تخطى الى المحتوى

التلاحم الاجتماعي: درس آمنيكير الكبير

جدول المحتويات

 

هذه الأخيرة التي تبنت خطابا أكثر راديكالية بالمقارنة مع خطاب الحر تتهم الحكومة الموريتانية بعدم بذل الجهود الكافية من أجل محاربة العبودية والحيف الذي تعاني منه هذه الشريحة الاجتماعية.

 

هذا الواقع بدأ يجد صدى إيجابيا على المستوى الدولي رغم القوانين الصادرة مؤخرا عن الدولة الموريتانية من أجل تصحيح هذا الانحراف، ومن بين ردود الأفعال الأكثر دلالة يمكننا أن نذكر التصريح القاسي للبرلمان الكندي الذي أدان وجود العبودية في موريتانيا وطالب حكومته بتحسيس المجتمع الدولي حول هذه المسألة، والبرلمان الأوروبي الذي أشار في بيانات له صادرة مؤخرا إلى وجود خلل اجتماعي خطير في البلاد يستحق توجها إصلاحيا حقيقيا.

 

وفي أمريكا الشمالية بدأت ترتفع أصوات رسمية من شيوخ وعمد بلديات كبيرة مطالبة الحكومة الموريتانية بالتصرف بصورة إيجابية بينما كتبت منظمة سلافري في أحد تقاريرها التي تعتبر مرجعية لدى الهيئات الدولية مقدرة عدد العبيد في موريتانيا بـ 155 ألف، وتم منح جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لرئيس ايرا، كما تم تسجيله من طرف فوريني بوليسي ضمن المائة شخصية الأكثر تأثيرا من الناحية الفكرية في أوساطها على مستوى العالم مما يعبر عن الأهمية التي أصبح المجتمع الدولي يوليها لهذا الموضوع وضرورة التكفل بهذه المسألة الاجتماعية من أجل حلها بصورة نهائية.

 

ومن جهة أخرى فإن إنشاء الحكومة الموريتانية لوكالة التضامن الموجهة أنشطتها بصورة مباشرة إلى هذه الشريحة الاجتماعية وإنشاء مفوضية لحقوق الإنسان ولجنة لحقوق الإنسان تبرهن على الأولوية التي توليها الحكومة الموريتانية لهذه القضية.

 

وبالمحصلة فإن النتائج المتحصل عليها في هذا المجال تبقى محل جدل ومثار نقاش كبير.

 

ولنا أن نتساءل على هذا المستوى: أليس من الضروري أن نغير من طريقة رؤيتنا ومعالجتنا للموضوع؟

لقد جربنا محاربة هذه الظاهرة الإجتماعية من خلال القوانين منذ الاستقلال ولكن هذه المحاربة أظهرت محدوديتها، أفلا يكون من المفيد أن نجرب طريقة اجماعية عن طريق تنظيم جلسات وطنية تشاورية حول القضية كي نحصل على انخراط الجميع في إيجاد حل نهائي؟.

 

على كل حال المسألة تتطلب تفكيرا معمقا وسريعا ونتيجة حاسمة.

 

في آمنيكير يبدو أن السكان المحليين لم ينتظروا مثل هذه المبادرة فقد تلاقوا في أحد أيام الأحد من شهر أكتوبر بقرية امنيكير لتدشين الشبكة المائية الجديدة (صونداج) مبكرا في ذلك الصباح ثم اجتمعوا تحت خيام منصوبة من أجل أن يتناقشوا سوية حول ما يقوي اللحمة الاجتماعية لأهل امنيكير تحت إشراف منسقية تمثل كافة الشرائح الاجتماعية.

 

آمنيكير حاضرة العلامة البارز محنض بابه ولد اعبيد أحد آخر كبار قضاة إمارة الترارزة معروف باستقامته الأسطورية وعلمه الغفير.

 

هذه القرية التي تتبع لمقاطعة واد الناقة بولاية الترارزة والموجودة في منطقة جغرافية يحيط بها بحر من الرمال يعطي انطباعا عجيبا للزائرين يبدون معه وكأنهم على سطح القمر.

 

وفي نهاية اليوم بعد نقاش طويل وصادق اتفق الكل على ضرورة الأخذ في الحسبان لمطالب العدالة الاجتماعية والمساواة كأساس للعيش المشترك الذي يتطلب مزيدا من الانسجام والوئام والتلاحم الاجتماعي.

 

درس رائع ووطني قادم من حاضرة توجد في عمق الصحراء ربما تصديقا لمقولة أن الفطرة السليمة هي المسألة الأكبر توزعا بين الأفراد في العالم.

 

 

الأحدث