تخطى الى المحتوى

"كرو" بين الشوطين (تساؤلات مشروعة)

جدول المحتويات

 

لا أتحدث هنا عن حرص عادي من حزب على دعم مرشحه، ولا أتحدث عن عدم حياد الإدارة أو حتى عدم نزاهتها، فذلك بالنسبة لي أمر مفروغ منه تعرفه كل الذئاب شرق كل مقاطعات الوطن! إنما أتحدث عن حالة استثنائية انتقل فيها وزراء ومسؤولون سامون بالجملة ليقيموا الليالي ذوات العدد في المقاطعة تاركين وراءهم مسؤولياتهم في إدارة شؤون الوطن والمواطنين ضاربين عرض الحائط بكل معنى للأمانة في أداء وظيفتهم التي يأخذون عليها أجرا من المال العام، لينغمسوا حتى النخاع في ممارسات مخجلة من استغلال المواطنين ومحاولة التأثير عليهم بالترغيب والترهيب كي يصوتوا لمرشح لا يستطيع بأي حال من الأحوال أن يقف بمفرده أمام الناخبين الذين تعرضوا للقمع والتهميش وعانوا من العطش والظلام طيلة مأموريته دون أن ينبس ببنت شفة دعما لهم أو مطالبة بإيتائهم حقوقهم بل كان عونا للزمن عليهم في كثير من الأحيان، ولا زال ترشيح الحزب الحاكم له – مع علمه بصعوبة تسويقه – يعتبر غباء سياسيا أو لغزا لما تتكشف خباياه بعد!

 

المهم أن المأزق الذي وضع فيه الوزراء والمسؤولون أنفسهم – أو وضعهم فيه آمرهم وناهيهم الجنرال – باتت دائرته تتسع فقد انزلق فيه بعضهم تحت ضغط المنافسة القوية إلى إهانة أهل المنطقة والمس من كرامتهم والغمز في مصادر أموالهم! بل لم يتوانى البعض من أساطين الحزب الحاكم عن اتهام المقاطعة وأهلها علنا وضمنا – وببجاحة منقطعة النظير – بممارسة تبييض الأموال وبأنها أصبحت ساحة لاستنساخ تجارب سياسية مدمرة على حسب قوله! وأن هذا هو سبب حرص الحزب الحاكم على عدم التفريط فيها! وهذا لعمري متهافت وسخيف فمتى كانت مهمة الأحزاب أو مرشحيها محاربة تبييض الأموال؟! أليس في البلد مؤسسات أمنية وقضائية مخولة للتحري في الموضوع والبحث عن الأدلة وتوجيه الاتهامات للمسؤولين وملاحقتهم!؟ وأي جريمة تفوق إنفاق مال الدولة وجاه وزرائها ووقتهم في محاولة التأثير على الناخب بالتهديد والابتزاز والاعتداء على حقه الأصيل في اختيار من يمثله!!

 

على كل حال تبدو "كرو" اليوم على مفترق طرق فقبل الشوط الحاسم بأيام يملك أهل المقاطعة – إلى حد ما خيارهم بأيديهم فإما أن يصطادوا عدة عصافير بحجر واحد فيردوا الصاع صاعين لمن قلل من شأنهم وغمز في كرامتهم واتهمهم زورا بغسيل الأموال، ويتخلصوا من نائب كان نائبا للسلطة في المقاطعة أكثر منه نائبا للمقاطعة لدى السلطة! ويفسحوا المجال في نفس الوقت لشباب من خيرة أبناء المقاطعة يتشوقون لخدمتها بصدق وإخلاص ويريدون لها أن تستعيد ألقها ومكانتها المناسبة ولا يريدون جزاء ولا شكورا – نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا وإما – لا قدر الله – يعود سكان المنطقة للحظيرة ويقدموا من جديد فروض الطاعة والمذلة لمن لا يستحق ولا يكافؤ ولا يرقب في مواطن إلا ولا ذمة! تساؤل أخير: هل بإمكان الكثير من أطر ووجهاء المقاطعة الذين كانوا قبل الشوط الأول يحذرون من خيار الحزب الحاكم ويعتبرونه في غير صالح المقاطعة وبذلوا المال والجهد والوقت في التعبئة ضده هل بإمكانهم اليوم أن يكونوا أوفياء لمواقفهم ومبادئهم؟ هل سيكونون على قدر المسؤولية ويدركون أن خيار الحزب الحاكم ما زال هو نفسه وأن مصلحة المقاطعة لا زالت هي نفسها!؟

 

أعتقد جازما أن معركة الشوط الثاني في "كرو" ستكون معركة كرامة وحرية واستقلالية! ومهما كانت العوامل التي قد تؤثر في النتيجة النهائية – المشروع منها وغير المشروع – فإن مدينة "كرو" وسكانها سيبقون لا شك نموذجا لوعي جديد يقول لا للإرث القديم من الخنوع التقليدي لأزلام النظام والتمسح المعتاد بأرجل عتاة العسكر! وهذا ما لا يريده النظام القائم ولن يألو جهدا في منعه!.

الأحدث