تخطى الى المحتوى

موريتانيا والجزائر.. أخوة التاريخ وتفاهة الاعلام

جدول المحتويات

وعندما سُئل صحفي مصري محترم وهو الاستاذ محمد حسنين هيكل عن رأيه في الازمة قال : هذا هراء ما جمعه التاريخ لا يمكن أن تفرقه الفيفا. هذه الكلمة العظيمة تحمل في عمقها رسالة للإعلام العاجز عن غير إثارة الصراعات، والإعلام الفاقد للشرعية، والمعزول عن تاريخ شعوبه ومجتمعاته، والمرتَهَن لأجندة نفعية وارتزاقية يشتغل بواسطتها لمن يدفع أكثر. إستدعاء هذا الحدث وهذا الكلام في هذا الوقت سببه الحدث الدبلوماسي الأخير بين موريتانيا والجزائر، والدور السيء للإعلام (الجزائري تحديدا) وتصعيده للحدث من إطار دبلوماسي عادي واحتجاج موريتاني رسمي مقبول في سياق الملف المعقد في المنطقة المغاربية والذي تمسك فيه موريتانيا العصى من الوسط ولا تقبل التدخل المنحاز لاي طرف على حساب الآخر، إلى مشكلة وتوتر بين البلدين دون ان يُكلف هذا الإعلام العاجز نفسَه عناء التفكير أبعد من أنفه ليعي التاريخ المشترك للشعبين الجزائري المجاهد والموريتاني المقاوم، ليعي أن قافلة المليون شهيد انتصرت بالرجال من هنا وبالسلاح الذي شارك في تهريبه ابناء الصحراء الموريتانية، وليعي أن موريتانيا حين مرت بأزماتها الكبرى في السبعينات وقررت استكمال سيادتها وقفت معها الجزائر وساندتها، لكنها في نفس الوقت كانت تقف مع تاريخها وكانت تمارس دورها الحضاري والعروبي والتاريخي والأخوي، ولا منة بين الإخوة، وليعي أن محاولة بناء شرخ بين المجتمع الواحد في هذه المنطقة لا يمكن ولن يتسنى، وفشلت في إحداثه الآلة الاستعمارية بكل ضخامتها واختراقها، ولن يفلح الإعلام البليد في ذلك. ستظل الشعوب هنا شعوبا واحدة رغم اختلاف الاعلام واختلاف الانظمة والساسة ورغم المشكلة اللغم المزروعة هنا.

 

إن الهجوم الإعلامي الجزائري على الدولة الموريتانية وعلى الشعب الموريتاني فعل ارعن مشين يسيء للتاريخ ويسيء لدماء الشهداء، ولن يقودنا كإعلاميين موريتانيين للنزول لمستنقع الطفولة القطرية والانتصار للخيمة على حساب الوطن، وللقبيلة على حساب المجتمع، ولن نقبل أن هذا الفعل يمثل الجزائر، بل هو فعل معزول لا يمثل غير المسؤول عنه وامثالَه من شذاذ الآفاق والمرتزقين باسم المهنة الإعلامية والمقتاتين من خلافات الأشقاء، وسنظل نكن للشعب الجزائري كل تقدير وكل اعتزاز بتاريخهم المجيد وبأياديهم البيضاء في كل المنطقة العربية.. سنظل مصرين على روابط التاريخ وروابط الجغرافيا ومتمسكين بوشائج الأخوة وحق الجوار.

لن ننجر في المهاترات ولن نرد على الناعقين ولن نقبل أن أي اساءة تصدر منهم تمثل الجزائريين الشرفاء ، وسنظل في موريتانيا واعين بدورنا التاريخي في المنطقة وبمسؤوليتنا تجاه خلاف الإخوة ، متمسكين في نفس الوقت بسيادة قرارنا وسيادة موقفنا ..

 

السيادة التي حملنا من أجلها السلاح يوما ضد الإخوة دون أن ننسى حقهم علينا، ودون أن ننسى مواقفهم معنا معتبرين كل الأحداث التي قد تقع مجرد سحابات صيف سرعان ما تتلاشى وتغيب إلى الابد، وتبقى فقط الأخوة والجيرة والاحترام المتبادل. ستظل الأيادي الموريتانية ممدودة للخير، وستظل الخيمة الموريتانية مفتوحة للجميع.. لن نرد على الإساءة ولن نكيل من نفس المكيال، لا عن جبن او هوان منا، فصوارم أقلامنا وألسِنَتِنا ـ كما يعي اخوتنا هناك وهنا ـ لا يدانيها سوى حِداد أسنَّتِنا، بل ارتقاء منا وترفعا، وحرصا منا على خيط ما زال يربطنا بأشقاء لنا في الدم والدين والتاريخ رغم نعيب غربان اعلامه..

سنستعيد كلمة الاستاذ هيكل بأن ما جمع التاريخ لن تفرقه الفيفا، وهنا نقول للإخوة الجزائريين بأن ماجمعه التاريخ وجمعته الجغرافيا، وجمعته البندقية ضد مستعمر واحد لن يفرقه إعلام بليد يستثمر في الجراح وفي الوجع ويستغل تقلبات السياسة ليبني الخلافات بين الإخوة ويضع أسس الشقاق. ستظل الجزائر أنشودة الثورة في المنطقة وانشودة الرفض والمقاومة ..وستظل موريتانيا القصيدة البكر والأغنية الأجمل والموقف الحر والمستقل. وسيبقى التاريخ حافلا بعناق إخوة الصحراء متعاميا عن ما يسطره الأقزام والجبناء ومن يوغلون في نهش لحوم الشرفاء.

سيد احمد ولد التباخ

اعلامي

الأحدث