جدول المحتويات
I
بعد مراجعة النصوص تبينت أن الإنتخابات التشريعية والبلدية، التي أقيم شوطها الأول في يوم 23 نوفمبر 2013 والتي تواصت اللجنة المستقلة للانتخابات والسلطة التنفيذية والمجلس الدستوري على تأجيل شوطها الثاني إلى يوم 21 دجنبر 2013، قد جرت خارج النطاق الذي حدده القانون للأسباب التالية:
أن المادة 48 من الدستور نصت على أنه: "يحدد قانون نظامي شروط انتخاب أعضاء البرلمان.." كما نصت المادة 57 من الدستور على أنه "يدخل في مجال القانون: نظام الإنتخابات." وبالتالي فإن شروط الانتخابات وظروفها تحددها نصوص قانونية لا تملك السلطة التنفيذية ولا غيرها تعديلها.
أن القانون يوجب أن يتم استدعاء هيئة الناخبين بمرسوم يحدد تاريخ وساعات الإقتراع وأن يتم نشر هذا المرسوم سبعين (70) يوما على الأقل قبل الإنتخابات، ذلك ما تنص عليه المادة 18 جديدة من القانون النظامي رقم 2012-029 الصادر بتاريخ 12 ابريل 2012 المتعلق بانتخاب النواب في الجمعية الوطنية، الصريحة في أنه: "يتم استدعاء الناخبين بواسطة مرسوم يحدد تاريخ وساعة الإقتراع. ويجب أن يتم نشر هذا المرسوم سبعين يوما على الأقل قبل الإنتخابات.. كما تنص المادة 119 جديدة من القانون النظامي رقم 2012-032 الصادر بتاريخ 12 ابريل 2012 المنشئ للبلديات على أنه: "يتم استدعاء الناخبين بواسطة مرسوم. ويجب أن يتم نشر هذا المرسوم سبعين يوما على الأقل قبل الإنتخابات".
أن مرسوم استدعاء الناخبين المذكور، يصدر بناء على القانون وتطبيقا له ومنه يستمد مشروعيته ولا يملك بالتالي إلا أن يحدد الشوط الثاني (بالنسبة للإنتخابات التشريعية على الأقل) بعد أسبوعين من الشوط الأول وإلا فإن المرسوم يكون باطلا وواجب الإلغاء لعدم ارتكازه على أساس من القانون، إذ تنص المادة 24 جديدة من القانون النظامي رقم 2012-029 على أنه: ".. وإذا لم يحصل أحد المترشحين على الأغلبية المطلقة في الشوط الأول من الأصوات المعبر عنها، يجري شوط ثان بعد أسبوعين."، أما بالنسبة للإنتخابات البلدية فلم أطلع على نص يلزم بهذا التحديد. ويتعين التنبيه هنا إلى أن المراسيم قابلة للطعن أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا.
أن اللجنة المستقلة للإنتخابات المنشأة بموجب القانون النظامي رقم 2012-027 ملزمة بالتقيد بصلاحياتها المتمثلة في السهر على تطبيق القانون الإنتخابي والإشراف على إجراء عمليات الإقتراع والفرز وإعلان النتائج، طبقا للنصوص وإلا كانت غير جديرة بالإحترام وأعتقد جازما أن قرار اللجنة الإنتخابية بتأجيل الشوط الثاني يعد خرقا وتعديا سافرا على صلاحيات المشرع وتجاوزا غير مغتفر للقواعد المحددة لعمل اللجنة.
II
وإذا كانت اللجنة المستقلة للإنتخابات – كما نحسبها ولا نزكي على الله أحدا – نزيهة وصادقة مع نفسها ومع مواطني هذه البلاد فمن واجبها الإعتراف بإخفاقها الذي تجسد في اختلال العملية الإنتخابية وعدم التقيد بالمرجعية القانونية كما أن من واجب رئيس الجمهورية النظر في تطبيق المادة 11 من القانون النظامي رقم 2012-027 المنشئ للجنة المستقلة للإنتخابات: "إذا لاحظت لجنة تسيير اللجنة الإنتخابية، بأنه لم يعد باستطاعتها لأسباب تتحملها هي بمفردها، أن تقوم بشكل نهائي بتسيير الشؤون الموكلة إلى اللجنة الإنتخابية بما يخل بحسن سير الإنتخابات وشفافيتها، فإن رئيس الجمهورية يصدر مرسوما بحلها بعد مشاورة الأغلبية والمعارضة.".
III
أما فتوى المجلس الدستوري المذكورة والتي يبدو أنه سرعان ما تراجع عنها لأن المرسوم المتخذ من قبل الحكومة بالأمس (04 دجنبر 2013) بتأجيل الشوط الثاني استند على مداولة اللجنة المستقلة للإنتخابات وذكر أنه اتخذ بموافقة المجلس الدستوري!!
ويذكرني موقف المجلس الدستوري هذا بقراره رقم 05/2009 بتاريخ 24 يونيو 2009 الذي قرر بموجبه عدم تطبيق المرسوم رقم 083/2009، الصادر بتاريخ 23 يونيو 2009، عن رئيس مجلس الشيوخ "الرئيس بالنيابة" القاضي باستدعاء هيئة الناخبين لتنظيم انتخابات رئاسية في يوم السبت 18 يوليو 2009 (أي بعد أقل من شهر) وعلل المجلس الدستوري قراره بأن القانون يوجب نشر هذا المرسوم ستين يوما متوالية على الأقل قبل الإقتراع طبقا للمادة 12 جديدة من القانون النظامي الصادر بتاريخ 2 ابريل 2009 وأن المجلس الدستوري يتعين أن يتلقى الترشحات في أجل آخره اليوم الخامس والأربعون السابق للإقتراع ويعد اللائحة النهائية للمترشحين ويحيلها للحكومة التي تنشرها ثلاثين يوما على الأقل قبل الشوط الأول طبقا للمادتين 4 جديدة و8 جديدة من الأمر القانوني المتضمن انتخاب رئيس الجمهورية المطبق آنذاك (الأمر القانوني رقم 0001/2007).
ولكن الوضع ما لبث أن انتكس فبعد أربعة أيام من القرار ذهل المجلس الدستوري عن قضائه وقرر، دون تسبيب، المداومة لاستقبال ملفات المترشحين لرئاسة الجمهورية (وقد وثقت ذلك في كتابي مباحث في سبيل العدل، الصفحة 211).
VI
وإذا كنا مقتنعين بأهمية سيادة القانون واحترامه فإن من واجبنا العمل على إلغاء الإنتخابات التشريعية والبلدية الحالية والمرسومين المرتبطين بها، لعدم مراعاتها للقوانين النظامية التي يتعين أن تحكمها وتقع المسؤولية بالأساس على رئيس الجمهورية الذي أناطت به المادة 24 من الدستور حماية الدستور وتجسيد الدولة والسهر بوصفه حكما على السير المنتظم للسلطات العمومية.