جدول المحتويات
وساق لذلك أمثلة من وحي خياله المريض من بينها عفوه عن أسرى بدر لأنهم من قريش واعتبر أن الحكم على بنى قريظة كان بدافع عنصري بحت كما تحدث هذا المنبوذ عن المكانة الرفيعة التي تبوأتها هند بعد الإسلام بينما ظل وحشي منبوذا طريدا وكلاهما شارك في قتل حمزة رضي الله عنه والسبب في رأيه راجع إلى أن هند من بنى عبد مناف ووحشي غلام حبشي……..
وردا على تراهاته هذه سأسوق أدلة أفند فيها ما ذهب إليه من افتراءات وإن كان من باب تحصيل حاصل لمن يؤمن بالله ورسوله ويعلم قوله تعالى {{وما أرسلنك إلا رحمة للعلمين}}
وسأبدأ بتصحيح ما استدل به حيث تجاهل أن قضية الأسرى كانت تكرس مبدأ الشورى بين النبي-عليه السلام- وأصحابه , كما تجاهل هذا الإمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في بنى قريظة سعدا بن معاذ بعد أن رضوا به حكما لما كان بينه وبينهم من حلف ومودة قبل الإسلام إلا أن إيمان سعد القوي وشغفه العميق بالإسلام ونبيه جعله لايبالى باعتبارات زائلة وردد قولته الشهيرة [لقد حان لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم] فحكم فيهم بما يستحقونه فوافق حكمه حكم الله من فوق سبع سموات .
وأمّا المكانة التي تبوأتها هند بنت عتبة بعد دخولها الإسلام فهو لحسن إسلامها بينما ذهب الخمر بعقل وحشي وقد بلغ من العمر عتيا .
ومن الأمثلة التي تفند ما قال الكاتب
-علي سبيل المثال لا الحصر- بعثه صلى الله عليه وسلم لأسامة على رأس جيش فيه الأكابر من صحابته مثل :(أبي بكر وعمر وعثمان وعلي …..)و غيرهم من قريش (بنى مخزوم,عبد الدار,جمح,تيم,).
إن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كانت صريحة وواضحة في نبذ العنصرية والمسواة بين الناس وجعل السبق في الإسلام والبلاء فيه هو المعيار الوحيد للقرب من الله ورسوله ونيل المكانة الرفيعة في الإسلام , لقد رفع الإسلام منزلة بلال وعمار وصهيب ووضع قدر أبي جهل وأبى لهب وأمية
إن المكانة الرفيعة التي وصل إليها بلال بفضل الإسلام لم يصل إليها صفوان بن أمينة الذي كان سيدا له , وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعنى بلالا , كما كان موقف عمر مع أبي سفيان بن حرب بن أمية وسهيل بن عمرو عندما منعهم من الدخول عليه وفسح المجلس لصهيب الرومى والسابقين فى الإسلام , فغضب أبو سفيان فقال سهيل لا تغضب هؤلاء دعوا فأجوا ونحن امتنعنا فكانت النتيجة أن يتقدمونا والنماذج كثيرة يقصر المقام عن ذكرها.
إن أخطر ما في المسألة هو التجاهل الرسمي والشعبي لها حيث كان يجب أن نهب هبة رجل واحد قيادة وشعبا في وجه هذا المارق ونذيقه درسا يكون عبرة له ولغيره من المتطاولين على الإسلام ومما أثار استغرابى أن بعض الكتاب من ذوى الشهرة الذين صدعوا رءوسنا بالدفاع عن حقوق الإنسان, العبودية, المرأة وهي شعارات زائفة أملاها الغرب ليحدث بها شرخا عميقا داخل المجتمع المسلم لم أر أحدا منهم يسخر قلمه للدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه ليس بحاجة لذلك, وقد يتحجج بعضهم بأنما كتب كان ركيكا وساذجا ولا يستحق الرد عليه وأن الله كفى رسوله المستهزئين ولكن ما غاب عن أذهان هؤلاء هو خطورة الحدث الذي يعتبر سابقة لم يتجرأ عليها إلا المتطرفون من أصحاب الديانات الأخرى من أمثال الرسام الدنمركي وصاحب فيلم(فتنة)المسيء , فكيف ونحن في عقر دارنا نواجه هذا النوع من الإسائات ونحن من عرفنا بالذب عن العلماء أحري الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام .
