جدول المحتويات
أمن اجل مناكفات وجدل بزنطي واستعراض لمهارات الجدال والخصام كسب النقاط على هذا الخصم او ذلك اذا كان هذا هو فهم نوابنا ومآلهم تحت القبة الموعودة فعلى الحياة السياسية التى تنقل البلد الى بر الامان السلام .
ان المتتبع لمسيرة البرلمان التشريعية وهي وظيفته الاولى يكاد لا يجد انتاجا يستحق كل هذا العناء للوصول الى البرلمان اما الوظيفة الرقابية على الحكومة وهي الأهم فتتحول من خلال ماكينة الجدل العقيم الى تسفيه وتسفيه مضاد الى تكذيب وتكذيب مضاد حتى القضايا الكبرى على أهميتها وإن اثيرت فإنها لا تثار من اجل تبصير الرأي العام بخطورتها وتاثيرها على حياته وانما يجرفها سيل التلاسن المتدفق الى زاوية معتمة ليرز لنا في المشهد ابطال الصراخ والصراخ المضاد.
قد يقول قائل ان الاغلبية الاكثر من مريحة تجعل الجدل عقيما ما دامت النتيجة محسومة بالتصويت لكن هذا ادعاء فقط فهنالك اكثر من وسيلة لتصبح القضية قضية رأي عام يحسها الشارع فيتفاعل معها إذا احسنا اخراجها من بين انياب جدل نوابنا. لدينا الصحافة ومختلف وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي وحديث الصالونات والاسواق قنوات كثيرة لتمرير المواضيع ومناقشتها وتسخينها.
ان على برلمانيي المعارضة اذالم يستطيعوا استمالة الغالبية – لما يخدم مصلحة الشعب واحسوا ان الحكومة تنجرف الى فساد او عدم مسؤولية متكئة على اغلبيتها- اخراج المسألة الى الشعب بوصفه صاحب السيادة والكلمة الفصل و اذا لم تستطع كل هذه الجهود رد الحكومة الى جادة الصواب فلا أقل من كشفها للشعب تمهيدا لإنضاج رأي عام وتشكيل تيار قد يكون مهما في لحظات التغيير الفارقة والتى يصعب التنبؤ بها.
ان النيابة عن الشعب ليست تشريفا ولم تنتزع بموهبة ولا بصفات ذاتية في البرلماني ولعلها الوظيفة الوحيدة التى يستجديها صاحبها ممن يملكها فعليا، وهي المسؤولية الوحيد شأنها شأن المسؤوليات الانتخابية التى يحس المواطن المغلوب على أمره فيها انه جزء من هذا الوطن بعد ان يظل معلقا في خيال السياسيين لا يمت الى واقع ولا يحس فيه.
سادتى النواب أما وقد تشكل برلمان جديد فهنالك ملاحظات لابد منها قبل البدء يضعها كل واحد نصب عينيه:
الملاحظة الاولى: ان النيابة عن الشعب مسؤولية شرعية بين يدي الله "فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" والنائب مساءل شرعا عن أي قرار او قانون او اتفاقية مررت بموافقته فيها غبن او ظلم او حيف للوطن او المواطن وأقل ما يجزءه شرعا اذا لم يستطع تغيير الأمر ان يبدي اعتراضه بالرفض عندها لا يتحمل وزرها بصورة شخصية.
الملاحظة الثانية : النيابة مؤسسة لها وسائل وامكانيات وتعمل ضمن مخطط زمنى واضح مما يستدعي من كل نائب ان يضع خطة لتطوير حال ناخبيه ونقلهم من حالهم الى حال أحسن فيسخر كل امكانيات الدولة التى يستطيع الحصول عليها لخدمة هذا المواطن الذي منحه ثقته ووضع مصيره بين يديه، ان لكل فرد موريتاني حيث كان نصيبا من خيرات هذا البلد يجدها تحسنا في خدمات الصحة والتعليم والمواصلات وغيرها مما يمس واقعه المباشر.
الملاحظة الثالثة : لا يمكن للنائب ان يحقق ما ينتظره منه ناخبيه بمفرده لذا لابد لكل نائب من تشيكل فريق من اهل المدينة او القرية او الساكنة الذين منحوه ثقتهم، هذا الفريق يكون ملما بكل المشاكل التى يواجهونها فيحصرها ثم يستعين باهل الخبرة من بينهم او من مناطقة أخرى حتى ولو بمقابل مادي ثم توضع الحلول التى تتناسب مع الظروف والواقع و الامكانيات ليصبح دور النائب تسويقها للحكومة والدفاع عنها حتى تنجز عندها يكون نائبا بحق راعيا مسؤولا عن رعيته.
الملاحظة الرابعة: النائب مسؤول كذلك عن الشأن العام في الدولة علاقاتها الخارجية والاتفاقيات والقوانين التى لا محالة تمس المواطن والاقتصاد والشأن العام لذا فهو مجبر على تشكيل فريق متكامل من ذوي الخبرة والمعرفة ليعدوا له الملفات ويطلعوه على خفيا الامور وتعقيداتها فليس مطلوبا منه بأي حال ان يكون ملما بكل شيئ لكنه مسؤولا عن ادارة مثل هذا الفريق والسعي للحصول عليه حتى ولو بأجر ليؤدي أمانته ومسؤوليته. امام الله وامام ناخبيه.
الملاحظة الخامسة : على السادة النواب أن ينسوا كونهم من المعارضة او الموالات وهم تحت قبة البرلمان ويعرفوا انهم مجموعة من المواطنين اختارهم الشعب لإسماع صوته والدفاع عن مظلوماياته ورعاية مصالحه العامة وان ساحة البرلمان ليست حلبة صراع لتسجيل النقاط او التستر على المشاكل والإخفاقات كما أنها ليست حبلا لنشر غسيل هذا الاتجاه أو ذلك .
اخيرا ليكن شعار كل برلماني محاور او مجادل او مناقش "أن يظهر الحق على لسان خصمي أحب إلي من أن يظهر على لساني". وليعلم ان:
انجح الناس في الحياة من يستطيع ان يلبس لكل حالة لبوسها .
وامهر الساسة من لا يتوقع الخصم ردة فعله.
وامهر القادة من يسع الجميع ليس الاتباع فقط بل الخصوم ايضا.
واقرب الناس منزلة من الرسول صلى الله عليه وسلم احاسنهم اخلاقا……
واعز الناس من يترفع عن اخذ ثأره وهو قادر عليه.
وأنبل الابطال من يمسك عن الايقاع بخصمه بعد ان يمكن منه.
ان يركز على الحقيقة والمعلومات الموثقة لا القيل والقال .
ان لا يتخذ من الاعلام والشائعات مصدرا لمعلوماته. وان يعتمد المصادر الموثقة .
ان يكون نصبي عينيه وهو يجادل اظهار الحقيقة لا التغلب على الخصم.
بهذا نكسب برلمانا فعالا ونوابا على مستوى الثقة التى منحت لهم ولا نخسر وطنا تاه كثيرا وتمنى كثيرا ويسحق علينا كثيرا.