تخطى الى المحتوى

إقالة بعض أعيان أطر كرو: أبعاد الرسالة وتداعياتها على المسار الديمقراطي

جدول المحتويات

 

في الدول المتقدمة؛ بل وحتى غير المتقدمة قبل أن تتخذ القرارات يتم توقع ردود الأفعال عليها بالسلب أو الإيجاب، حسب نوعيتها، وطبيعتها، اقتصادية كانت أو سياسية إلى آخره.

 

وعندما يتعلق الأمر بقرار له بعده السياسي الواضح، أول ما يجب أن يؤخذ في الحسبان هو تأثيره في الرأي العام، أو الشعور العام محليا أو وطنيا أو دوليا.

 

والقرار يعتبر سلوكا، وكل سلوك يصدر عادة ما يقابل بالرضى أو السخط، وكل شخص يود توسيع الراضين عنه لا الساخطين عليه.

 

ويتيح الدستور الموريتاني – باعتباره أسمى القوانين – حرية التعبير والاختيار لكافة المواطنين دون قيد أو شرط، ويعتبر رئيس الجمهورية هو الضامن لممارسة هذا الحق على أحسن وجه، دون ضغط أو إكراه.

 

وحتى لا تفهم الأمور في غير سياقها، فإن كاتب هذا المقال يشعر بالكثير من التقدير والاحترام، بل والامتنان لشخص رئيس الجمهورية فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ويتمنى له كل خير، باعتباره الشخص الذي أنهى حكم الفساد، وصنع التحول التاريخي الذي حدث غداة الثالث من أغسطس 2005، وما أسفر عنه من تحولات ديمقراطية حسدنا عليها الجميع، وجنب البلد ويلات النزاعات والانقسامات التي اتخذت طابعا عرقيا، بل وقبليا وجهويا أحيانا.

 

وغني عن الحديث عن إنجازاته التي تتحدث عن نفسها في مختلف المجالات.

 

وكمواطن بسيط، لست طرفا في الصراعات السياسية ولا أجندات الأحزاب الأليفة أو المشاكسة، نتمنى أن يكون الرئيس فوق الجميع، وحكما بين النخب، لأن الصراع هو صراع على كسب وده، حتى إن فاز بهذا الود من هو أكثر قدرة على المحاباة وإتقانا لفن التزلف.

 

قد تكون الصرامة مطلوبة في بعض الأحيان لكن سعة الصدر مطلوبة أكثر في مثل هذه المواقف، ولن تفضي إلا إلى تعزيز مكانة صاحبها في القلوب والعقول.

 

وبدون شك، فإن إقالة الأطر بهذه الطريقة غير المريحة تضع علامات استفهام حول حدود الممارسة الديمقراطية، وتخلط الأوراق بين المسموح به والممنوع منه، فقد قال أحد الحكام الفرنسيين إن قيادة سكان العصابة تتطلب مهارة واحترافية راكب الحصان العربي الأصيل، يجب أن لا تترك له العنان، ولكن تعامل بمهارة وحكمة ودون تضييق.

 

نتمنى أن يكون هذا إجراء عابرا، وأن تعالج تداعياته، وأن لا يستغل من طرف السياسيين مهما كانت توجهاتهم، وأن لا يكون بداية لسياسة ممنهجة تهدد المسار الديمقراطي.

 

ونحن لا نطالب بديمقراطية كاسويسرا أو النرويج، أو حتى الجار والشريك المغاربي، تونس والسنغال، بل نطالب بما هو دون ذلك، ديمقراطية على مقاسنا، وحسب الممكن والمتاح، ورحم الله من رضي بالقليل.

 

دمتم ودامت موريتانيا بألف خير.

الأحدث