كما غاب عن هؤلاء أن وظيفة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم هي غاية ما تصبو إليه نفس المسلم ليس لأنه بحاجة لذلك لأن الكامل لا يحتاج إلى دفاع الناقص إلا أن تعلقنا الشديد بنبي الرحمة والطمع في شفاعته {…..يوم هم برزون لايخفى على الله منهم شيء…}} ومحاولة لرد النزر مما في أعناقنا من جميله وأسوة بما كان يفعل شعراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا حسان بن ثابت الخزرجي يجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال {{مايمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم}}فقال حسان أنا لها فكان يهجوا شعراء قريش الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومنهم أيضا عبدالله بن رواحة الخزرجي(أحد قادة المسمين في مؤتة) وكعب بن مالك الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد شكرك الله على قولك هذا ياكعب فهل كان صلى الله عليه وسلم بحاجة لدفاع هؤلاء وهو الذي قال فيه جل من قائل {{وإنك لعلى خلق عظيم}} .
ولكي لاتكون الحادثة مبتورة من سياقها العام الذي يتمثل في الموجة الشرسة التى يقودها أعداء الإسلام ممثلين في القوى الغربية وأبواقهم في البلاد العربية من لبراليين وعلمانيين مرقوا من الدين بشكل نهائي أو تصاعدي لا يزال حبيسا في النفوس بسبب خوفهم من المجتمع وجعلوا (التقية)جدارا سميكا يقيهم غضب المجتمع ونقمته على من يحاول المساس بمعتقداتهم, ومن الأسباب التى أخرجت هذه الظاهرة عن السيطرة في مجتمعاتنا هو غض الطرف عنها ودعوة هؤلاء علانية التمرد على الدين وذلك باعتبار الدين ظاهرة رجعية متخلفة وأن الغرب الملحد هو مركز الحداثة والتنوير وصقل العقول المريضة- في نظرهم- بهوس التدين , ونسي هؤلاء أن أسيادهم قد تعلموا الرقي والحداثة من أجدادنا الذين رفعوا راية الإسلام خفاقة لترفرف في أصقاع العالم حاملة معها العلم والعدل والرقي وكمال العبودية لخالقها .
ومن أبرز هؤلاء المارقون :وفاء سلطان,نبيل فياض, نوال السعداوي وأبو زيد, والقصيمي.
إن المسلم من أجل أن يدرك عظمة العقيدة التى جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب عليه أن يطلع على الإنحرافات التى حدثت في العقائد الأخرى ومن أكثرها سخفا نسبتهم لله الولد والصاحب , إن الأنحراف الخطير والشعارات الزائفة التى انساق وراءها بعض الشباب بدعوى الحداثة تارة والتحرر تارة أخرى هو السبب الأول فيما وصل إليه الكثيرون من إحباط وخيبة أمل وصراع نفسي مدمر وفقدان الطمأنينة والخوار الروحى.
ومن أخطر ما دعى إليه دعاة الضلال هو أخذهم من الدين ما وافق هواهم السقيم لقد غاب عن هؤلاء أن الإسلام دين متكامل لايمكن أن تأخذ منه وتترك كأن تقول "مثلا" الزكاة في غاية الرقي لأنها عمل خيري يعود بالنفع على الفقراء أما حد السرقة فهو عقوبة قاسية تنتهك حقوق الإنسان قس على ذلك المسائل الأخرى قال صلى الله عليه وسلم {{لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به}}
إننى بحق أشفق على هؤلاء لأنهم باعوا دينهم بدنياهم بأرخص الأثمان رجائي من هؤلاء المتموقعون في مفترق طرق أن يعودوا إلى الله تائبين منيبين قبل أن يداهمهم هادم اللذات وينتهى بالواحد منهم المطاف وحيدا طريدا منبوذا يصارع المرض الخبيث في مستشيفات لندن وباريس كما حصل لكثير منهم ومن ضمنهم أبو زيد
وفي الأخير فإننى لم أجد لهؤلاء ما أسديه إليهم أحسن مما كتب
سليمان بن صالح الخراشي
الذي شخص حالتهم النفسية تشخيصا دقيقا
وأسباب الزيغ ( في مجال الشبهات ) بعد تبين الحق للإنسان كثيرة جدًا ..
