جدول المحتويات
سيدة من بلاد الشام تقف على الرصيف لدى إشارات المرور في نواكشوط، عند التوقف الإجباري للسائقين، تردد تلك الكلمة المؤثرة بل المؤلمة "إخوانكم من بلاد الشام… يحتاجون إلى مساعدة منكم" لقد خرج الأمر عن إطار كونه حالات فردية وأصبح يشكل ظاهرة! على الموريتانيين أن يكونوا أهلا لتحمل مسؤولياتها ولردّ الجميل إلى هذا الشعب الكريم الذي يشهد تاريخه العريق وحاضره الحي على أياديه السابقة على أمته وديونه المستحقة عليها، فضلا عن القيام بواجب نصرة المسلم وإغاثة الملهوف وإيتاء ابن السبيل.
لقد عرف الشعب السوري على مرّ تاريخه العريق بكرم الضيافة ونجدة الملهوف واحتضان المشرد من أبناء أمته؛ و حتى لا نذهب بعيدا في سبر أغوار تاريخ هذه المنطقة المشرّف – فلقد كنا شهودا على احتضان هذا الشعب الأبي لأبناء أمته من الفلسطينيين الذين ألجأهم الاحتلال الصهيوني الغاشم والتواطؤ الغربي المفضوح والتخاذل العربي المشهود، إلى الخروج من ديارهم وأموالهم، وكان للشعب السوري الأبي حظه الوافر من شرف احتضانهم ومواساتهم نيابة عن أمته وقياما بفرض الكفاية عنها.
أجل لقد ظل المهاجر الفلسطيني حتى لا أقول "اللاجئ" في سوريا معززا في كنف الشعب السوري معاملا بما هو أهل له من الترحيب والإكرام من قبل هذا الشعب الكريم، حتى تبدّت المفاصلة بين الشعب السوري وبين النظام الطائفي القائم في دمشق، وانتفض الشعب السوري الصبور على جلاده المتخلف، فكان انتقام هذا النظام الأهوج من الشعب السوري انتقاما مزدوجا؛ من الشعب السوري المنتفض أولا، ثم من ضيفه العزيز (الفلسطيني) ثانيا.
كنا شهودا كذلك على استضافة الشعب السوري العظيم لإخوانه وجيرانه من دولة العراق الجريحة (فرج الله كرب أهلها) خلال العدوان الأمريكي الغاشم على العراق ومن بعده خلال الحكومات الطائفية المتعاقبة أو المتناسخة في بغداد؛ لم يفرق الشعب السوري بين عراقي وآخر على أساس العرق أو المذهب، بل احتضن الجميع بدفء بلاده المعهود وكرم أبنائها المشهود، حتى كان يوم مفاصلة هذا الشعب الأبي مع نظام الطائفة أو الأسرة الجاثم على صدره، يومها كنا شهودا على انتقام هذا النظام من الشعب السوري ثم من ضيفه العراقي، فبدأ التمييز على أساس المذهب؛ بين عراقي شيعي المذهب إيراني الهوى والتبعية مرحب به، وبين عراقي سني المذهب عراقي الانتماء، يرمى بتهم الإرهاب ويسام سوء العذاب.
لقد أطلت في هاتين النقطين لأثبت أن من احتضن مهاجري هذين الشعبين الكريمين في بلاد الشام كان الشعب السوري الكريم وليس النظام الطائفي القائم في دمشق كما يدعي المرجفون، بدليل أن مفردات كرم الضيافة وطيب الاستقبال التي كانت سائدة يوم كان الشعب السوري حاضرا في المشهد، قد استعيض عنها بمفردات القتل والتنكيل يوم تعرض الشعب السوري لنكبته وانكفأ على ثورته؛ ليتبين موقف النظام الطائفي، من ضيوف الشام من الفلسطينيين والعراقيين!
أعود لأقول إن على الشعب الموريتاني وعلى الحكومة الموريتانية وعلى منظمات المجتمع المدني وهيئاتها الخيرية الموريتانية وعلى رجال الأعمال الموريتانيين أن يتداعوا إلى القيام بعمل جاد ومنظم وعاجل يتصدى لواجب النصرة وحق الضيافة وفرض إغاثة الملهوف.. خاصة ونحن نتحدث عن نساء وأسر من شعب عزيز تحل ضيفا على شعب عرف بكرم الضيافة ونجدة الملهوف ونصرة المظلوم.
نقلا عن أسبوعية الأخبار إنفو