تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

بدأ منها استغلال مناجم الحديد لكنها لا تحتفظ بذكريات سعيدة في أي مجال.. بها تصطلح المتناقضات والتي يجسدها المعلمان الشهيران ضريح العالم المجاهد سليل العلماء واﻷولياء الشيخ الولي ولد الشيخ ماء العينين والمعلم الثاني قلعة الجنرال الفرنسيگورو قائد الحملة الاستعمارية الثانية على بلادنا.

 

شكلت ملتقى الطرق الرابط بين المستعمرات الفرنسية، فهذه الطريق الموصلة للدار البيضاء بالمغرب وهذه باتجاه بير أم أگرين ومنه إلى الجزائر، وهذه طريق أگجوجت ومنه إلى أندر بالسنغال، وقد ظل ملتقى الطرق هذا موجودا إلى عهد قريب، وقد كتبت عليه المسافات ما بين افديرك والدار البيضاء، وما بين افديرك وبير أم اگرين.. إلخ هي أيضا متنفس مدينة ازويرات خصوصا في فصل اﻷمطار حين يمتلئ سد افديرك المعروف بـ"ربط افديرك". افديرك اليوم لها مجلس بلدي وليس لها عمدة.. لها صوت في البرلمان لكنه غير مسموع.. هي مقاطعة لها حاكم وبها القائد العسكري العام لمنطقة تيرس زمور، طيبة مثل سكانها حين تدخلها تحس أنك في بداية القرن العشرين ممرات ضيقة وبيوت من الطين وخرائب مدورة "خوبات" تحكي قصص المستعمر، بها بعض المزارع التقليدية الصغيرة وبقايا من سيارات "عابرات الصحراء" من الطراز الأول تذكرك بحقبة الصراع مع الصحراء الغربية.

 

تمثل مدينة افديرك ملجأ للكثيرين من سكان ازويرات الراغبين في الحصول على اﻷوراق المدنية خصوصا الهاربين من الوقوف في الطابور لذلك تجد على البطاقات الوطنية للكثيرين من سكان ازويرات "مكان اﻹصدار: افديرك" ونتيجة لخلاف بين رئيس المحكمة والحالة المدنية في ازويرات غالبية شهادات الميلاد بعد قرار إرفاق الصورة مع حكم ثبوت الميلاد تجد عليها نفس العبارة "مكان اﻹصدار: افديرك" هي مدينة بحكم التاريخ لكنها قرية بحكم العمران تأبى إلا أن تظل حلقة وصل بين الشمال والجنوب، في مواسم السياسة تأخذ حظها الوافر من الصراع بين المال والنفوذ والسياسة نفس الوجوه نفس التشكيلات ظلت دائما حاضرة مع بعض الرتوش حالها حال الوطن عموما، سكانها يعرفون بعضهم البعض ولطبيعتهم الفضولية يتعرفون على كل وافد جديد، ولبراءتهم يحسنون الظن بالناس جميعا وداعتهم وكرمهم تجعل الضيف أقرب من اﻹبن، سكون المدينة وهدوؤها يجعلها قبلة للباحثين عن الراحة من جو العمل الشاق وصخب المدينة، هذا السكون تحول بين عشية وضحاها إلى جحيم يجمع بين الخرافات ونبش القبور إلى سلسلة من التهديدات عقبها مسلسل من الحرائق استوجب استنفارا أمنيا وتحقيقا أوكلت مهامه للدرك الوطني لكن رغم قلة السكان وصغر المدينة وقلة الطرق المؤدية لها، ورغم التواجد المكثف للشرطة والدرك و أمن الطرق على الطريق الرابط بينها وبين ازويرات يستمر هذا المسلسل منذ قرابة خمسة عشر يوما وحتى اللحظات التي أكتب فيها اﻵن صحيح أن اﻷيام الماضية انتهكت فيها حرمة القبور وفقدت فيها افديرك 13 منزلا بسبب الحرائق المتعمدة وفقدت السكينة العامة حتى أصبح المواطن يعيش كابوسا حقيقيا ينتظر فيه من أي الجهات ستخرج النيران هل سيهرع ليساعد في إخماد الحريق أم هو من سيهرع إليه ليساعد في إطفاء الحريق!.

 

اللافت للنظر هو هذا اﻷسلوب الاستفزازي الجديد حيث يتم إحراق منزل بجوار مركز الدرك بل وأبعد من ذلك أثناء زيارة والي تيرس زمور لطمأنة المواطنين في افديرك يتم إحراق أحد المنازل في الوقت الذي يعقد فيه الوالي اجتماعا بالسلطات اﻷمنية في المدينة، هي رسالة استخفاف واضحة مفادها أن لا أحد يمكن أن يقف في وجه الفاعل لتبقى السلطات الأمنية أمام امتحان صعب.

 

فما هو الرابط بين نبش القبور والشعوذة و إضرام النيران في منازل كانت آمنة؟ وفي صالح من تصب هذه الأحداث؟ ومن يقف ورائها؟ وإلى متى ستظل السلطات عاجزة عن الإجابة والمواطن يدفع الثمن؟

 

تحياتي

 

الأحدث