تخطى الى المحتوى

الـــدين الذي جاء به نبــيّ الرحمة صلى الله عليه وسلم..

جدول المحتويات

 

الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم – خير البريّة – كان ذلك الدين ينتظره المستضعفون، ولا أدل على أنه كغيره من الأنبياء عليهم السلام وصفه المتكبّرون بأنما اتّبعه الأرذلون، ولم يجد الضعفاء والمستضعفون والمضطهدون حقوقهم في الكرامة والاعتبار إلا على عهده صلى الله عليه وسلم، حينما أنصفهم من عنجهية وغطرسة وتكبّر المتسلّطين من أبناء الجاهلية آنذاك.

 

وهو صلى الله عليه وسلم نبيُّ المساواة والعدالة الاجتماعية الذي عمد إلى وضع حجر أساس الدولة وعمل أولَ ما عمل على مشروع المؤاخاة الذي يُلغي الفوارق الاجتماعية في المجتمع الإسلامي ويجسد روابطَ جديدة لا تكبّـر فيها ولا بَطَرَ ولا غمطَ لحقوق الناس، بحيث يصبحون لُحمةً واحدة تربطها عُــروةُ الدين، حتى أن بعض المسلمين ورَّثوا بعضهم بعضا – دون رابطة نسب – وعرض بعضهم على بعض التنازل عن حلِيلته، في مشهد إنساني عزّ نظيره. واستمر الحال إلى أن نزلت التعاليم الإلهية بوقف الوراثة على النسب فقط.

 

كم سُجل له صلى الله عليه وسلم من موقف إنساني نبيل رحمة بالضعفاء، وحتى رحمة بالمعتدين على شخصه الشريف، ألم يعف عن ذاك الأعرابي الذي همّ بقتله؟ ما دفع به أن يطلق شهادة بحقه إذ يقول: "جئتكم من عند خير الناس" ؟

 

ألم يكن صلى الله عليه وسلم أكثر البشر إنسانية بلا منازع عندما جاءه ملك الجبال طالبا الإذن في أن يطبق الأخشبين على أهل الطائف، ومنعته رأفته وإنسانيته من ذلك حيث قال بعد كل الأذى الذي مسّه بأنه ما زال يرجو أن يُخرج الله من أصلاب أولئك القوم من يوحّد الله لا يشرك به شيئا !

 

فكيف نقارنه بأصحاب الأهواء الذي ينتصرون لأنفسهم وذويهم حتى ولو تعارض حقهم مع حق الله وحقوق عباد الله ؟!

 

ألم يكن هو من زوّج بنات عمه الطاهرات العفيفات ذواتِ الحسب والنسب لمن لا وزن لهم اجتماعياً في ميزان الجهَلة والجاهليين آنذاك؟ 

 

ثم ألم يكن هو صلى الله عليه وسلم المنتصرَ للضعفاء والمرغّبَ في نصرتهم؟ أليس هو القائل:

 

– ما من امرئ يخذل مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرتَه، وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ؟

 

– كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم؟

 

– كلكم لآدم وآدم من تراب؟

 

– تصافحوا يذهب الغلُّ ؟

 

– من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة ومن ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار؟

 

كل هذه مواقف ووقائع كانت من خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتشريعه، جسّدها واقعاً في حياة الناس، عندما جاء إلى البشرية ليُذهب عنهم إصرهم والأغلالَ التي كانت عليهم، هو من نصر المستضعفين، وهو من انتشلهم من بين أنياب المتغطرسين المستعبدين، هو من أواهم ونصرهم، وهو عمل على مشروع الدولة المساواتية، هو من حطّم أغلال الجاهلية وأوقف التمييز بين فئات البشر.

 

هو صاحب الدين الذي إن ابتغينا الكرامة والاعتبار في غيره فلن ننال سوى المهانة والاحتقار والمذلة والهوان.

 

 

الأحدث