميم، ورغم أن وزيرين للخارجية تبادلا المهام عليهم داخل السجن فإن ذلك لم يضف أي جديد لملفهم خاصة أن وزير الخارجية الجديد والذي قدم من عاصمة القرار الإفريقي "أديس أبابا" يفترض أن يكون على علم بما يعانيه رعاياه من ظلم وسجن على يد إخوانهم الأفارقة.

 

أما سفيرنا في جنوب إفريقيا والمعتمد غير المقيم في "لوندا" فيبدو هو الآخر غير معني بما يحدث لجاليته في آنكولا.

 

المضحك المبكي في الأمر أن حكومة كهذه توجد بها وزارة منتدبة مكلفة بالموريتانيين في الخارج ولها ميزانية تسيرها في الداخل تاركة الموريتانيين في الخارج يواجهون مصيرهم بأنفسهم.

 

المخجل أكثر أن من يعتبر نفسه قنصلا شرفيا لموريتانيا في آنكولا فرغ الكلمة من كل معانيها "الشرفية" حين لم يكلف نفسه عناء السفر إلى حيث هؤلاء ولا زيارتهم ولو مرة من باب المساواة والتعاطف كما فعل كثيرون من من يحملون صفته وغابت عن وصفهم بها، هذا فضل عن  عدم حمله أية معلومات من وإلى السلطات بصفته الجهة الرسمية الوحيدة هنا على الأرض.

 

لكن القشة التي قسمت ظهر البعير جاءت من أعلى هرم في السلطة، حين استقبل رئيس الجمهورية في قصره سفيرا معتمدا لأنكولا في نواكشوط، في استهتار واضح بمشاعر أهالي وذوي هؤلاء المعتقلين وأمهاتهم اللاتي يعتصرهن الألم على فلذات أكبادهن بعد أن تخلت عنهم الحكومة وبات مصيرهم تحت رحمة السجان الآنكولي.

 

هل أحسست سيدي الرئيس وأنت تستقبل السفير الأنكولي بألم أمِّ تفتقد فلذة كبدها منذ أشهر ولم تتمكن حتي من سماع صوته عبر الهاتف؟ هل فكرت في عشرين أسرة موريتانية تقطعت بها السبل بعد توقف مصدرها للرزق؟ هل فكرت في ذلك وأنت تستقبل جلاد أبنائهم أمام أعينهم؟

 

قد يقول قائل، إن إكراهات الدبلوماسية ولكن أين كانت تلك الإكراهات عندما كان أبنائنا يعانون تحت رحمة السجان الآنكولي؟ نحن لسنا ضد العلاقة الدبلوماسية مع أي دولة خاصة أنكولا لما ستجلبه من مصالح لكن التوقيت لم يكن مناسبا.

 

لا أدري سيدي الرئيس في أي الخانات أضع تصرفكم وحكومتكم تجاه مواطنين موريتانيين معتقلين في دولة أجنبية، هل أضعه في خانة التجاهل أم أنكم لم تكونوا علي علم باعتقالهم أصلا، وربَ عذر أقبح من الذنب!!

 

لكن دعوات تلك الأمهات المكلومات لن تذهب سدى وستتكسر على سبحة أمِّ تناجى ربها في الثلث الأخير من الليل، بعد أن خذلتها دبلوماسيتكم وجهودكم، ويعوضها الله خيرا من تدخلكم لحل مشكلة ابنها الذي تقطعت به السبل..

 

فقد استجاب الله لهن ووجد هؤلاء خيرا من جهودكم في رجل تقدم حين تراجعتم وتدخل حين تجاهلتم وأنفق حين أمسكتم عليكم ميزانيتكم..

 

نعم رجل بسيط ومواطن مهاجر كنتم سببا في تهجيره فكان سببا في اسعادكم وتمثيلكم أحسن تمثيل. رجل متواضع دفعته الظروف يوما إلى أن يترك تلك البلاد العزيزة عليه والتي لم يجد له فيها مكان مع طغيان سياسة المحسوبية المتفشية منذ عقود وقرر أن يبحث له عن وجهة أخرى، لكنه سخر كل جهوده وعلاقاته الشخصية وثروته التي حصل عليها في المهجر من أجل إنجاز عملكم بالنيابة عنكم دون أن يدري فهو يقوم به لوجه الله تعالي وبدافع مروءة امتزجت بحمضه النووي، ولا يريد منكم ولا منا جزاء ولا شكورا.

 

لكننا ومن هذا المنبر سنقدم له جزيلا الشكر لما قام به ويقوم به من حل مشاكل الجالية الموريتانية في آنكولا وخاصة الدور الذي لعبه من أجل إطلاق سراح إخواننا بدءا بانتداب المحامي وانتهاء بتكفله شخصيا بتذاكر عودتهم إلي الوطن.

 

 نرجو من الله العلي القدير أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وأن يلهمكم الصواب وأن تتمكنوا من مراجعة مواقفكم تجاه رعاياكم في الخارج.

 

الأحدث