جدول المحتويات
قبل أيام قليلة، كانت الابتسامات الصفراء ترتسم على وجوه المسؤولين من الرجال والنساء والمغرر بهم من الأطفال "المختطفين ذهنيا" وهم يدفعون ـ لعيون الكاميرا ـ بأموال كثير منها حٌصّل على ظهور شعب أكله الفقر، واستبد به الجهل، ورمته الحياة بسهام النوائب فردا فردا، فيما تذرع سيارات حكامه ومسؤوليه ونوابه الفارهة ما تبقى من ألسنة الإسفلت جيئة وذهابا، كأنها فى سباق "رالى" حميم إلى حرق مصادر الطاقة، سواء ما تعلق الأمر بخيرات هذا الشعب، أو بالسعرات الحرارية التى نبتت من الحرام فى أجسام المسؤولين.
إن هذا الكرم المصطنع، وهذه الوطنية المغشوشة، تثبت فقط أن عقول القطط السمان لا تفكر إلا فى صيد مزيد من فئران "الحانوت" والتغرير بها، وهي وإن كانت مملوءة البطن، قريرة العين، إلا أنها تتلذذ بالتسلى بفريستها المسكينة دائمـا، وإلاّ فما فى هذا الوطن المسروق موضع أصبع إلاّ وفيه فقير يكدح، أو مريض يئن، أو جائع يتضور، ومشرد تتخطفه الطرقات، وتنفث سيارات المترفين بسمومها فى منخريه، كأنها تقول له، مت بغيظك، مت ببطء. أفلا يحق لنا أن نتساءل أين كانت ضمائر المترفين، وفى أي برج عاجى كانوا يحتفظون بتلك الابتسامات التى كشفوا عنها يوم العرض الكبير.
يبدو ـ دون مبالغة ـ أن أكبر إنجاز يمكن أن يساعد فى بناء نهضة مدنية وأخلاقية بأكبر سرعة ممكنة، سهل ممتنع، إذ يكفى أن يعطى الرئيس تعليماته للحكومة لتعمل على نصب كاميرات مراقبة فى كل شبر من هذا الوطن، ثم تربطها بشاشات عرض مباشر، حتى يشعر الجميع أن تصرفاتهم قيد المراقبة من قبل الكل بالدقيقة والثانية… عندها ستعلوا الابتسامات الصفراء الوجوه، وسيزدهر فن التمثيل ـ بدون مقابل ـ لدرجة أن تخطف انواكشوط أضواء هوليود، فى ثلاثة أيام بدون مُعلّم…
فالذين لا يخافون الله، يخافون كاميرات المراقبة.