جدول المحتويات
وقد تعددت أسباب وأنواع خروجهم فمنهم من خرج باستبعاده من الترشيح أصلا، ومنهم من خرج بسهولة في الشوط الأول من الانتخابات، كما أن من بينهم من قاوم مقاومة شرسة ليخرج بصعوبة –وبتكاليف باهظة – في الشوط الثاني من الانتخابات المنظم يوم 21 ديسمبر 2013.
أعضاء الكتيبة
من أبرز الخاسرين في الرهان الانتخابي الحالي بعض أعضاء ما عرف في المجال بالكتيبة البرلمانية، حيث استبعد أحد أعضائها من الترشيح أصلا، وهو نائب مقاطعة ألاك الحسين ولد أحمد الهادي.
ومع أن ولد الهادي يقول إنه تنازل عن الترشح لصالح أخيه الأكبر زيني ولد أحمد الهادي فإن كل المؤشرات تؤكد أنه تم استبعاده في إطار تخوف القيادات السياسية المحلية من الخسارة في حال ترشيحه.
وإلى جانب ولد الهادي تم استبعاد نائب مدينة روصو محمد فال ولد العالم المعروف بولد متالي حيث استبعد من الترشيح أصلا بعد تدخلات قام رئيس مجلس الشيوخ وشيخ مقاطعة روصو محسن ولد الحاج.
وقد خضعت قيادة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية لضغوط ولد الحاج ومنحته حق اختيار المرشحين، حيث قدم وزير التجارة والسياحة بمب ولد درمان لمنصب عمدة روصو، فيما اختار ترشيح إبراهيم ولد صالح، وجوب موسى لنائبي المدينة، حيث خسرا أمام مرشح الوئام الديمقراطي سيدي جارا.
أما العضو الثاني من أعضاء الكتيبة البرلمانية – فكان من أصحاب التكاليف الباهظة – وهو النائب اسلامه ولد عبد الله والذي خسر في دائرة كرو بفارق يقارب 1000 صوت حسب المحضر الرسمي للجنة الانتخابات.
وتبرُز خسارة اسلامه كأحد العناوين البارزة بين أقرانه، إذ إن خسارته كانت خسارة مضاعفة للعديد من الموظفين السامين، وإن تفاوتت نسبة تدخلهم الفعلي في المعترك السياسي في مقاطعة كرو.
حكومة مصغرة
حجم الحشد الرسمي الذي عرفته مقاطعة كرو بولاية العصابة يصل درجة تشكيل حكومة مصغرة في المدينة، فأربعة على الأقل من أعضاء الحكومة الموريتانية ألقوا عصى التسيار في المدينة، وواكبهم الوزير الأول الموريتاني بشكل يومي، بل وقرر اللحاق بهم قبل أن يلغي سفره بعد تداول الأمر إعلاميا وسياسيا.
وزراء وزارات سيادية كالدفاع أحمد ولد محمد الراظي، والعدل سيدي ولد الزين، والصحة أحمد ولد جلفون تفرغوا للحملة الانتخابية في كرو، وتم تدعيم جهودهم بالمدير المساعد للأمن الوطني محمد الأمين ولد أحمد، والمدعي العام لدى المحكمة العليا أحمد ولد الولي، ومستشار بالرئاسة الموريتانية الوزير السابق يحي ولد سيد المصطف، إضافة للمدير العام لوكالة تشغيل الشباب بيت الله ولد أحمد الأسود والذي كان يتولى إدارة الحملة في المدينة أمضوا في المدينة عدة أيام وبعضهم عدة أسابيع بهدف الضغط على الناخبين لإنقاذ عضو الكتيبة البرلمانية اسلامه ولد عبد الله، لكن فارق 1000 صوت كان كفيلا بإفشال مهمتهم وخسارة نواب حزب الاتحاد من أجل الجمهورية.
تدخلات الرئيس
مصادر "الأخبار إنفو" أكدت أن مخاوف عضو الكتيبة البرلمانية في مدينة كرو دفعته للاستنجاد بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز خلال الأسبوع الأخير قبل يوم التصويت في الشوط الثاني حيث أصدر ولد عبد العزيز "أوامر" للوزير الأول بإرسال كل الموظفين المنحدرين من كرو والطينطان باتجاه المدينتين ودعوتهم لبذل كل الجهود من أجل إنجاح مرشحي الحزب الحاكم.
العقيد رئيس الجمعية الوطنية
من أبرز الخاسرين في الانتخابات الحالية نائب رئيس الجمعية الوطنية وقائد الأركان السابق العقيد العربي ولد جدين، والذي خسر بسهولة تمثيل مقاطعة شنقيط، وتفوق عليه في الشوط الأول مرشح حزب الشعب الديمقراطي.
ومع رمزية ولد جدين ضمن نواب الأغلبية، ودوره البارز فيها خلال الأعوام الماضية وخصوصا فترة الانقلاب العسكري 2008، فإن مواجهته بدت سهلة لقادة حزب الشعب الديمقراطي المغمور، حيث لم يحصل هذا الحزب إلى على نائب واحد عن دائرة واحدة، وكان ذلك على حساب ولد جدين، لتجد الأغلبية كتلتها البرلمانية من دون عضو بارز في الكتبية البرلمانية، وعقيد ترأس عشرات الجلسات البرلمانية خلال الأعوام الماضية.
وتولى ولد جدين الرئاسة الفعلية للجمعية الوطنية أثناء أزمة الانقلاب 2008، حيث قاطع رئيسها مسعود ولد بلخير جلسات البرلمان، احتجاجا على الانقلاب، قبل أن يعود ولد بلخير لترأسها بعد الانتخابات الرئاسية 2009.
