جدول المحتويات
فالنظام رغم مكيدته الخادعة والتي انطلت على ما يبدو على البعض يُقَطِر الحرية على نحو يخدمه، وينفي عنه التهم، ويظهره بمظهر المتسامح.
فما نعيشه من حريات صحفية، وغياب شبه تام للرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي، وفتح الباب على مصراعيه أمام كل من هب ودب ليقول ما يريد على نحو ما يريد وبطريقة قد تشعرك أحيانا بالتسيب والانفلات ليس أكثر من حيلة؛ الغرض منها أولا وأخيرا المناورة ونزع ورقة رابحة من يد المعارضة التي أربكتها الضربات الاستباقية من طرف النظام وبعثرت أوراقا كثيرة في يدها وباتت تظهر بمظهر الضعيف المستسلم لقدره في حين أن النظام لديه طرق ووسائل أخرى أكثر مكرا وأقل لفتا للانتباه يبتز بها خصومه السياسيين وينتقم منهم بها، فبقوة القانون المعدل على مقاسات هذا النظام مثلا يمكن لأي صاحب رأي أن يدفع ثمن رأيه من ماله ووظيفته بحجج متعددة وتحت عنوان عريض اسمه تطبيق القانون.
ورغم قذارة هذه الحلية إلا أن النظام لم يتورع عنها ولم يزل يلوح بها في وجه خصومه السياسيين مهددا ومتوعدا بأن الفقر والبطالة بالمرصاد لمن تسول له نفسه الخروج عن طاعة رأس النظام حتى ولو كان هذا الخروج آني وداخل في صراع الاجنحة داخل حزب النظام والامثلة في ذلك كثيرة تبقى الانتخابات البرلمانية الأخيرة الشاهد الأقرب عليها.
أما عن المحسوبية وشراء ذمم البسطاء وخداعهم بخطابات ديماغوجية الغرض منها معروف ومحسوم فحدث ولا حرج.
إن الحرية العرجاء التي يعشها بلدنا اليوم لا تخدم سوى النظام الذي يسعى لتنويمنا بها على حساب أهم قضايانا المصيرية وهي التنمية الشاملة ليتسنى له المضي قدما في مشروعه الإفساد المبني على نهب خيرات البلاد والمن علينا بالفتات لقد أنكأت هذه الحرية المزعومة جراحا في الجسم الوطني وفخخت أرض الوطن بنعرات تافهة أحدثت شرخا بين أبناء الوطن وجعلت البلاد على فوهة بركان.
وفي انتظار الوقت الذي تكون فيه موريتانيا تعيش ربيع حرية كامل لا وصاية فيه ولا دعاية تبقى الآمال معلقة على نخبة سياسية وطنية تغلب المصالح الوطنية على الحسابات الشخصية الضيقة ويبقى الحلم قائما بمقدم ذلك اليوم.