تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

 

يحق فعلا للموريتانيين أن يطرحوا أسئلة القلق حائرة بحثا عن ثمرة محتملة لما يفترض أنها ثلاثة وخمسون عاما من البناء وإرساء مؤسسات الدولة المدنية بما يعنيه ذلك، لا من حرية، فليس أول ما يطلبه الإنسان الموريتاني هو الحرية وليست هي أول ما ينغص عليه عيشه، بل بما يعنيه ذلك من وجود مؤسسات صحية وتعليمية وإدارية وما يعنيه ذلك من إنشاء بنية تحتية ومواصلات وربط زوايا الوطن المتباعدة ببعضها البعض؛ بما يعنيه ذلك من تنمية بشرية على المستوى الفكري والمعيشي، وبما يعنيه أيضا من فتح آفاق الذهن الموريتاني على عوالم هذا العالم بأجزائه الواقعية والافتراضية.

 

ربما سيتوقف أبناء المنكب البرزخي كثيرا عند سؤال تلفه علامات الاستفهام وليست علامة استفهام واحدة، سؤال يريد معرفة أين تذهب عائدات ثروات هذه البلاد من حديد تتجاوز نسبة الركازة فيه ثمانية وستين في المائة، ومن نحاس و من ذهب وغير ذلك؛ دون الحديث عن أكبر منجم لليورانيوم في العالم، وسيتساءل سليل هذه الصحراء هل ابتلع المحيط الأطلسي خيراته أم ابتلعها التنين الصيني، أو ربما ابتلعها أصحاب البطون البارزة دون أن تخلصهم من الإحساس بالفقر.

 

حري كذلك بالمواطن الموريتاني أن يتساءل كيف لا تتوفر موريتانيا على مستشفيات؛ وتكتفي ببناء غرف يتجمع فيها المرضى، وكيف ترفع " مستشفيات" نواكشوط الراية البيضاء أمام كل وعكة صحية بسيطة لتوجه صاحبها إلى الخارج؟

 

ولن تخطئ عينك الألوف يتساءلون عن التعليم وما آل إليه في بلاد المنارة والرباط ولماذا أصبحت جامعة نواكشوط مصنعا يخرج العاطلين عن العمل، ومن رحم هذه المشكلة الكبيرة، يولد سؤال حائر طويل عريض، يفتش عن معايير التوظيف في موريتانيا، ليجد أنها على أساس القرابة والجاه والجهة والتدخل غير الشريف، وليجد أن مسابقات الاكتتاب لا تجرى سوى للمعلمين والأساتذة وقليل ممن رحم ربك، وهنا يكمن الشيطان لأن تلك المسابقات حق أريد به باطل، فالناجحون معروفون سلفا، وليست المسابقة سوى غطاء لشرعنة ما هو غير شرعي يا حبيبي.

 

أم أن على الموريتاني قبل كل هذا أن يتساءل عن الجانب الخدمي الغائب الأبرز وعن الرشوة في الإدارة وعن، وعن وعن.

 

لكن دون كل ذلك ألا يتساءل عن طرقه المتهرئة كثيرة التشققات والحفر، تلك الطرق التي باتت سببا رئيسيا في حوادث السير، وطريق الأمل أو طريق الموت أكبر دليل على ذلك بمرتفعاته ومنحدراته التي تغيب فيه أبسط شروط السلامة، يسمونه طريق الأمل وهو لا يتسع سوى لسيارتين، ومع ذلك تفتخر به سلطات الفشل المتعاقبة، أتراهم لا يعلمون بأن مساحة تزيد على مليون كلمتر مربع لا يوجد فيها طريق سيار واحد، ومع كل ذلك يتحدث الجنرال عن انجازاته في مجال البنى التحتية "ممتن وجهو".

 

وفي الحضر حدث و لا حرج عن زحمة السير وضيق الطرقات التي زحفت عليها الرمال أو الأزبال بمختلف أنواعها.

 

ومن حيث مستوى المعيشة وهنا الطامة أكبر، ألا يتساءل الموريتانيون لماذا يعانون شظف العيش وبلدهم يحبل بالثروات وهم لا يتعدون ملايين ثلاثة سوى بقليل، فالبطالة تلوي أذرعها حول أعناق الشباب والشيب، والدخل الفردي منخفض ونسبة كبيرة تعيش الفقر وأخرى تحت خط الفقر، وأكثر من ذلك العطش يسبب لهم المآسي والنكبات، وبعضهم يتلفح الشمس في "كزرات" نواكشوط يعيش حالة من التشرد بلا مأوى يسكن إليه.

الأحدث