جدول المحتويات
مع كثرة الثروات في بلدي يعيش الناس تحت وطأة الفقر وألم الجوع وأمل طويل بعيش رغيد. كل شيء في بلدي يجوز؛ فيجوز أن يُقبل الضحية يد الجلاد، وأن يصفق الفقير لمن سلبه قوت يومه، واحتقر شرفه ولطخ سمعته، وجهـــــــــــل أبناءه.
الفقراء في بلدي ينقصون والأغنياء يزدادون، ينقص الفقراء بالموت جوعا أو قهرا أو ظلما، ويزداد الأغنياء دورا وقصورا، وأرصدة في البنوك …… أيعقل…… كل هذا في بلدي؟
كل أنواع الفساد في بلدي؛ فالشركات الأجنبية وجدت ضالتها في بلدي، الخيرات كثيرة والرقابة ضعيفة إن لم تكن معدومة، والجيوب متعطشة، والرشوة تصلح ما فسد.
أنْ تسمع بالمئات شردوا من وظائفهم وحرموا حقوقهم فاعلم أنك في بلدي. هناك للذهب في بلدي شركة، وللنحاس شركة، وللحديد شركة، وللنفط شركة، ولا يمر مجلس للوزراء إلا ومنحت رُخصٌ للماس وأخرى لليورانيوم، وأخرى للضمير!؟!؟
أيهما أقوى في بلدي: الدولة صاحبة السلطة أم شركة الذهب تازيازت؟ المنطق يقول: إن الدولة أقوى، والحقيقة تقول: بريقُ الذهب أقوى. إن هذه الشركة تكذب والسلطة تعلم بذلك، ففي موقع الشركة على الشبكة تقول إن سعر أونصة الذهب 760 دولار والحقيقة أن السعر الحقيقي للأونصة حسب آخر سعر للذهب وبعد سقوط أسعاره للعام 2013 هو 1187 دولارا للأونصة.
رغم زيادة الاحتياطي الكبيرة للشركة مما دعاها إلى زيادة استثمارها في حقل تازيازت لم نرى الدولة تتحدث عن مراجعة الاتفاقية بينها والشركة الأمر الذي دعا إليه المدير العام لشركة kinross في حفل أقيم في موريتانيا سنة 2010. وهو ما يثير الاستغراب من موقف الدولة من هذه الاتفاقية وهل ما قامت به الشركة من زيادة لاستثماراتها من أجل سواد عيننا؟ أم أنها تجني من وراء الذهب ذهبا؟
تأبى هذه الشركة حتى الآن خضوعها للتدقيق المحلي، كما أنها لا تدفع الضرائب كما ينبغي، في بلدي علاقة العامل برب العمل لا يحكمها قانون، وإنما تطبعها المصالح ونتائج الانتخابات، أما المادة 65 وما بعدها من قانون العمل فلا يعرفها إلا القانونيين وأصحاب النقابات المكبلين.
أنْ تقوم أكبر شركتين معدنيتين بتسريح أكثر من 500 موظف رسمي من عملهم دون إشعار مسبق ودون إتباع الإجراءات القانونية اللازمة ودون النظر إلى الكارثة الاجتماعية التي ستنتج عن ذلك فاعلم أنك في بلدي.
ما فائدة شركة مثل MCM أهلكت الحرث والنسل، قتلت المواشي والبشر، لا تحترم المعايير الدولية للبيئة ولا حتى سلامة موظفيها، منذ قدوم هذه الشركة ونحن نسمع عن تفشي أمراض الصدر وضيق التنفس وأمراض السرطان، وعن حوادث العمل، والموت السريع والموت البطيء، وعن نفوق المواشي وأحيانا نفوق البشر.
أفلس المجتمع في بلدي…….
كل هذا في بلدي !؟!
جف القلم