جدول المحتويات
مستكثرة على الحزب حجم المسؤوليات التي ألقيت على عاتقه ومستعظمة على زملائها – الذين بذلت مع أخواتها الكثير لإيصالهم إلى هذه المقاعد – مقدار الأمانة التي تحملوها!
في المقابل، لا أحتاج إلى أن أحدثكم عما كنت – وكنتم – عليه شهودا من أجواء الارتياح المشوب بالزهو لحصول أحد الأحزاب على أغلبية برلمانية "مريحة" وعلى حصد هذا الحزب المحترم لعامّة المجالس البلدية!
في كلتا الحالتين؛ حالةِ حزب حصد أغلبية "مريحة" وحزب حصل على تمثيل معبّر في المجالس التشريعية والبلدية، أقدّر أنه يحق لكل منهما (ولغيرهما من أحزابنا المحترمة) أن يعبّر عن ارتياحه لنتائجه وأن يفرح بنصر مرشحيه الذين يرى (أو هكذا يفترض) أنهم أطهر ماليا وأكثر كفاءة وأتقى لربهم من مرشحي غيره.
غير أن حديث هذه الأخت "التواصلية" نبهني إلى حاجتنا الماسّة – معشر الناخبين الموريتانيين البسطاء – إلى أن نسمع (بل نلمس) من جميع أحزابنا التي حملت على عاتقها تمثيل المواطن الموريتاني المسلم في المؤسسات التشريعية (بما تعنيه من خطورة وما تمثله من عظم شأن في وظيفتيْها التشريعية والرقابية) أو في المؤسسات البلدية (بما تشكل من حساسية تماسّ مباشر مع المواطن وسعي "مفترض" في خدمته وائتمان على موارده المالية)
أن نسمع منها خطابا يعبّر عن معاني الإحساس بالمسؤولية التي أصبح ينوء بها هذا الحزب، ويُشعر بتقدير الأمانة التي تقلّدها هذا المنتخَب؛ على غرار ما وُفقت هذه المناضلة التواصلية في التعبير عنه، والذي نتمنى (ونحسن الظن) أن يكون انعكاسا وتكريسا لتكوين مناضلي وأنصار هذا الحزب ذي المرجعية الإسلامية المعتدلة الجادة (التي نعلق عليها – كموريتانيين – آمالا عراضا في تحقيق الإصلاح والتنمية) بمن فيهم منتخبوه البرلمانيون والبلديون.
لا نريد أن يعود صدى نجاح بعض مرشحي هذه الأحزاب إلينا في شكل زهو بنصر "مستحق" ونجاح "باهر" وأغلبية "مريحة" رغم ما قيل عن شفافية الانتخابات ونزاهتها، ورغم الأغلبيات "المريحة" التي حققتها الأحزاب الحاكمة السابقة في البلد، والتي كان انفضاضها سريعا من حول من كانت مريحة له، ومع أولعثرة يعثرها!
إننا نريد ونحتاج – معشر الناخبين الموريتانيين البسطاء- أن يعود إلينا صدى نجاح نوابنا المحترمين وفوز عمدنا الموقرين (من جميع الأحزاب) في شكل خطاب جدي متواضع وتواصل فعّال ناجع وعمل جادّ نافع، نلمس فيه نفَس الإحساس بالمسؤولية وعبق تقدير عظم الأمانة المتحملة، على غرار ما عبّرت عنه الأخت التواصلية.
أخيرا، أدرك أن الشاعر كان دقيقا في وصفه حصيفا في مقارنته بين من يَعِد لينجز؛ فيكون مشفقا على نفسه من خطورة المسؤولية وجسامة الأمانة، ومن يعد بنية الخلف؛ فينام قرير العين، بغنيمته "المجانية" مزهوا بنجاح خدعته الوعدية:
" كالوعدِ؛ يَقوَى المُخْلِفُون بحملِه*** ويَهابُ عُقدةَ حَملِه مَن يُنجزُ"
نقلا عن صحيفة الأخبار إنفو