تخطى الى المحتوى

إلى مانديلا: يرحل الكبار.. ولا يرحلون

جدول المحتويات

 

كان  المناضل والرجل الصلب والقائد الفذ والمفكر والإنسان نيلسون مانديلا في مقدمة أولائك الرجال العظام والرواد الأفذاذ ، والقادة الخالدين في القلوب والعقول  وفي ذاكرة البشر .

 

استطاع أن يمسك باللحظة الحرجة ويبصر الطريق الطويل  الشاق ، ويسير بشعبه نحو الحرية والانعتاق ، في زمن الظلم الأسود الذي زرعه الإنسان الأبيض علي الأرض الإفريقية المعطاء، والممتلئة دوما بالرجال القادرين على تجاوز الحدود والسير عبر الأشواك ، والإبحار في المجهول وركوب المخاطر.

 

كان المناضل والإنسان مانديلا أحد العظام القلائل الذين استطاعوا تجاوز العتمة المحيطة بشعبهم وإبصار شعلة الإيمان القليلة والبعيدة. وكان الأقدر والأجدر  بملاحقة  ذلك النور وذلك الإيمان المنبعث من نهاية النفق، وهذا سر صمود  المناضل مانديلا حوالي ثلاثة عقود ، وهو أحد مفاتيح شخصيه  المترعة  بالصبر والإبداع والإمساك بمفاتيح التغيير.

 

نيلسون مانديلا  اسم كبير  حفر  في ذاكرة  القرن العشرين، تصدر  نضال شعبه أكثر من ثلاثة عقود ، وتسامى على الصغائر وتعالى على الغنائم ، وآمن  بقدرة شعبه الفقير والمدجج بالإيمان والنضال  على كسر الأغلال  والتحرر من هيمنىة  وبطش  وظلم النظام الاستعماري العنصري البغيض  في جنوب إفريقيا.

 

أسس حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إلى جانب رفاقه : وولتر سوسولو، أحمد كاترادا ، تامبو مبيكي، يعقوب زوما … وغيرهم كثير. خاض معركة الحرية  على كل الصعد ، ومع ضراوة القمع العنصري تحول المناضل  مانديلا إلى العمل والكفاح السري . وعندما أعتقل  عام 1962 وحكم عليه بالمؤبد  عام 1964 استمر في قيادة حزب المؤتمر لثلاثة عقود كللت بالنصر  عام 1994 بهزيمة النظام العنصري البغيض وانتصار الشعب الإفريقي العظيم.

 

بفضل هذا النضال الطويل الشاق ، أضحى مانديلا أشهر سجين سياسي في التاريخ لكنه لم يساوم على حق شعبه في الحرية ، ولم يقبل بأنصاف الحلول  الكثيرة التي عرضت عليه ورفض الوهم والسلام المخادع.

 

خرج من السجن وهو أكثر صلابة وأمضى عزيمة واستمر ناطقا رسميا باسم المستضعفين وسفيرا فوق العادة وكامل السلطة للمقهورين والمظلومين  في زوايا الأرض، لم يبع أصدقاءه الذين وقفوا معه أيام النضال والكفاح الطويلة ، وقاوم ضغوط الولايات المتحدة في هذا المجال ، كما في ليبيا وفلسطين.

 

في حياة مانديلا أسفار ضخمة من الدروس والعبر ، وكيف لا وهو مدرسة نضالية  لا مثيل لها في القرن  العشرين، وحسبنا أن نذكر  واحدا من هذه الدروس التي أهداها مانديلا للعالم الثالث والعالم العربي وإفريقيا، إنها انسحابه من الحياة  السياسية وتخليه عن السلطة لنائبه امبكي، وهي سابقة في الحياة  السياسية في إفريقيا التي لا يترك الرؤساء فيها السلطة إلا إلى الموت.

 

ما مانديلا فقد ترك السلطة قبل أن تتركه ، وهي التي جاءته صاغرة ، لكنه لم يستسلم لبريقها ولم يركن إلى زخرفها، فخرج منها كبيرا  كما دخلها كبيرا ، وذلك هو شأن العظماء الذين يتصدرهم  نيلسون مانديلا ، وهذا هو جوهر الدرس الذي يفتقده العرب اليوم.

 

الأحدث