تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

في أقل من شهر كتب مقالان باللغة العربية على صفحة موقع موريتاني معروف التوجه والإدارة والمقر، أعلن في الأول صاحبه الكفر والإلحاد، ونال في الثاني من سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم واتهمه بالظلم والحيف والزبونية والقبلية وتبعه بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد لاحظت بعد انجلاء غبار إثارة نشر المقالين أن الموضوع يحتاج إلى تسجيل نقاط عاجلة علّها تكون قرصة أذن لمن لا يزال يغط في سبات عميق، عمًى لا كَرا.

أولا: من الفاعل؟

 

خلافا للمقال الأول الذي وقع باسم شخص تراكمت فيه صفات التجهيل، باختياره اسمين شائعين في المجتمع، والاول منهما مؤنث، والصورة منقوشةُ رسم وليست محبوسة ظل، خلافا له فإن الكاتب في المقال الثاني أعطى كل تفاصيل معلوماته، صورة وبريدا وصفحة على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وحتى فئة اجتماعية ومقر عمل.

 

لكن هل الفاعل الأول هو فاطمة القاسم والفاعل الثاني هو محمد الشيخ..؟ بالطبع لا..

هناك جهة تنظم هذه الرسائل القاسية وتحدد الأشخاص وتختار التاريخ المناسبة والرسالة الملائمة للوقت، والوجوه التي ستمرر عن طريقها هذه الرسالة..

 

قبل أن أرسل الكلام على عواهنه أود أن أنبه إلى أن السياق العام الشبابي في موريتانيا يشهد حالة تخلق آن مخاضها، تشهد عليها القهوة التونسية و"سهرات التنوير"، التي يديرها شباب متعلمون غرفوا من كل العلوم غرفة إلا العلوم الشرعية وما يؤهله للخوض في قضايا العقيدة والثوابت الدينية، وقد حضرت عدة جلسات من هذه السهرات فسمعت منكرا ورأيت شررا يتطاير، ينذر بشؤم على البلاد وأهلها وهويتها وثوابتها.

 

إن الموقع الذي نشر هذين المقالين لا يمكن بأية حال أن يكون خارج دائرة الاتهام، فلما ذا هو بالذات؟ ولما ذا يلدغ مرتين؟ ولما ذا لم يرسل صاحبا المقالين مقاليهما إلى مواقع أخرى فتتحدث عنهما إن لم تنشرهما أصلا؟ ولما ذا لا ينشر هذان المقالان إلا في الهزيع الاخير من الليل؟ ثم إن مدير الموقع ليس جديدا على عالم الصحافة، قد شاب قذاله فيها، ويعرف من أين تؤكل كتفها، فلا يقبل منه عذر عدم التدقيق ومعرفة المحتوى، لا سيما وأن الموقع هو الواجهة الإعلامية الأبرز لتيار سياسي وأيديولوجي معروف قد لا تكون هذه الأفكار غريبة على جذوره الفكرية في القطب الاحمر.

 

إن التيار اليساري في موريتانيا يتحمل المسؤولية الأخلاقية في نشر هذين المقالين، إن لم تكن المسؤولية الجنائية، وذلك لأسباب عديدة، منها:

° أن الموقع الإلكتروني يتبع للتيار اليساري في موريتانيا، وإن تنصلوا من ذلك

° أن مَن دافع عن الكاتب المعروف هم شباب اليساريين و"الرفقاء" المعروفون بانتمائهم الفكري

° أن من أشد المدافعين عن كاتب المقال الأخير عضو الكتب السياسي لحزب اتحاد قوى التقدم، وهو الشاب أحمدّ ولد بداها.

ثانيا: من المسؤول؟

إن المسؤولية تقع بالكامل على الدولة الموريتانية وسلطاتها المختصة "الإعلام.. الشؤون الإسلامية.. الداخلية"، والتي تفرجت على الحدث وكأن الأمر لا يتعلق بخرق سافر للدستور المصوت عليه في 1991م و2006 و2011م، والذي يؤكد على الثوابت الإسلامية وحمايتها، كما أن السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية مسئولة هي الأخرى باعتبار أن هذا الموقع قد خرق ثابتا من ثوابت القانون الإعلامي، أم أن الأمر ما دام لا يتعلق بشخص طبيعي لا يتابع صاحبه ولا توقع به العقوبة المنصوصة؟ ما ذا لو كان الكلام الشنيع الذي قيل في حق النبي صلى الله عليه وسلم قد قيل في حق أحد الأشخاص من ذوي النفوذ..؟ أجزم القول بأن الأمر سيكون مختلفا.

 

أين روابط الأئمة والعلماء الذين ثارت ثائرتهم قبل أسبوعين..؟ هل تزوج نساء أهل الجنوب وفاز رجال أهل الشرق..؟ أم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يهم من قدره إلا ما يوطدون به ملكهم العضود بين الدفاتر والميزانيات..؟ استغشوا ثيابكم يا علماء ول بكرن حتى يأذن لكم في الخروج.

 

أين اللسن الحداد التي تسلق كل من تكلم باسم الإسلام خشية ان يحتكر فضل الدفاع عنه..؟

قبل سنوات غلى الشارع الموريتاني لسب النبي صلى الله عليه وسلم من كلب في ما وراء البحار، فلما سُب من آخر بين ظهرانيهم قُسموا فريقين: فريق دافع عن الساب، وفريق خرس كجدث عفت الرياح والأمطار رسمه.

 

إن الأحزاب السياسية وخاصة حزب تواصل قد أظهروا كثيرا من المرونة في موقف الحزم، بخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم بما طابت به انفسهم لنيلسون مانديلا وهوغوتشافيز..

ما وراء الأكمة..

إن المقالين السالفي الذكر ما هما إلا طليعة مَن صمم على نشر الإلحاد والكفر في تلك الربوع الإسلامية، وتشجيع حياة الهيام والرعاع الذين لا يفقهون قولا ولا يهتدون سبيلا، يجس النبض بهما، ويسبر إمكانية المواصلة في طريقه المشؤوم، وأظن أن طريقه أصبح سالكا، فقد كان بالون اختباره رأس القنة وسنام الدين محمد صلى الله عليه وسلم، فما رق له أحد ولا ذب عنه، ولكن الله كفاه كل المستهزئين في كل العصور، فيا أيها السياسيون لا تتكلموا اليوم عن الدين الإسلامي ولا عن ثوابت مجتمع أسلمتموه وقت الحاجة وجبنتم عن الدفاع عن مقدساته والعدو ذليل ضعيف أعزل، فكيف لو كان مدججا بسلاح أو بضيق رزق؟ رجاء لا تزعجونا مرة أخرى..

 

وأخيرا.. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتاج من يدافع عنه وقد زكاه الملك الديان من فوق سبع سماوات، ولا يضره نبح كلب لا يقيم عند الله وزنا.

 

إن موريتانيا إنما عرفت في هذا العالم بإسلاميتها المعتدلة الوسطية الصوفية المالكية الأشعرية، ولم تعرف بزيغها وكفرها وتطرفها فلا تتعبوا أنفسكم يا من يبحث عن الشهرة بالمخالفة ليذكر، فقد تنكّبتم الطريق، ففي العالم زائغون كثر، ولم يعد هذا العالم أصلا يبحث عن التمرد العقدي فقد ذاق ويلاته وأطواره عقودا مرت وسنين خلت.

 

وليس يصح في الأذهان شيئ… إذا احتاج النهار إلى دليل.

 

الأحدث