جدول المحتويات
وهذه الفقرة أو هذا الشرط هو محل اللبس فإنه يشبه أن يكون قد جعل الشيء شرطا في نفسه. وهو فاسد كأنه لا يعقل هنا الفرق بين القرار والحكم حسب عبارة هذه المادة، فلو أنها صيغت علي النحو الآتي لما وقع اللبس "إذا لم يسلم الاستدعاء للشخص نفسه فإن الحكم يدر غيابيا"، وسواء أكان محل الدعوي في القدر الذي يكون به الحكم نهائيا أم لم يكن فإنه إذا حكم نهائيا غيابيا ومحل الدعوي مثل أو أقل من النصاب كان ذلك إعمالا للمادة 20 من ق.م.ج.ت أو أكثر ظهورا في الاستناد إليها وإذا لم يكن محل الدعوي لا يحكم فيه إلا ابتدائيا فإن القرار لن يكون نهائيا. وإذا لم يكن نهائيا لم يتوجه أن يصدر غيابيا وحينئذ فهل يصدر شبه حضوري ولم يتحقق شرطه؟ أو يصدر حضوريا ولا قائل به لما فيه من الفساد البين، فلم يبق لمفهوم المادة معني يطابق الواقع، وإذا كان كذلك تطرق الفساد إلى المعنى من أصله أو كان حشوا، وكأنه كذلك إذا بلغ المحكوم عليه الواجب إبلاغه قانونا. فالمتاح له من الطعون المناسبة هو الطعن بالمعارضة لا الطعن بالنقض الذي يناسب الأحكام الصادرة نهائيا، وما للأمر إذا تصدت محكمة الحكم الصادر غيابيا نهائيا بناءا علي الطعن بالمعارضة هو أن تحكم وفقا لما سيتبين وينهض لاحقا من حجج وأدلة الطرفين ولا أثر من ثم لما سبق منه وهو الحكم بالنهائية والغيابية ثاني الأحوال.
هذا ما تبين لي مما يرد علي المادة 190 من ق.ج.م.ت فلو سلكت ما سلكه قانون الإجراءات الجنائية في طرق الإبلاغ للأحكام لما خرجت عن المألوف ولما كانت على هذه الحال من الخلو عن المعني أو فساده.
والله الموفق