تخطى الى المحتوى

وأي قطاع في حل من الانهيار على الرؤوس؟

جدول المحتويات

 

فلا عجب عندئذ أن كل قطاع بالذي فيه ينضح، فتشاهد كل قوي فيه يربح، و كل مريب يصدح حتى يرى قصعة من الكعك له تُمتَح، و أن كل مهزوز المكانة من ضعف أو غبن أو إقصاء ملغي و مهمش، و كل من لم يصانع يضرس بأنياب و يوطأ بمنسم.

 

و في كل قطاع يبدأ تغير التوليفة الإدارية و التشكيلة التسييرية و التركيبة السياسية مع مَقدم كل وزير جديد حتى تأخذ الأمور وضعية طارئة تلائم المستجد. و بالطبع فإن الأحوال و موازين القوى تأخذ بذاك الحراك أنساقا أخرى تلائم الوضع فتغير مسارات النفوذ بتبديل الأقفال و المفاتيح "السيزامية" بغيرها جديدة و بأياد غير التي كانت و بقبضة تزيدها قوة مرارةُ غُبن كان.

 

كما يشهد القطاع تدريجيا تحولا جِهويا و معاملاتيا بحكم كل المقاربات التي تستجد و تأخذ كل مقوماتها و أبعادها و منهجيتها و أهدافها من مرجعية "السيبة"، و لا يطول الأمد على العادة باستتباب الأمر للحالة الجديدة و إن لأجل غير بعيد. و لكن ريثما يحصل ذلك فإن نسقا جديدا من المعارضة يأخذ في التشكل إلى ذلك داخل القطاع لتبدأ هذه المعارضة في لعب دورها الجديد و عمرها المحدود.

 

وفي منهجية خالية من قواعد الحداثة تبدأ الفاعلية القبلية في التحرك على مستوى ما ينظر إلى أنه كان تحالفات تاريخية تضمن الحفاظ على المصالح المشتركة و تحقق الصمود في وجه التكتلات المعادية لاستواء العود و تبوء المراتب العالية؛ منهجية قوامها القبيلة و مستوى قوتها في السلم الترتيبي و مكانة الأفراد في السلم التراتبي و النهج التعاملي في سلم التوجهات.

 

و هي المقاييس التي تتحول عمليا إلى تقاسم الحضور و النفوذ في القطاع و المعلومات فيه ومن حوله، و التخندقات و المواقف الاجتماعية المشتركة في دائرة الأخرى السياسية الجامعة، و التحصيلية و الانتفاعية في دائرة التسيير المالي للقطاع. فأي قطاع بهذا المنطق الساري لا يقع على رؤوس أصحابه؟

 

أهو قطاع النفط الذي لا يجيب عن سؤال كيف يدار و من هم أصحاب النفوذ فيه ومن أين يأتون وعلى أي معيار يختارون و أين يذهب ريعه و  و توجه موارده و مدخولاته؟ ·        

 

أم قطاع الصحة الذي يعاني من الحمى المزمنة و النزيف الباطني، و من هم المتنفذون فيه مرحليا و كيف يسيرون أموره؟ ·        

 

أم قطاع السياحة في غيابها من حيث الشكل الملائم للمتطلبات العالمية و المضمون الذي يؤهل البلاد للمكانة التي تليق بها و تحسن استغلالها و جني وافر الثمار منها. ·        

 

أم هو قطاع التجارة و ما أدراك ما التجارة في البلد؟ و منهم روادها و موجهو دفة سياستها؟ أليسوا قلة من الأولين و قلة من الآخرين يمرحون في رحاب مضمارها الضيق و يحتكرون وسائلها و يجنون وحدهم فوائدها. ·        

 

أم هو قطاع الداخلية الذي يعين، في كل حلة جديدة، ولاته و حكامه؟ و بأي مزاج يفعل؟ و إلى أي وجهة و قصد؟ ·        

 

أم هو قطاع الثقافة الذي يقف حائرا أمام غلبة تجاذباته الداخلية، الوافدة من كل جهة و المتخذة كل شكل و توجه و مدرسة، في شبه عجز بذلك عن تسوية المشاكل الجمة التي تتراكم في فسيفساء من التناقضات و الكوابح؟ و لتقاس على ذلك النحو الموحد الإشكال والمنهاج كلُ القطاعات الأخرى حتى يحصل الإنصاف و تنجلي الحقيقة، حقيقة أن مقاييس التعيين على رأس القطاعات لم تزل بإملاءات عرفية متحكمة خاضعة لفرضيات عقلية "السيبة" و بنيتها، وأن تبادل الأدوار و التمتع بالمقام الدوري و النفع اللحظي ما زال هو كذلك من وحي تلك الاملاءات التي تحفظ ديمومتها في قالب تصدق فيه قولة "يوم ماه لك زُوزُ" بل و المثل الذي يقول " الحرب سجال يوم لك و يوم عليك".

 

الأحدث