ومن أعضاء البرلمان الخاسرين في الانتخابات الحالية نائب مقاطعة واد الناقة جمال ولد اليدالي، وهو أحد أعضاء الكتيبة البرلمانية التي تولت تشريع انقلاب 2008، وحضرت له داخليا وخارجيا، إلى جانب نائب مقاطعة تمبدغة ابوه ولد أحمدو، وهذا الأخير تم استبعاده من ترشيحات حزب الاتحاد من أجل
الجمهورية لكنه قرر الترشح من حزب الحراك الشبابي من أجل الوطن، ليخسر السباق في مواجهة مرشحي الحزب الحاكم، والذين تصدرهم مفوض الأمن الغذائي محمد ولد محمدو.
نهاية مسار بمستشار
ومن الرموز السياسيين الذي خسروا السباق الانتخابي الحالي مرشح حزب الاتحاد من أجل الجمهورية لبلدية مال بولاية البراكنه وأول مدير للشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" إسماعيل ولد أعمر، حيث خسر منصب العمدة في مواجهة مرشح حزب الوحدة والتنمية والمدعوم بقوة من طرف مدير ديوان الوزير الأول عالي ولد عيسى.
ويتجه ولد أعمر الذي شغل سابقا منصب نائب مدينة ألاك إضافة للعديد من المناصب السامية، وكانت له محطات سياسية بارزة خلال العقدين الأخيرين لإنهاء مساره السياسي مستشارا بلديا في المجلس البلدي لبلدية نائية في أعماق البراكنه.
خسارة بواسطة
وفضلا عن الشخصيات التي خسرت الانتخابات بشكل مباشر، واجهت شخصيات بارزة أخرى ضربة غير مباشرة من خلال خسارة الشخصيات التي رشحتها ووقفت خلفها، إضافة لخسارة الحزب الحاكم في الدوائر المحسوبة عليهم.
ومن بين هؤلاء الوزير الأول مولاي ولد محمد الأغظف في بلدية النعمة، حيث خسرت فيها لائحة الحزب الحاكم وبفارق لا يتعدى 16 صوتا أمام لائحة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل".
وفي الولاية ذاتها خسر وزير التجهيز والنقل يحي ولد حدمين من خلال خسارة مرشحه لمنصب عمدة بلدية جكني لصالح حزب "تواصل"، حيث استعان ولد حدمين خلال الحملة بعدة وزراء في الحكومة من بينهم وزير الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي، لكن فوزه في نيابيات المقاطعة خفف من وقع خسارته للبلدية.
وإلى جانب الوزير الأول ووزير التجهيز والنقل خسر محسن ولد الحاج رهانه في مدينة روصو عاصمة ولاية الترارزة، حيث سقطت ترشيحاته للبلدية وللنيابيات في مواجهة لوائح الوئام الديمقراطي والذي يقوده الوزير السابق بيجل ولد هميد.
على الجبهة الأخرى
وعلى الجبهة الأخرى المعارضة برزت أسماء لشخصيات معروفة خسرت السباق الانتخابي في الانتخابات التشريعية والبلدية الحالية، والتي نظم شوطها الأول يوم 23 نوفمبر فيما نظم شوطها الثاني يوم 21 ديسمبر 2013.
ومن أبرز هؤلاء الوليد ولد وداد المدير السابق لديوان الرئيس الموريتاني معاوية ولد الطايع، والذي دخل البرلمان السابق من خلال دائرة وادان قبل أن يخسرها في الانتخابات الحالية، وهو ينتمي لحزب الوئام الديمقراطي المعارض.
ومن بين نواب البرلمان الذي خسروا الانتخابات الحالية نائب مقاطعة مكطع لحجار مولاي ولد إبراهيم، والذي دخل البرلمان عن طريق حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني "حاتم"، وأمضى فترة في الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم في موريتانيا قبل أن يلتحق بحزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" ويترشح من خلاله، ليخسر المقعد أمام لائحة الحزب الحاكم.
أما النائب الثالث من نواب المعارضة الذي خسروا السباق الانتخابي فهو النائب عن مدينة انواذيبو بداهيه ولد اسباعي، والذي كان يمثل حزب التحالف الشعبي التقدمي، وأخذ رمزيته في البرلمان من خلال حضوره القانوني، ونقاشاته الموضوعية خلال مأمورية انتخابية امتدت لسبع سنوات.
قائد الكتيبة عالق
ومع أن المشهد النهائي لانتخابات 2013 قارب نهايته، وأشرفت صورته على الاكتمال إلا أن بقاء قائد ما يعرف بالكتيبة البرلمانية عالقا في مدينة أطار يؤجل اكتمال الصورة وانتهاء المشهد إلى حين.
ففي مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار يواجه قائد ما يعرف بالكتيبة البرلمانية النائب سيد محمد ولد محم لائحة متشكلة من تحالف بين حزب التحالف الشعبي التقدمي والوئام الديمقراطي، بدأ أن تغيرت المعادلة التي أعلنت بعيد نتائج الشوط الأول، والقاضية بصعود مرشحي الكرامة لمواجهة مرشحي الحزب الحاكم في الشوط الثاني، قبل أن تتراجع اللجنة لتعلن تأهل لائحة التحالف والوئام.
وبهذه النتيجة تكون دائرة أطار النيابية هي آخر دائرة يتم حسمها في الانتخابات الحالية، ويكون قائد الكتيبة البرلمانية هو آخر أعضائها حسما لمصيرها نجاحا أو خسارة.