جدول المحتويات
من أوجه عدة حساسة، بما فيها الحبس، بمستوى قاس في حقي وزميلي من "بارينه" المباركة من ولاية اترارزة، موطن العبقرية والفضيلة الزميل الشهم حنفي ولد إدهاه.
المهم باختصار هذه الحرية الصحفية، يمكن أن تصل بنا جميعا يوما ما إلى مصاف الدول والمجتمعات الحرة النامية الآمنة المزدهرة.
لكل مجموعة بشرية صراعاتها الحادة الخطيرة، أحيانا، والمهددة بموضوعية للتماسك والتعايش، لكن الأمم الحرة الواعية، لم تستطع أن تتمتع بمستوى مقبول داخليا من الإستقرار إلا عندما حولت خصوماتها ولو تدريجيا حسب مسار الوعي والإستخلاص المفيد. أجل حولتها من المجال التقليدي المؤذي أحيانا، إلى القنوات العصرية، عبر الخصام السياسي المشروع، تحت مظلة الأحزاب والحملات وغيرها من ساحات العمل السياسي الديمقراطي "أو الشوروي" كما يحلو –إصطلاحا- لمعشر الإسلاميين "أحب الصالحين ولست منهم، وأرجو أن أكون كذلك بإذن الله، ومن منه وفضله".
وكذلك تحت قبة البرلمان، وأيضا في ساحة القضاء العادل، إن إقتضى الخصام المشروع اللجوء إليه، بسبب مستوى الإختلاف أو الخلاف على الأصح أحيانا.
وليكن للإعلام المسؤول الموضوعي أو حتى غير الموضوعي أحيانا، المجال الأوسع من حق الاختلاف، والاختلاف طبعا خلاف الخلاف، فهو غالبا لدى المتحضرين الحاذقين المجربين لا يفسد للود قضية.
فعندما ترتفع سياستنا وبرلماننا وقضاؤنا، وإعلامنا المستقل إلى هذا المستوى، قد نلج إلى مستوى متميز من إتاحة الفرصة للتعايش غير الكابت لمضامين الذوات المتنوعة، عرقيا وثقافيا ودينيا أحيانا حتى، وللمرتد حريته لكن عليه عقوبته.
فلتكن خلافاتنا المختلفة، وبأي أسلوب نموذجي أو دون ذلك، داخل الدائرة الحضارية وخصوصا الإعلامية، ومن احتج فليبقى احتجاجه في دائرة حيز حق الرد أو القضاء إن أصر، أو لزم تحقيق العدالة التوجه إليه، وما سوى ذلك فقد لا يخدم أحدا في الغالب الأعم.
فحياتنا الجماعية ينبغي أن تتميز عن أساليب حياة الغابة!.
وعلى وجه اليقين إن أصررنا على هذا المنحى من الخصومة المسؤولة المتعقلة، رغم صعوبتها في بعض الحالات، فقد ننجح يوما ما في الوصول إلى القمة ولو إقليميا، القمة التنموية والأخلاقية والمعنوية عموما، وفي كل ميدان تقريبا، بعون ودفع وتأطير هذا النظام الإعلامي الحر المتسامح أو الصارم لماما، لمن أراد فقط، تجاوز حق الرد إلى القضاء.
فهل يعي الموريتانيون من مختلف مستوياتهم، التي هي مظنة الفهم والوعي والحرص على الصالح الوطني العام، أهمية الإعلام الحر بهذا المعنى، المتمتع ببحبوحة واسعة جدا من الجرأة، تكاد تكون مطلقة، إلا ما لا يمسح به شرعنا الإسلامي الحنيف، الذي هو الحكم الأول والأخير في كل أمر: "لله الأمر من قبل ومن بعد".
وأكرر،، إن احتيج لرفع احتجاج، فيفضل أن يكون عن طريق حق الرد، حتى لا تنفر الأقلام المبدعة الجريئة من حياض الحرية الإعلامية بسبب تكاثر وتفاقم المخاطر. والأصل في تعريف شخصية الصحفي، في قانون الصحافة الموريتاني، المعدل2006، أنه "الشخص المخول بالحصول على الخبر ومعالجته دون ضغوط أو مخاطر".
اللهم علمنا أن الحرية مبدأ الطريق، نحو التنمية والتعايش الرفيع، مع الأمن والأمان على سائر الحقوق المعنوية والمادية مع السعي والحرص المشروع على مضاعفتها، دون غبن أو تنازل أحيانا، عن أي حق، وكل هذا قد لا يمنع من حالات اختلاف حاد خطير، طبيعي في التجربة البشرية، فلنحذر من الانزلاق وقتها إلى سبيل غير سبيل حق الرد أو القضاء، مهما كان عوره ونقصه.
فبناء الدول والأمم النامية المزدهرة المتوازنة، يحتاج إلى بعد نظر وتسامح وطول نفس ووقت طويل أحيانا.