تخطى الى المحتوى

واقع البنوك الإسلامية في موريتانيا

جدول المحتويات

 

ويرد علي بعض المشككين من الاقتصاديين الوضعيين وأرباب المال  الذين يعتقدون بأن نظام التمويل القائم على الفائدة لا غنى عنه.        

                                 

وتشهد منطقة المغرب العربي  اهتماما ملحوظا وسعيا حثيثا لتطوير قطاعاتها المالية بما يسهل ظهور خدمات ومنتجات جديدة مبتكرة، وإدماج الصيرفة والمالية الإسلامية في النسيج المالي الوطني.

 

 فقد التئم  الملتقى المغاربي الأول للمالية الإسلامية في مدينة تونس العاصمة لمدة يومين، بتنظيم من المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وبالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، حيث أكد الملتقى في ختامه على أهمية الصناعة المالية الإسلامية ودورها في تسريع عملية النمو وإيجاد فرص عمل في بلدان المنطقة المغاربية عموما، وأشار إلى أهمية التكامل والتوازن والتنوع في مكونات الصناعة المالية الإسلامية مثل صناديق الاستثمار، وأسواق رأس المال، ومؤسسات التمويل الأصغر، وشركات رأس المال المخاطر، والصناديق الوقفية، ومؤسسات التمويل التأجيري، وشركات التأمين التكافلي، إضافة إلى المصارف الإسلامية التجارية والمتخصصة، ودعا المؤتمر الجهات المختصة إلى العمل على إرساء التشريعات الملائمة لجميع مكونات الصناعة المالية الإسلامية.

                                                                                                   

وبقصد تحقيق هذه الأهداف الأساسية لتطوير الصناعة المالية الإسلامية أوصى المؤتمر بالعمل على تأهيل وتدريب العاملين في المجالات ذات الصلة في مكونات الصناعة المالية الإسلامية في القطاعين العام والخاص، وعقد ورشات عمل تطبيقية متخصصة في مجال المنتجات والخدمات المالية الإسلامية لمعالجة المشكلات العملية والفنية والتطبيقية بقصد إدماج تلك المنتجات والخدمات في المنظومة الاقتصادية، وكذلك الاطلاع على التجارب السابقة في مجال الصيرفة والمالية الإسلامية بمختلف قطاعاتها ودراستها بالشكل الذي يحقق الاستفادة منها، إضافة إلى فتح مكتب إقليمي للمجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية ليتولى تنسيق الأنشطة في مجال الصيرفة والمالية الإسلامية على الصعيد المغاربي والإفريقي والأوروبي متوسط.

                                                              

أما في موريتانيا فقد مرت المصرفية الإسلامية  في تطورها  بثلاث مسارات، أولها مجموعة البنوك الإسلامية والتي كان أولها بنك البركة الموريتاني الإسلامي أول بنك إسلامي موريتاني أنشئ عام 1985 يمتلكه كلٌ من مجموعة البركة المصرفية (50 في المائة) وخصوصيين (40 في المائة) والبنك المركزي الموريتاني (10 في المائة)، ورغم نجاحه في السنوات الأولى إلا أن هذه التجربة آلت إلى الفشل، وتغيرت هيكلة رأس مال هذا البنك عدة مرات، إلى أن أنسحبت منه مجموعة البركة وبقيَ مملوكاً من طرف خواص موريتانيين يعمل تحت بنك الوفاء، إلا أن هذا البنك  يحاول اليوم إعادة ترتيب أوراقه من جديد ليتوافق مع المصرفية الإسلامية بعد فترة من الازدواجية.

 

واستقبلت السوق المصرفية الوطنية منذ بداية هذا العام، ثلاثة بنوك إسلامية هي على التوالي البنك الشعبي الموريتاني و بنك المعاملات الصحيحة ثم البنك الإسلامي الموريتاني، وذلك بعد أن استقبلت منذ سنة 2011 البنك الإسلامي في موريتانيا. وقد أعلنت البنوك الأربعة المذكورة أنها ستتعامل وفق قواعد الشريعة الإسلامية.                                                                                  

 

 وفي المسار الثاني مجموعة البنوك الربوية التي في طور الأسلمة، حيث أعلن البنك الوطني الموريتاني منذ سنوات  تحوله التدريجي إلى العمليات المصرفية الإسلامية، وعلى الرغم من تخصيص مبنى للمعاملات الإسلامية وفتح فروع جديدة على الطريقة الإسلامية، لم تتبلور الفكرة على أمر الواقع بصفة واضحة ونهائية، وما زال المصرف في حالة ربوية من الناحية القانونية وفي حالة ازدواجية من الناحية العملية.

 

وفي المسار الثالث تأتي مجموعة من البنوك الربوية التي تقدم خدمة المرابحة  التي لم ترقَ إلى درجة يمكن القول إنها افتتحت فروعا أو تتمتع بنوافذ إسلامية، لكنها تقدم في أغلبها خدمة مغلفة ببيع المرابحة إذا رغب العميل في ذلك.                                                                                                     

 

 مع كل هذا ما زالت موريتانيا  تفتقر إلى نظام مصرفي إسلامي حقيقي، حيث يغلب على بنوكها  الطابع الربوي من حيث الممارسة، ومن الناحية القانونية ما تزال البنوك الإسلامية تعاني إشكالية المواءمة مع البنك المركــزي رغم أن التعديلات على النظام المصرفي الموريتاني في عام  1995 أشار ت للمؤسسات المالية الإسلامية، حيث أشار أحد القوانين التي تطبق على البنوك التي لا تلجأ إلى استخدام أسعار الفائدة، والتي تمارس نظام تقاسم الأرباح والخسائر،

 

إلا أن الأمر القانوني الصادر في عام 2007 الذي يحدد تنظيم مؤسسات القرض لم ينص على أحكام خاصة بالنشاطات المصرفية المستوحاة من مبادئ الشريعة الإسلامية ولم يشر إليها ليطرح إشكالية مدى تلاؤم الإطار القانوني للنشاط المصرفي في موريتانيا مع خصوصيات المصرفية الإسلامية، وهل يتطلب إدخال تعديلات على المنظومة القانونية الحالية أو إنشاء قانون مواز يسمح للمصرفية الإسلامية. مع أن البنك المركزي الموريتاني لا يمنع إنشاء مؤسسات مالية إسلامية، ولكن عليها أن تخضع لقانون مؤسسات القرض التقليدية، وهذه مشكلة أغلب البنوك الإسلامية التي تمنح التراخيص تحت مظلة القوانين الربوية دون مراعاة لمعايير ملائمة، سواء في المحاسبة والقوائم المالية ونسبة الاحتياطي النقدي وإعادة التمويل إلى غير ذلك من المتطلبات،

 

وبالرغم من إبداء البنك المركزي الموريتاني باهتمامه  بتفعيل الصكوك الإسلامية، فإن القوانين الحالية غير واضحة بما يكفي للسماح بالممارسة الجذابة للمصرفية الإسلامية، سواء بالنظر إلى قانون مؤسسات القرض وتبعاته، وعدم توافق قانون التدابير الجنائية مع المنتجات الإسلامية، وكذلك مدونة التجارة ومدونة العقود؛ لأن المصرفية الإسلامية لا ينبغي أن تكون مجرد تركيب منتجات مالية وممارسات شكلية حبيسة للمنطق المصرفي التقليدي وللقوانين الوضعية. فمتي  تتدخل الدولة الموريتانية لتؤسس لنظام مصرفي إسلامي حقيقي؟

  

 

الأحدث