جدول المحتويات
مضمونا،
كان لخرجتيْ الجنرال عزيز علاقة بمقدس، بغض النظر عن تفاوته، وعن السياقات التي أتى فيها، كما كانت الدوافع السياسية في التصريحات المرتجلة والمهلهلة والزئبقية للرجل واضحة جلية، خاصة إن أتت في جوّ سياسي كالذي نعيش اليوم !
الجنرال عزيز التزم أمام المتظاهرين في خرجتيه هاتين أنه لن يتهاون مع من أساء إلى الدين وأن الشريعة سوف تطبق في كل متطاول، واغتنم الرجل الفرص للإعلان عن "إسلامية" الدولة نافيا عنها صفة "العلمانية" !
فهل يعي عزيز فعلا ما يقول وماذا يترتب على ذلك؟!
بالنسبة للحالة الأولى ـ محرقة الكتب ـ قام الجنرال بتنزيل بعض تطبيقاته المعهودة ذات الصلة بعقلية الرجل الأمنية، حيث عمل على شق حركة إيرا وقابل بعض عناصرها أو من قيل إنهم عناصرها وقيل العكس أيضا…
اليوم الصورة قد تختلف، رغم التفسيرات الأمنية الأخيرة بشأن المقال المسيء والتي كان بعضها منطقيا جدا خاصة مع خاتمة ظهور الجنرال اليوم وإعلانه تطبيقه الثاني على التوالي!
نحن اليوم أمام إساءة وعمل من نوع آخر في سابقة من نوعها تمثلت في التطاول على أفضل البشر صلى الله عليه وسلم، لكن المؤسف أن إعلان عزيز تطبيق الشريعة ليس سابقة اليوم من نوعها، ولذلك يبقى الفرق الجوهري هو في بياض عمامة "رئيس العمل الاسلامي" اليوم وزرقتها في التطبيق السابق!
هنالك، وفي نفس المكان الذي احتشدت فيه جماهير تحت مظلة دينية حدث قبل ساعات أمر مقلق جدا، إن لم أقل إنه يقدح، فيما يتعلق بحماس الجماهير الديني، ويكون الأمر أدهى إذا تم النظر إلى "مطبق الشريعة" من زاوية ما تمّ..
إنه قمع وطرد عشرات العمال الفقراء المساكين الذين تم طردهم من عملهم نزولا عند رغبة مافيا مالية وطنية ودولية لا ترحم.. حيث تم إجلاء هؤلاء بالقوة بعد إهانتهم، من أمام القصر حيث باتوا ليال قارسة يمنون النفس بعدالة من "رئيس الفقراء"!
لقد احتمى عمال المعادن بمن ظل يكرر مؤيدوه أنه رئيس الفقراء، ووصفه إمام أكبر مسجد في البلد أنه "رئيس العمل الاسلامي"، وأعلن هو نفسه عن إسلامية الدولة، والتزم بتطبيق الشريعة.
من المؤسف أن يعود اليوم جميع المتظاهرين إلى منازلهم دون تذكر هؤلاء العمال المستضعفين وأمثالهم.
ومن المؤسف أن تذهب جماهير غفيرة إلى من تتوخى فيه تطبيق الشريعة وهي لا تستطيع أن تذكره بمظالم حدثت تحت ناظريه، وضحايا قمعوا عند بابه.. !
وأدهي وأمرّ من كل ذلك أن لا تستطيع جماهير مسلمة تعتز بإسلامها أن تتظاهر ضد أي نوع من الظلم مهما كان.
فهل غاب عن الجميع قول أفضل البشر صلى الله عليه وسلم: "لا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا؛ فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه؟!".
قال تعالى: "وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا". صدق الله العظيم.