منها : أن يكون المرء غير مخلص النية منذ بداية توجهه ؛ بمحبته للشذوذ وتتبع الآراء الغريبة ..
ومنها : كثرة مجالسته للمنحرفين – تحت دعاوى كثيرة – تسحبه رويدًا رويدًا عن الخير وأهله وهو لايشعر ..
ومنها : إكثاره من القراءة الفكرية المُقسية للقلب حتى تطغى على العلم النافع الذي يزيد من ثباته ..
ومنها : غفلته وتفريطه التدريجي بالعمل الصالح وأنواع العبادات التي تشد من اعتصامه ..
ومنها ، ومنها , ( تعددت الأسباب والنتيجة واحدة ) .
وأثناء عمل هذه الأسباب المردية تنشأ بذرة خبيثة في القلب ؛ هي بذرة " التمرد " !
وتبدأ أولا بالتمرد على أقوال العلماء وأفهامهم المبنية على النصوص الشرعية ، وازدرائها – بأعذار شتى – ، يأتي على رأسها أنهم " لايفهمون " ، أو أن الزمن تغير وهم " ثابتون على نهجهم الأول " ، أو أنهم " تقليديون " ، أو أن أقوالهم تخالف الرأي الذي اعتقده ، أو ، أو . أما هذا " المتمرد " فهو الفاهم وهو المتطور وهو المنفتح .. وهو يٌلبس على نفسه بأن " تمرده " هذا هو من قبيل " التطور الفكري " ! أو أنه انتقل من مدرسة " الحفظ والتقليدية " إلى مدرسة " الفهم والتجديد " !
هذه البداية …
ثم تبدأ بذرة " التمرد " بالنمو وهو ساهٍ في غمرته .. حيث يكتشف أن تمرده هذا بدأ يصطدم ببعض النصوص الشرعية التي تخالف هواه الجديد .. وهذه مشكلة ! فلم تعد المسألة مسألة أقوال علماء !
و" المتمردون " في هذا المقام ينقسمون قسمين حسب تتبعي وقراءتي لهم :
القسم الأول : يلجأ إلى التملص من النصوص الشرعية بالحيل المتنوعة : ( التأويل ) ، ( عدم الأخذ بخبر الآحاد ) ، ( الاكتفاء بالقرآن ) ، ( التفريق بين اليقينيات والظنيات ) .. الخ . وهذا تجده كثيرًا في كتابات العصريين .
القسم الثاني : الموقن بأنه مهما طال الزمن أو قصر لا بد من " المواجهة " مع النصوص !! لأنه مهما تملص وراغ يمينًا وشمالا .. فستأتيه نصوص شرعية " يقينية " " قرآنية " تعارض عقله " الضعيف " لا يستطيع لها دفعًا .
فعندها يردد :
إذا لم يكن إلا ( الإلحاد ) مركبًا *** فماحيلة المضطر إلا ركوبه ؟
فيخلع هذا " المتمرد " مابقي عليه من رداء التقية ، وتبدأ رحلته الجديدة في " التمرد " على النصوص نفسها ، وازدرائها ، والتهكم بها ، بل تصل الحال ببعضهم إلى التطاول على رسول الله صلى عليه وسلم ، ثم التطاول على رب العالمين – والعياذ بالله – !
وتجد نماذج من هذا الكفر والضلال عند القصيمي الملحد .. وعند الشيخ ! الملحد خليل عبدالكريم .. ومثلهم ( نوال السعداوي ) سيئة الذكر .
المهم : أن نعتبر جميعًا – وأنا أولكم – بحال الآخرين من الهالكين بأن لا نسالك مسالكهم ؛ لأن النتيجة ستكون واحدة مهما حاولنا غير ذلك ، وأن نعالج الأمراض الخفية ، ونقضي على كل بذرة خبيثة في مهدها ؛ قبل أن تنمو وتكبر فيصعب الخلاص منها حينذاك .. وأهمها بذرة " الكبر " و"حب الشذوذ " و" سلوك الطريق عن غير قناعة بل مجاملة للآخرين " .. وأن نعلم يقينًا أن المرء لأن يكون ذنَبًا في الحق خيرٌ من أن يكون رأسًا في الباطل .
والله الهادي .
بقلم:إِمَّيْنَه بنت بَبَايْ بن عَمَّارْ