جدول المحتويات
الشيء الذي أدى ببعض قادة الحزب إلى إطلاق العنان للتشهير ببعض الأحزاب المعارضة ووصفها بأبشع النعوت حتى أن البعض من هؤلاء وصف مدنا بقلاع تبييض الأموال متجاهلا عظمة سكان هذه المدن ومجتمعاتها، فهل استباح الحزب حرمات ما انتهكها قبله حتى غزاة المستعمر ولا فرسان السيبة؟
أم أن الحرج مرفوع عن الحزب في مرحلة ما بين الشوطين حتى يخرج بنصر هزيل أو بهزيمة هو الآن منها قاب قوسين أو أدنى؟
أم أن النظرة الإقصائية والازدرائية شيمة من شيم الحزب فلولاها لما سقط منذ الوهلة الأولى؟
أم أن صاحب الحاجة أعمى كما يقال وبالتالي يكون هذا شططا لا يؤاخذ صاحبه به؟
أم أن نرجسية الأحزاب الحاكمة تستدعي هكذا أخلاق؟
أم أن تهديد البعض بفقد منصبه في حالة هزيمة الحزب أعطت مسوغا لا أخلاقيا للبعض بالتعدي على أعراض الناس؟
أم هي ابتكار مذهب جديد قد يعود بالسياسة إلى مدارك ما قبل مفهوم الدولة؟
أم هي خروج على المألوف وقاعدة خالف تذكر؟
أم هي هلوسة يستتاب صاحبها قبل الشوط الثاني؟ أم أن باب التوبة السياسية مغلق حتى التنصيب؟
مهما تكن الاستفاضة في طرح الأسئلة ومهما يكن من سداد الإجابات فإن كبرياء حزب الاتحاد من أجل الجمهورية قد تحطم على أرض الواقع السياسي بحيث يصعب على القائمين عليه لملمة أشلائه المتناثرة من فصالة حتى انجاقو،الشيء الذي لم يعهده الموريتانيون في الأحزاب الحاكمة، فحين يخرج الحزب الحاكم في الشوط الأول من مقاطعة ذات السبع بلديات دون حسم أي منها لصالحه وبعضها خرج منه إلى غير رجعة والبقية في شوط مع أحزاب تعرف كيف تتحكم في مصائرها، يكون الحزب بهذا المعنى آيلا للسقوط المحقق دون شك.
أما الأدهى من ذلك والأكثر إيلاما وهي النقطة التي أفاضت كأس الحزب فهي خسارته للكثير من الشخصيات الوازنة في المشهد السياسي الوطني حيث حلت هذه الشخصيات ضيوفا على أحزاب معارضة، الشيء الذي مهد الطريق لهزيمة الحزب في الكثير من الدوائر الانتخابية في الشوط الأول دون كبير عناء.
هكذا يكون إخفاق الحزب أمرا محتوما في هذه الانتخابات، الشيء الذي يفتح الباب أمام القراءات التالية:
القراءة الأولى: تخلي رئيس الجمهورية عن الحزب وتحويره إلى مسمى آخر وتغييب الوجوه البارزة في الحزب عن واجهة الحزب الجديد وخطب ود المغاضبين قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
القراءة الثانية: الاحتفاظ بالحزب والتخلص من إدارته وإبدالها بشخصيات مرجعية وازنة تشكل عضدا يقوى على منازلة الرئاسيات في2014 .
القراءة الثالثة: يحتفظ الرئيس بالحزب قلبا وقالبا ويخلق أغلبية من الحزب وأبنائه الصغار ويخوض منازلة الرئاسيات بنفس الطريقة التي خاض بها التشريعية والبلدية، لكن لتلك المجازفة هنات وأنات.
القراءة الرابعة: قد يحصل اتفاق بين الرئيس والمنسقية ويكون حل البرلمان بند من بنود ذلك الاتفاق وإجراء انتخابات تشريعة وبلدية قبل الرئاسية وبالتالي يكون ما جرى اختبار قبل الامتحان وفي هذه الحالة سيعمد الرئيس إلى لملمة الحزب وترميمه عبر التخلص من بعض مديريه.
القراءة الخامسة: أن يخوض ولد عبد العزيز الرئاسيات القادمة في ظل غياب المنسقية وفي هذه الحالة يكون الحزب أداة اللعبة التي سيمتطيها للوصول إلى مآربه الرئاسية مشددا عضده ببعض الأحزاب الصغيرة، لكن مصير الكرسي قد يكون في مهب الريح إذا ما علمنا أن المقاطعة شعار أكثر من ما هي في واقع الصناديق.
هكذا يكون الترقب والحيرة سيد الموقف في انتطار أن ينقشع الضباب وتتضح رؤية ما ستؤول إليه أمور المشهد السياسي المعتم جراء تخبط حزب الدولة المترنح بين الزبونية واستغلال النفوذ وبين معارضة اتضح أنها تتكئ على ما لديها من مصداقية السبع العجاف.