جدول المحتويات
ـ وصبيحة اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر 2013)؛ وفي مؤتمر دولي؛ تلا أحد كبار المسؤولين العرب رسالة زَعَم أن الزعيم الإنساني الذي يشيّع هذه الأيام إلى مثواه الأخير "نيلسون مايدلا" كان قد أرسلها إلى الثوار العرب…
وأضاف المسؤول قائلا: إن الذاكرة العربية ضعيفة، مؤكدا أن العرب قد نسوا تلك الرسالة الرائعة؛ رغم أنها لم يمض على كتابتها سوى عامين!ـ الحق أن تلك الرسالة التي ذكرها المسؤول العربي المحترم ليست لماندلا وإنما حبّرتها يراعة الزميل العزيز والأخ الحبيب أحمد فال ولد الدين، المدون الموريتاني ومراسل قناة الجزيرة السابق في جنوب أفريقيا، وهي رسالة نشرها على صفحته الالكترونية الخاصة "الكنّاش"، قبل أن تتناقلها صحف عربية (ورقية وإلكترونية)، بشكل أخرجها عن نطاقها الأدبي إلى نطاقٍ آخر إخباري سياسي، وصورها الإعلام (السريع غير الدقيق) كرسالة خطية كتبها الزعيم الأفريقي الراحل مانديلا، شخصيا!!!
ـ ومن أروقة المؤتمر المذكور، بعثت إلى الزميل ابن الدين الرسالة النصية (SMS) التالي:
"سامحك الله! فرسالة مانديلا إلى دول الربيع العربي قد قرئت قبل قليل في محفل دولي للعدالة الانتقالية"!
فرد علي برسالة نصية قصيرة كتب فيها:
"وخصصت لها الـ بي بي سي نصف ساعة، وفرانس 24 حلقة" [من برنامج تلفزيوني]!
ـ لقد باتت السرعة جناحا وحيدا يحاول بعض وسائل الإعلام أن "يطير" به ويسبح في الفضاء الافتراضي؛ حتى بات الخبر (للأسف) "افتراضيا" بالمعنى اللغوي للكلمة قبل الاصطلاحي!
وهنا يمكن توجيه ثلاث رسائل مهمة:
أولاها: موجهة إلى وسائل الإعلام العربي: أن تتوخى "الدقة" في نقل الخبر ونشر المعلومة
والثانية: موجهة للمواطن العربي: أن يقرأ ويقرأ ويقرأ
والثالثة: موجهة للقارئ: أن لا يصدّق كل ما يقرأ أو يسمع، أحرى أن يحدّث بكل ما سمع
ويغلظ الأمر عندما يتعلق بمسؤول، يتكلم في محفل دولي، لينقل خبرا يستغرب منه الحاضرون، ويبحثون في الشبكة العنكبوتية فلا يجدون ذكرا لتلك الرسالة، إلا بلغة الضاد! ثم يقول آخر: إنه وجد في نص فرنسي أن الرسالة كتبها أزلام الأنظمة التي أطيح بها في دول الربيع العربي…الخ
لا أخفيكم أنني اضطررت لأخذ المايكروفون لكي أوضّح أن المقال أدبيٌّ، كتبه زميلي وابن بلدي مانديلا الشنقيطي.
فتنفس القوم الصعداء، ثم جاء المسؤول العربي في فترة الاستراحة، يمُنّ عليَّ أنْ لم يرُدّ على ما قلته، احتراما لشخصي وبلدي!
عمر السالك
كاتب وباحث موريتاني