جدول المحتويات
من المفهوم ومن المعقول – كذلك – أن تتدرج فصول هذه الحملة؛ تبعا لمجريات الأحداث وتفاعلا مع مخرجات العملية الانتخابية؛ حيث بدأت بعبارات "الترحيب" بمشاركة الحزب المعارض الأبرز في هذه العملية، مرورا بالتقليل من شأنه وشأن حظوظه وحضوره في المشهد، أيام الحملات الانتخابية.
قبل أن تصل هذه االحملة ذروتها بعد ظهور النتائج المزعجة (رغم محاولات تجميلها) واستعدادا لجولة الإعادة المخيفة، مع تصريحات الوزراء المحترمين والوزيرات المحترمات، بترديد عبارات الإرهاب والدماء والعنف التي ظننا أننا تجاوزناها إلى غير رجعة؟!
لكن المحير فعلا.. أن تدور حملة موازية ومعزِّزة – عن قصد وتدبير أو عن خطأ في التقدير- من قبل طرف وازن من أطراف منسقية أحزاب المعارضة المحترمة على الحزب المعارض الأبرز للنظام، وأن تبدو هذه الحملة – تماما مثل الحملة السالفة الذكر – متدرجة؛ بدأت بالتعريض بقيادة الحزب ورموزه، مع انطلاق الحملة الانتخابية، ثم بلغت – مع بداية ظهور بعض النتائج الإيجابية لحزب تواصل في الشوط الأول – مرحلة السخرية بتقديم العروض السخية للحزب، والإعلان عن الاستعداد للتنازل له عن "مؤسسة" المعارضة الديمقراطية "مجانا" ما دامت هي مبتغاه المفترض، حتى لا يفسد الود المنسقي ويتعكر صفو الود بين زملاء النضال.
قبل أن تبلغ أوجها وتصل ذروتها مع اقتراب جولة الإعادة المفصلية، درجة محاولات التشكيك في مصداقية تواصل – التي يبدو أن الموريتانيين "للأسف" قد اطمأنوا إليها – والدفع في اتجاه الغض من شأنه قبيل جولة الإعادة "المهزلة"
من طرائف هذه المرحلة، دعوة أحد الكتاب المحترمين (قيل إنه أحد أبناء قائد بارز من قيادات أحد الأحزاب العريقة) منسقية َ أحزاب المعارضة أن يطالبوا بالحصول على رهان مقبوضة قبل قبول "توبة" تواصل المنتظرة عما سببه من إزعاج لبعض أحزاب المعارضة، وأن يأخذوا أحد أبناء زعيم من قادة تواصل، رهينة لضمان وفاء والده لمنسقية أحزاب المعارضة.
ومع أنني لست ممن تندّر بالقول إن في الأمر إسقاطا ذهنيا يعبر عن استبطان كاتب الفكرة المحترم، للسياسة الأسرية ولأهمية وجود الآباء قادة في الأحزاب السياسية لبنيهم لضمان الترقي في الحرب، أو لاعتبار وجود الوالد قائدا في الحزب سببا كافيا للانخراط فيه والانضمام إلى صفوف مناضليه! فإن ما يهمني هو أن الحملة المزدوجة قد طرحت لدي من الأسئلة أكثر مما قدمت من الإجابات، فأحببت أن أشرك القارئ في حيرتها..
هل هي عودة جديدة إلى تجريب "موضة النيل من الإسلاميين" يشترك فيها هذه المرّة شركاء بدوا متشاكسين إلى أمد قريب؟ أم أنها حركة تصحيحية يقوم بها النظام الحاكم على نتائج الشوط الثاني من الانتخابات، بمساندة بعض متفهمي دوافع حركاته التصحيحية السابقة؟ أم أنها زعامة "مؤسسة" المعارضة الديمقراطية التي تداولت مواقع التواصل الاجتماعي عروضا سخية بالتنازل المجاني عنها، قبل أن تنقلب إلى ساحة معركة في غير معتركها، بناء على أن ذلك العرض السخي كان طفح كيل وسوء ظن من شفيق!؟
نقلا عن صحيفة الأخبار إنو