جدول المحتويات
وإذا سلمنا جدلا أنه من الحَيف مقارنتـنا بالمغرب أو الجزائر، مع أن مواردنا كثيرة وعدد سكاننا قليل، فإن مقارنتنا بالسنغال تبدو واردة جدا. فهي بلد فقير جدا بموارده، وتعداد سكانه حوالي 15 مليون نسمة، وبالتالي فقد يبدو حتى من عدم الإنصاف للسنغال مقارنتها ببلادنا، لكن دعونا نقارن على أي حال:
– في مجال التعليم قد لا نحتاج أن نزيد على حقيقة أن مئات – إن لم نقل آلاف – الطلبة الموريتانيين يضطرون لمتابعة دراستهم في بلاد (الترينغا)، وأنه في نفس اليوم الذي دخل فيه رئيسنا مدرسة مهترئة في الداخل، كان نظيره السنغالي يدشن أكبر جامعة في إفريقيا في مدينة كولخ!
– في مجال الصحة لن نزيدكم على حقيقة أن مئات المرضى الموريتانيين يتعالجون في السنغال ويحظون بِــتَـرَفِ وجود أدوية غير مزورة، والسنغالي تتاح له فرصة إجراء الفحوصات الأولية في الصيدليات مقابل مبلغ 500 فرنك فقط (حوالي 300 أوقية)
– في مجال البنية التحتية، فإننا نُـزْرِي بقدر السنغال إذا قلنا إن بنيتها التحتية أحسن منا بكثير! فالبلد عنده طرق سريعة وأنفاق وجسور، ولا حظ لنا في أي من ذلك.
– في مجال الاستقرار السياسي فإن السنغال لم يحكم أبدا من طرف العسكر ولا شهد انقلابا، على عكس بلاد السيبة.
– في مجال الانسجام المجتمعي والوحدة الوطنية فإن السنغال بلد متصالح مع ذاته رغم وجود أعراق عدة وحتى أقليات دينية، أما نحن فإن بلادنا حُبلى بدعوات فئوية من متعصبين من كل الفئات، وتجد لها للأسف آذانا صاغية من شعب يطحنه الجهل والأمية.
والمضحك المبكي أن البعض منا يدفن رأسه في التراب، عندما يُبرر ما وصلت إليه السنغال بفعل المستعمر، والواقع أن البناء مستمر في البلد، ومن زاره قبل خمس سنوات فقد لا يتعرف عليه عندما يزوره الآن.
إن هدف خطط التنمية لدينا يجب أن يكون "الوصول إلى ما وصلت إليه السنغال خلال خمس\عشر… سنوات" بدل هدف آخر يمشي مكبا على وجهه.
وما لم نعترف بتخلفنا فلن نتقدم، وأول سطر في مصارحتنا مع أنفسنا يجب أن يكون بإضافة أربع نطاق إلى العبارة السالفة الذكر، لتصير: "نحن أخـــشــــن حالا من الدول المجاورة"!